خاص – بعد ان طالت شظايا العدوان الجميع .. هل بوالص الحرب متوفرة؟

الدمار الذي خلفه العدوان الاسرائيلي من الجنوب الى البقاع وبعلبك والهرمل والى ضاحية بيروت الجنوبية لا تعوضه شركات التأمين لأنه يدخل ضمن تأمين الحرب. فقلة قليلة جدا من المواطنين لديهم بوليصة حرب، وقد شهد هذا النوع من البوليصة ارتفاعا كبيرا بعد العدوان ومعيدو التأمين يضعون شروطا تعجيزية للسير به. فكيف سيتدبر المواطنون امورهم؟ وكيف تأثر القطاع التأميني بظروف الحرب؟
في هذا السياق، أكد رئيس مجلس إدارة ومدير عام آروب للتأمين فاتح بكداش لموقعنا Leb Economy ان قطاع التأمين في وضع غير مطمئن على عكس ما يرُوّج له فإن شركات التأمين لم تستفد من العدوان الحاصل لبيع بوالص الحرب لأنها اصلا تواجه مشكلة مع معيدي التأمين. إذ يقُابل الطلب على البوالص ضد الحرب بشروط تعجيزية على كل انواع الممتلكات المنوي تأمينها مثل تأمين المنازل او المصانع او البضاعة الواصلة على المرفأ. عدا عن ذلك ان عددا كبيرا من الموظفين غير قادرين على تسديد متوجبات البوليصة وكثر منهم مُنيوا بخسائر كبيرة فقد تهدمت بيوتهم وخسروا وظائفهم وارزاقهم.
وكشف بكداش ان نسبة المؤمَّنين للحرب قليلة جدا، ومن رغب بذلك مؤخرا بسبب الاوضاع فقد وُجهوا بالأسعار الخيالية بحيث عمد معيدو التأمين الى رفع ثمن بوالص الحرب لتصل الى ارقام كبيرة جدا، ناهيك عن ان المعيدين يبحثون اصلا سبل الخروج من السوق اللبناني بعد توالي الازمات من انهيار سعر الصرف الى ازمة المصارف الى انفجار المرفأ الى العدوان الاسرائيلي….
وعما اذا كانت الحرب القائمة ادت الى احجام المؤمّنين عن تسديد ثمن البوالص او شرائها، قال: هناك تراجع كبير في حجم الأعمال فالاشغال متوقفة او متراجعة في كل المناطق، فاضرار الحرب لا تقتصر على ابناء الجنوب او الضاحية انما طاولت شظاياها كل لبنان. وتاليا تراجع الطلب على البوالص وهناك احجام عن الدفع لأن اولويات المواطن اختلفت وتحدياته زادت عدا عن تحديات القطاع الخاص ككل بحيث توقف بعضها عن دفع الرواتب لموظفيه او اكتفى باعطائهم نصف راتب، ففي ظل هذه الظروف كيف يمكن مطالبة المؤمّن ان يسدد أقساط التأمين، للأسف ان الأزمة كبيرة.
وعن توزع الخسائر التأمينية قال: في قطاع تأمين السيارات لا يوجد راهنا بوالص تأمين جديدة، اما السيارات القديمة فالاغلبية لم تجدد بوالصها، عدا عن انه بعد الازمة المالية التي المّت بلبنان اتجه غالبية اللبنانيين الى التأمين ضد الغير فقط توفيرا للكلفة.
اما عن مرحلة ما بعد الحرب قال بكداش: لا شك ستتحسن الأوضاع بعد الحرب فقد اعتدنا النهوض بعد كل أزمة لكن المشكلة ان الأضرار الواقعة هائلة وضخمة جدا، منها على سبيل المثال الضاحية الجنوبية التي كانت تشهد حركة تجارية وصناعية كبيرة ولا شك ستحتاج الى الكثير من الوقت لتستعيد انفاسها وتعود تضج بالحياة كما في السابق.
أما عن أزمة معيدي التأمين ورفضهم تجديد العقود مع لبنان، قال بكداش: نحن نتفاوض مع معيدي التأمين ليعودوا عن قرارهم، لافتا الى ان عملية تجديد العقود مع المعيدين يفترض ان تتم منتصف الشهر المقبل ونحن في طور التفاوض معهم على امل ان نتوصل الى تفاهم رغم ان عددا من المعيدين ابدوا عدم رغبتهم بتجديد العقود مع لبنان. واوضح بكداش ان ليست الحرب هي من قادتهم الى هذا القرار لأنه فعليا ليس عليهم دفع اي شيء للبنان انما انفجار المرفأ والمسؤوليات الضائعة هي التي اضرت بالعلاقة مع المعيدين.




