ابرز التطوَرات على خط اضراب الصرافين!

لم تصدق الوعود التي قطعتها السلطات المعنية للصرافين المرخصين بحل الأزمة العالقة، والتي دفعتهم إلى إعلان الإضراب وإقفال مؤسسات الصيرفة والتوقف عن مزاولة أعمالهم منذ نحو 10 أيام، إلى حين زوال الأسباب التي أجبرتهم على ذلك.
فبعدما كشفت مصادر من الصرافين المرخصين، منذ يومين عن “مساع حثيثة قائمة للإفراج عن الصرافين الثلاثة المتبقين قيد التوقيف وإزالة أختام الشمع الأحمر عن شركات الصيرفة التي تم إقفالها، وأن الأجواء إيجابية لناحية الإفراج عن الموقوفين الثلاثة، الثلاثاء الماضي، وبالتالي سيتم فك الإضراب ومعاودة فتح شركات الصيرفة كالمعتاد، صباح أمس الأربعاء، تبيَّن أن وعود السلطة كـ(وعد كمّون) لا ترجمة لها على أرض الواقع”.
وتستنكر مصادر الصرافين المرخصين “عدم الالتزام بالوعود، واصطدام المساعي المبذولة لحل الأزمة، خصوصاً تلك التي يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بحائط مسدود، وبالإصرار من قبل السلطات القضائية المعنية على استمرار توقيف الصرافين الثلاثة المتبقين، كما على عدم العودة عن قرار إقفال بعض مؤسسات الصيرفة وختمها بالشمع الأحمر”.
وتضيف المصادر ذاتها، أنه “بناء على ذلك، وإزاء استمرار السلطات المعنية بموقفها المعاند غير المفهوم لإيجاد حل، من دون أي تبرير منطقي، سيستمر الصرافون المرخصون بإضرابهم المفتوح والتوقف عن العمل إلى النهاية”.
وتشدد مصادر الصرافين المرخصين، على أن “نقابة الصيارفة لطالما قدَّمت كل التسهيلات الممكنة وأبدت أقصى التجاوب في جميع اللقاءات التي عقدتها مع السلطات المسؤولة في الدولة، المالية والمصرفية والاقتصادية وغيرها، وقامت بكل ما يلزم في سبيل ضبط سوق الصيرفة والسيطرة على حركة تبادل الدولار وسائر العملات الصعبة، منعاً لخروج الأمر عن السيطرة وانعكاس ذلك على الوضع المالي عامة. لكن النقابة والصرافين المرخصين، كانوا يجابهون في كل مرة تحصل بلبلة في سوق الصيرفة، بالقمع والاستهداف وتصويب السهام عليهم، في مقابل التراخي مع الصرافين غير المرخصين والمتلاعبين في السوق السوداء”.
وتؤكد أن “مؤسسات الصيرفة الشرعية والمرخصة لن تُفتح، طالما بقي الصرافون الثلاثة معتقلين، ولم تُزل أختام الشمع الأحمر عن المؤسسات التي تم إقفالها. بالإضافة إلى التفاهم، مرة واحدة وأخيرة، على وقف التسلط والممارسات العدائية بحق الصرافين المرخصين، ومحاولات تحميلهم مسؤولية التفلت بسعر صرف الدولار، وجعلهم كبش محرقة، لتغطية عجز السلطة في ضبط الصرافين غير المرخصين الذين يعيثون الفوضى في السوق”.
وتشدد على أن “الصرافين المرخصين الشرعيين، يشكلون حائط صدّ وصمام توازن وأمان في أسواق الصيرفة، وهم يؤمّنون بقدر المستطاع حاجة الأسواق المالية والتجار والمستوردين والصناعيين من الدولار، للتعويض والتخفيف من الشح في السيولة”.
وتضيف أنه “لا يجوز التعامل معهم بهذه الطريقة والأساليب السلطوية. وإلا ليتحمّل المعنيون المسؤولية، فلن نقبل بانتهاك كرامة الصرافين المرخصين الذين يمارسون أعمالهم تحت سقف القانون، ويؤدون سائر واجباتهم الضريبية والمالية تجاه الدولة”.
وتلفت مصادر الصرافين المرخصين، إلى أنه “يجب على الدولة والسلطات المعنية أن تعي هذه الحقائق، كما على المسؤولين التحلي بالوعي والاعتراف بانعكاسات هذه الممارسات الخاطئة بحقهم، والتي أدت إلى إضراب الصيارفة، على سعر صرف الدولار”.
وتشير إلى أن “إضراب الصرافين المرخصين ترك السوق ساحة مباحة للصرافين غير المرخصين، ولكل من شاء أن يتعاطى تصريف الدولار في السوق السوداء، ما أدى إلى استمرار ارتفاعه. وأكبر دليل على ذلك، هو أن التداول بالدولار في الأسواق الموازية لا يزال على حاله ويتراوح ما بين 3900 ـ 4200 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد. علماً أن سعر الصرف يتخطى هذه المعدلات أحياناً بحسب العرض والطلب، وحاجة التجار والمستوردين إلى العملة الأميركية لتسيير أعمالهم”.
وتشدد مصادر الصرافين المرخصين، على “ضرورة استيعاب المسؤولين المعنيين لخطورة الموقف وانعكاساته على الأوضاع المالية، والتي تنعكس بدورها على الأوضاع المعيشية وتزيد من سرعة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين”. وتسأل، “هل أدى اعتقال الصرافين القانونيين وإقفال مؤسساتهم وختمها بالشمع الأحمر وترك الساحة خالية لغير القانونيين، الغرض المطلوب وتدنى سعر صرف الدولار؟”. وتضيف، “لعل الدولة تستلحق، ولو متأخرة، الأمر، وتعود عن خطئها، وتستدرك الوضع”.



