كريدية: لا أتوقع انقطاعاً كلّياً للانترنت إلا إذا… (النهار 26 آب)

تتهاوى كل القطاعات الحيوية في لبنان بقياس غير مسبوق، لن يبقى قطاع الانترنت بمنأى عن هذا الانحدار الدراماتيكي الذي نعيشه.
كهرباء، مياه، مستشفيات، تعليم، معيشة: كلها محاور باتت عناوين مؤلمة للبناني في مشوار حياته اليومي. واذا كانت الانترنت لا تزال هي المنفذ الوحيد للتواصل بين اللبنانيين في الداخل والخارج، والممر الآمن لتأمين العمل، وسط الشحّ الهائل في مادة البنزين، الذي يمنع المواطن من التنقل بحرية، حتى الى مكان عمله… هذا من دون التحدث عن اخطار “كورونا” القائمة … والمنسية، تبقى الخدمات الرقمية الوسيلة الأخيرة المتاحة حتى اللحظة.
فهل يُعتبر قطاع الانترنت محميا فعلاً من هذا التدهور، وهل ثمة خطة طوارئ او حلول بديلة اذا وقعت الكارثة؟
المديرة العامة لمنشآت النفط في وزارة الطاقة اورور فغالي قالتها: “على اللبناني ان يعتاد نمط عيش مختلفا والحدّ من تنقلاته ومشاويره”. وكأننا نعاقَب في هذا البلد على اللا- شيء من سلطة “نكّلت” فينا تنكيلا. فهل سيبقى هامش التواصل مع الخارج متاحا… واذا اقتصدنا في مشاورينا ماذا عن استمرار عملنا في ظل الازمة الحادة؟
أيضا، قالتها فغالي: “نحن نحفظ لهيئة اوجيرو مخزونها من المحروقات، ونتحسب دوما لتسليمها كميات المازوت المطلوبة”، فأي سيناريو متوقع لقطاع الانترنت تحديدا؟
الحلول الأخيرة أم المشروع البديل؟
قبل نحو شهرين، دقّ المدير العام لهيئة “اوجيرو” عماد كريدية ناقوس الخطر، متخوفا من شح المازوت للسنترالات. يومها، رفع “الراية الحمراء”، كما يقول، متخوفا من المرحلة الخطيرة التي وصلنا اليها اليوم. فما الخطة المرتقبة لحماية هذا القطاع؟
يجيب “النهار”: “المشكلة الأساسية التي تواجه الانترنت في لبنان هي مسألة توفير اكبر قدر ممكن من المازوت حتى تبقى السنترالات تعمل بلا توقف. حتى الآن، لا تزال المؤسسات المعنية تمدّنا، باستمرار، بهذه الكميات. اما اذا انقطعت هذه الكميات عن السنترالات، عندها سنواجه مشكلة”.
ولكن، هل من حلول بديلة او خطة متوقعة في حال الوصول الى هذه الحالة؟
يقول كريدية: “ثمة مشروع طاقة بديلة عملنا عليه في الهيئة، لكنه ينتظر توفير الاعتمادات، وبشكل آخر ينتظر حكومة جديدة تعمل على تنفيذه”.
هذا يعني ان ليس من حلول قريبة المدى؟
يقر بان “اعتمادات موازنة اوجيرو لسنة 2021 اكثر من ضئيلة، لذلك نأمل من الحكومة الجديدة والموازنات الجديدة ان تلحظ لنا اعتمادات اكبر لتنفيذ مشاريعنا”.
انما كل هذه الحلول تتطلب وقتا، والوقت غير مفتوح امام تعدد الازمات غير المسبوقة التي نعيشها، فهل من خطة طوارئ سريعة؟
لا يتوقع كريدية ان “نصل الى سيناريو كارثي بهذا الحجم، لانه اذا توقفت الانترنت كليا، معنى ذلك ان كل القطاعات الحيوية الأخرى ستتوقف حكما بسبب نفاد المازوت. وانا شخصيا لا أتوقع الوصول الى هذه المرحلة. دائما نراهن على حلول اللحظة الأخيرة. وحتى الساعة، وزارة المال امنت لنا اعتمادات ووزارة الدفاع تراقب كميات توزيع المازوت المطلوبة. من هنا، لا اتوقع ابدا احتمال انقطاع الانترنت كليا، أي بشكل شامل وكلي عن كل لبنان”.
في الوقت نفسه، لا يستبعد كريدية ان تتوقف خدمات الانترنت أحيانا عن بعض المناطق ولفترات مرحلية، “اذا لم نتمكن من إيصال المازوت في الوقت المحدد الى الباروك مثلا او الى عكار وغيرها من المناطق، فتكون الخدمات هناك متوقفة، وانما لمرحلة موقتة”.
إذاً، في المدى المنظور، لا خطط بديلة في الانترنت، الا مشروع الطاقة البديلة القائمة على الطاقة الشمسية او على “البطاريات” والتي انتهت هيئة “اوجيرو” من إعداد الدراسات له، وانما يتوقف عند مرحلة التنفيذ والتمويل. وهذا رهن الحكومة الجديدة. الا اذا اهتم المغتربون بذلك او عدد من جمعيات المجتمع المدني للمساعدة على التنفيذ.
ويقول كريدية: “نحن لا نطلب أموالا. نريد فقط تنفيذ المشروع المنتهي على الورق، والذي لا يريد الا الاعتمادات والتنفيذ، لاستبعاد أي سيناريو كارثي”.
هي السيناريوات الكارثية التي نعيش تحت وطأتها… حتى المستشفيات الكبرى دقت ناقوس الخطر … ولا من يرتدع… فهل يمكن الحديث بعد عن انترنت؟! الى متى سنبقى رهن حلول اللحظة الأخيرة… والكل يكتفي بعبارة “اللّهم اني قد بلّغت…”؟!



