فرنسا على مُبادرتها السابقة «تقصير» فترة الفراغ بالحوار (الديار 20 حزيران)

يكشف نائب بارز في كتلة جنوبية، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يدرس الظروف والمناخات المناسبة، قبل توجيه الدعوة إلى النواب من أجل جلسة جديدة لانتخاب رئيس الجمهورية العتيد، مشيراً إلى أن الجلسة الانتخابية الأخيرة، كانت ومن حيث النتائج، أفضل من كل جلسات الإنتخاب التي سبقتها، بدلالة الوصول إلى قناعةٍ راسخة لدى غالبية القوى السياسية والكتل النيابية، بوجوب عدم تخطي الدعوات إلى التفاهم، انطلاقاً من أن ما من حلّ للقضايا العالقة إلاّ بالحوار، وليس فقط على مستوى الاستحقاق الرئاسي.
ويرفض النائب الجنوبي، كل ما يتمّ طرحه حول أن الحوار هو مقدمة لإلغاء دور المجلس النيابي، مشدداً على أنه مجرد تهيئة لإجراء الانتخابات الرئاسية، وليس نوعاً من استباق التفاهم أو تخطي الديموقراطية والنصوص الدستورية. ويستند في مقاربته هذه إلى واقع الاستعصاء، الذي بات ثابتاً وباعتراف الأطراف الداخلية والخارجية، وخصوصاً أن الفريقين الأساسيين تحت قبة البرلمان، وبمعزلٍ عن اعتبار كل فريق منهما، بأنه حقق هدفه في الجلسة الإنتخابية رقم 12، يدركان أن النتيجة النهائية هي استمرار الفراغ الرئاسي واستحالة ترجمة أي تقدم أو فوزٍ في التصويت لمرشح معين في إنجاز الإنتخابات الرئاسية، ووضع حد للشغور في قصر بعبدا.
ولا يعلق النائب نفسه الكثير من الآمال على أي مبادرات خارجية يجري التسويق لها والحديث عنها في الآونة الأخيرة، وتحديداً بعد اللقاءات الفرنسية – السعودية والسعودية – الإيرانية، وخصوصاً أن الملف اللبناني لم يُدرج في المباحثات الأخيرة في باريس كما في طهران، إلاّ من باب التأكيد على وجوب أن يعمل النواب على الاتفاق فيما بينهم من أجل الخروج من نفق الفراغ، أي أن كل السيناريوهات المتداولة حول ما سيحصل في المقبل من الأيام على مستوى الحراك الخارجي، لا ترتقي بأي شكلٍ من الأشكال إلى الواقع الفعلي لهذا الحراك.
وبالتالي، وبعد القمة السعودية – الفرنسية في باريس، لم يعد الرهان على الخارج من أجل إيجاد حل للمأزق الرئاسي قائماً، حيث يكشف النائب المذكور، أنه ووفق ما نقله مواكبون وديبلوماسيون عن قمة باريس، أن المواقف الفرنسية كما السعودية لم تشهد أي تعديل، وبالتالي، فإن باريس على مبادرتها السابقة التي تحمل عنوان «تقصير» فترة الفراغ الرئاسي من خلال الحوار الداخلي، بينما الرياض لا تزال على موقفها المحايد لجهة عدم التدخل في تفاصيل الملف الرئاسي.
ولذلك، فإن إحداث خرقٍ في مشهد الفراغ الرئاسي من خلال الخارج فقط قد لا يكون متاحاً، وإن كانت المساعدة الخارجية هي خطوة مرحبا بها من قبل القوى السياسية الداخلية، على حدّ قول النائب الجنوبي البارز، الذي يجزم بأن التدخل أو الدور الإقليمي والفرنسي، لم يتخطَّ إلى اليوم العناوين العريضة للاستحقاق الرئاسي، ولذلك فإن الداخل ما زال أمام تحدي البحث عن تسوية سياسية، تؤمن الخروج من حال الاستعصاء، وخصوصاً أن ما من فريقٍ قادر على إنتاج الحل بمفرده.



