خاص – Leb Economy يقرأ المشهد الإقتصادي في النصف الأول من 2023!

ككل أعوام الأزمة، لم يكن عام 2023 مثالياً للبنانيين لا سيما خلال أشهره الأولى التي شهدت انهياراً كبيراً لليرة حيث ارتفع سعر صرف الدولار من 42 ألف ليرة إلى 143 ألف ليرة، قبل أن يعاود إنخفاضه المتواصل من تاريخ 21 آذار الماضي. وكما حمل ارتفاع سعر صرف الدولار الهستيري قلقاً كبيراً للبنانيين، أرسى استقراره الراحة في الأسواق.
معطيات كثيرة حملها المشهد الإقتصادي اللبناني في النصف الأول من عام 2023، يقرأها موقعنا Leb Economy مع الخبير الإقتصادي د. بلال علامة الذي اعتبر أن “بدايات العام 2023 شهدت تدهوراً هائلاً على مستوى سعر الصرف والأسعار ما أدى إلى بلوغ معدلات التضخم أرقام غير مسبوقة، لكن مصرف لبنان إستطاع بواسطة الإجراءات التي كان يتخذها، بدءاً من منصة صيرفة وسحب السيولة بالليرة اللبنانية التي كان قد ضخها مع دفع زيادة الرواتب في نهاية 2022 وصولاً إلى ملاحقة الصيارفة غير الشرعيين وتخفيف عمليات المضاربة، أن يفرض إستقراراً على مستوى سعر الصرف الأمر الذي إنعكس إيجاباً على حياة اللبنانيين الإقتصادية والمالية بحيث أن هذا الإستقرار أراح السوق”.

ولفت إلى أنه “بشكل عام، شهد النصف الأول من 2023 حركة إقتصادية ناتجة عن تحويلات المغتربين بالدولار الأميركي لعائلاتهم، والتي ساهمت في تحقيق نمو ضعيف يتراوح بين 1 و1.25 بالمئة. وهذا مؤشر إيجابي بعد أن كان النمو سلبي في الثلاث سنوات السابقة”.
وقال علامة: “لا نعلم كم سيكون حجم الناتج المحلي وإن كان سيرتفع في عام 2023، ففي عام 2021 كان حوالي 21 مليار دولار وفي عام 2022 سجل 22 مليار دولار، ومن المتوقع أن يرتفع في 2023 إلى حوالي 23 مليار دولار أو 25 مليار دولار”.
وأشار علامة إلى “الإستيراد الكثيف للبنان، بحيث نشهد عودة للخلل في الميزان التجاري وميزان المدفوعات بطريقة كبيرة لأن لبنان يستورد كثيراً في وقت حجم صادراته في النصف الأول من 2023 لم يكن كبير جداً إذ أن أرقام الصادرات تؤكد أن حجم التصدير لن يكون أكثر من 3 إلى 3.5 مليار دولار في العام 2023، في وقت نستورد بأرقام تصل إلى 18 و 19 مليار دولار”.
وإعتبر علامة أنه “بشكل عام، النصف الأول من عام 2023 كان عنوانه الإستقرار في سعر الصرف وضبط السوق النقدي ومنع المضاربات على الليرة، حيث أن إستقرار سعر الصرف أرسى نوع من الإطمئان لطبيعة السوق، فساهم في تهدئة السوق وأحدث تطور في العمليات التجارية سواء لناحية السلع أو الخدمات او بعض القطاعات التي كانت مهمشة في السنوات السابقة من الأزمة”.
وأشار إلى أنه “في أواخر النصف الأول من 2023، أي في شهري أيار وحزيران، بدأت بوادر ظاهرة الإستقرار تنعكس على قدوم السياح إذ أن لبنان على موعد مع موسم سياحي واعد يعطي دفع للعملية الإقتصادية ويساهم في تنشيط قطاعات معينة أغلبها سياحي وفندقي ومطعمي إضافة إلى المنتجعات وقطاع إيجار السيارات، وهذه القطاعات تساعد إلى حد ما في تحقيق النمو الذي تحدثنا عنه والذي سيتراوح بين 1 إلى 1.25 بالمئة وقد يرتفع إذا ما إستمر الإستقرار إلى 1.5 بالمئة”.
ووفقاً لعلامة “كل ما نتحدث من إيجابيات قد يكون مرحلي ومؤقت، إذ أن الواقع السياسي والإداري لا يبشّر بالخير. فلبنان بلا رئيس للجمهورية وقد تطول فترة الشغور الرئاسي وتطيح بكل الإيجابيات على صعيد النمو والإستقرار والإزدهار والتطور والحركة الإقتصادية، فاليوم الإنفاق بالمالية العامة هائل والموازنات لم تُقَر بعد، وبالتالي نحن ذاهبون إلى خيارات صعبة جداً في حال إستمر الشغور الرئاسي وعدم تشكيل حكومة جديدة فاعلة من خارج المنظومة السياسية وقادرة على تنفيذ الإصلاحات وإعادة هيكلة القطاع العام وضمان فعالية المؤسسات”.



