بأيّ نصاب دستوري انتُخب رؤساء الجمهورية الـ13؟ (النهار ١٤ تشرين الثاني)

لم يكن الجدل بين عدد من النواب ورئيس المجلس على خلفية احتساب النصاب الدستوري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. فمع كل انتخابات لا يتوافر فيها التوافق على شخصية المرشح يعود ذلك الجدل. فكيف انتُخب رؤساء الجمهورية منذ العام 1943 حتى العام 2016، وما النصاب الذي رافق انتخابهم؟
لعل العام 2007 كان الاكثر حماوة في الجدل الدستوري السياسي بشأن انتخاب رئيس للجمهورية. حينذاك كانت قوى 14 آذار تتمسك بنصاب الغالبية المطلقة، أي النصف زائداً واحداً في الجلسات التي تلي الجلسة الاولى لانتخاب رئيس للجمهورية، وانقسم لبنان بين “معسكرَي” الثلثين والنصف زائداً واحداً، ولم يُحسم الجدل آنذاك الى ان جاء انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بـ118 صوتاً، وانتفى الجدل على وقع ما عُرف باتفاق الدوحة في أيار عام 2008.
ولم يكن انتخاب الرئيس الراحل الياس سركيس سهلاً عام 1976 على رغم التعديل الذي سمح بانتخاب رئيس للجمهورية قبل 6 اشهر من انتهاء ولاية الرئيس الراحل سليمان فرنجية، وعندما عُقدت جلسة الانتخاب في 8 أيار من ذلك العام، برئاسة رئيس مجلس النواب الراحل كامل الأسعد، كانت الاولوية لدى الاخير تأمين نصاب الثلثين، أي 67 نائباً من 99 كانوا يؤلفون المجلس. انتظار اكتمال النصاب لم يكن سهلاً، ولا سيما في ظل اضراب كانت دعت اليه الحركة الوطنية مدعومة من منظمة التحرير الفلسطينية لمنع التئام الجلسة، وعُرفت تلك الجلسة بـ”جلسة الفدائيين من النواب” الذين استطاعوا الوصول الى مبنى البرلمان على رغم القصف الذي طاول محيطه. الاسعد لم يفتتح الجلسة يومذاك على رغم كل تلك الظروف إلا حينما اكتمل نصاب الثلثين.
أما في العام 1982 فكانت معركة تأمين النصاب لانتخاب الرئيس بشير الجميل مع انه كان المرشح الوحيد، ووقتذاك أصر الاسعد على حضور 67 نائباً لافتتاح الجلسة وهكذا كان.
مضت 6 سنوات وعادت معضلة تأمين نصاب الثلثين، ولم يفتتح رئيس المجلس السابق حسين الحسيني أي جلسة بسبب عدم توافر النصاب الدستوري، على رغم حسم مسألة احتساب عدد النواب من الأحياء.
أما الخلاف المتجدد اليوم فمردّه الى عدم التفريق بين الجلسة والدورة الانتخابية. فالجلسة يمكن ان تتضمن اكثر من دورة انتخابية.
الرئيس نبيه بري متمسك بالتفسير السائد للمادة 49، وسبق له ان اشار عام 2007 الى حسم ذلك الجدل داعياً الى التفريق بين الجلسة والدورة، وعزز موقفه بالنص الدستوري الذي ميّز بينهما بالنسبة الى الاصوات التي يجب ان يحصل عليها المرشح ليعتبر فائزاً وهي الثلثان في الدورة الاولى والغالبية المطلقة، أي 65 صوتاً، في الدورة الثانية ولكن في الجلسة عينها، وكرر ان النصاب لافتتاح أي جلسة او دورة انتخابية هو 86 نائباً.
في المقابل، يرى نواب آخرون ان النصاب هو الثلثان في الدورة الاولى وانه يجب ألّا يُعتمد هذا النصاب للدورة الثانية لجهة الحضور والاكتفاء بالغالبية المطلقة.
هذا الجدل المتجدد لن يتوقف وسيظل يطل برأسه عند الانقسام الحاد بين القوى السياسية وعدم التوافق على شخصية الرئيس العتيد، ولكل طرف في السجال حججه الدستورية والقانونية. والسؤال: كيف انتُخب رؤساء الجمهورية في لبنان منذ العام 1943؟
في نظرة سريعة الى محاضر الجلسات الانتخابية يتبين ان الانتخاب كان على سبعة عقود في حضور ثلثي اعضاء المجلس، ولم يسبق ان انتخب البرلمان رئيساً في حضور الغالبية المطلقة.
الرؤساء الـ13
من العام 1943 الى العام 2016 انتُخب 13 رئيسا للجمهورية في حضور ثلثي اعضاء المجالس النيابية على الاقل. وجاء انتخابهم كالآتي:
– في 21 ايلول 1943 انتخب مجلس النواب بأكثرية 44 صوتا من 47 حضروا الشيخ بشارة الخوري رئيسا للجمهورية.
– في 23 ايلول 1952 انتخب المجلس المؤلف من 77 نائبا الرئيس كميل شمعون بغالبية 74 صوتا من 76 نائبا حضروا الجلسة.
– في 31 تموز 1958 انتُخب اللواء فؤاد شهاب بغالبية 48 صوتا في الدورة الثانية، بعد حصوله على 42 صوتا في الدورة الاولى اعتبرت دون الثلثين المطلوبين.
– في 17 آب 1964 انتخب شارل حلو بغالبية 92 صوتا في الدورة الاولى.
– العام 1970 شهد معركة انتخابية مثيرة بين المرشحَين سليمان فرنجية والياس سركيس. وفاز الاول في الدورة الثانية بغالبية 50 صوتا مقابل 49 لسركيس.
وانتُخب الاخير عام 1976 بغالبية 66 صوتا في الدورة الثانية من اصل 69 نائبا. ووسط ظروف أمنية وسياسية معقدة على وقْع الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، انتخب مجلس النواب بشير الجميل بغالبية 57 صوتا من اصل 63. وبعد اغتياله خلفه الرئيس امين الجميل بغالبية 77 نائبا في الدورة الاولى.
– في 5 تشرين الثاني 1989 انتُخب اول رئيس للجمهورية بعد توقيع اتفاق الطائف، وفاز رينه معوض بغالبية 52 صوتا من اصل 58 نائبا شاركوا في جلسة الانتخاب.
وخلفه بعد اغتياله الرئيس الياس الهراوي الذي فاز بغالبية 47 صوتا من اصل 52.
– في 15 تشرين الاول 1998 انتخب العماد اميل لحود بإجماع 118 نائبا.
وانتخب 118 نائباً العماد ميشال سليمان في 25 ايار 2008.
اما العماد ميشال عون فتم انتخابه في 31 تشرين الاول 2016 في الدورة الثانية بغالبية 83 صوتاً في ظل حضور 127 نائباً .
وعليه فإن كل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية كانت في حضور اكثر من ثلثي اعضاء المجلس، ولم يسبق ان انتُخب رئيس للبلاد في حضور الغالبية المطلقة.



