أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

نصائح باريس والفاتيكان للراعي (نداء الوطن 2 حزيران)

بصرف النظر عن التسريبات في شأن ما تداوله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في زيارته لباريس الثلاثاء الماضي، وبغض النظر عن تسارع الاتصالات بين مكونات قوى المعارضة و»التيار الوطني الحر» من أجل إنجاز الاتفاق على دعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور بوجه دعم «الثنائي الشيعي» ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، فإنّ خلفيات موقف باريس من جهود ملء الفراغ الرئاسي لم تتغير.

شخصيات عديدة زارت العاصمة الفرنسية قبل وأثناء زيارة البطريرك الراعي، وهناك من سيزورها في قابل الأيام بالتأكيد، هذا فضلاً عن أنّ أعضاء خلية الأزمة في الرئاسة الفرنسية، ولا سيما المسؤول عن الملف اللبناني في الرئاسة، السفير باتريك دوريل على اتصال مستمر بالفرقاء اللبنانيين كافة، بهذه الوتيرة أو تلك، حسب الحاجة إلى التواصل مع مفاتيح الوضع السياسي المعقد والذي يزداد سوداوية.

ما يهم الجانب الفرنسي، كما يهم سائر الدول الغربية المنخرطة في مساعي حلحلة أزمة الفراغ انتخاب الرئيس في أقصى سرعة، في وقت يلوح في أفق التشدد في مواقف الفرقاء شبح امتداد الشغور في المنصب الأول في الجمهورية، بحيث يؤدي إلى مزيد من التأزم السياسي والمعيشي وانهيار المؤسسات، بينما يصعب تدارك هذين الأمرين من دون وجود رئيس للجمهورية.

تكفي مشكلتا شغور مركز حاكمية مصرف لبنان في تموز المقبل، ثم الشغور المنتظر لمركز قائد الجيش آخر السنة الحالية، ما سيوجب تولي نائب الحاكم الشيعي المسؤولية، والضابط الأعلى رتبة والأقدم صلاحيات القيادة في غياب رئيس الأركان الذي أحيل إلى التقاعد قبل أشهر، لعدم صلاحية حكومة تصريف الأعمال في إيكال تعيين ضابط ماروني كبير للمهمة. هذا فضلاً عن أنّ العديد من المراكز المسيحية في قمة الإدارة اللبنانية قد تشغر في العام المقبل تباعاً، إذا استمر الفراغ الرئاسي، وبالتالي تعذر تشكيل حكومة أصيلة تتصدى لملء الشواغر، الذي يحتاج إلى أكثرية الثلثين، وفقاً للدستور.

إزاء هاجس انعكاس الانسداد السياسي في شأن الرئاسة على موقع المسيحيين في التركيبة اللبنانية، الذي يتشارك فيه الفاتيكان مع القيادات المسيحية في البلد ولا سيما الكنيسة المارونية، وهذا سبب طلبه لقاء الراعي في روما مع أمين سر الدولة الكاردينال بييترو بارولين، قبل اجتماعه مع ماكرون، فإن المنطق الفرنسي يقوم على الثوابت الآتية:

– إنّ الواقعية السياسية تقتضي النظر إلى المأزق الراهن على أنّ مزيداً من تأخير انتخاب الرئيس الجديد يقود إلى انتقال الأزمة من أزمة فراغ رئاسي إلى أزمة نظام، وهذا سيكون لمصلحة «حزب الله»، وربما هذا ما يريده، بحيث يدفع لبنان ثمن ذلك، خصوصاً المسيحيين فيه، الذين تتعرض مواقعهم في السلطة إلى التآكل والضمور.

– تحوّل المأزق إلى أزمة نظام قد تؤدي إلى طرح إعادة النظر باتفاق الطائف. والخروج من هذا الاتفاق في هذه الظروف سيكون على حساب المسيحيين ودورهم.

– باريس ليست مع خيار فرنجية بذاته، بقدر ما يهمها إنقاذ الجمهورية من متاهات الذهاب إلى الفوضى في البلد، التي بإمكان «حزب الله» التعايش معها أكثر من غيره ولا سيما المسيحيين. وإذا باستطاعة المسيحيين أن يتفقوا على مرشح آخر وبإمكانهم تأمين الأكثرية له، بين المسيحيين وسائر أعضاء البرلمان، يكون ذلك أفضل من بقاء المراوحة الحالية.

– فرنسا لن تنخرط في اختيار اسم، وليست هي التي رشحت فرنجية، لكنها سعت لدى الفرقاء اللبنانيين قاطبة، وفي اتصالاتها مع دول معنية بلبنان ومنها المملكة العربية السعودية من أجل الحؤول دون إسقاط نصاب جلسات انتخاب الرئيس، سواء كان المرشح أزعور أو فرنجية أو غيرهما. والجانب الفرنسي شجّع البطريرك الراعي على أن يلعب دوراً نشطاً في دعم الحوار، وضمان عدم تطيير نصاب جلسة الانتخاب، وأن يتفق القادة المسيحيون على اسم.

– إنّ الإتيان بأي رئيس متعذر من دون موافقة «الثنائي الشيعي»، ما يتطلب تفاهماً معه على اسم هذا الرئيس، والنصيحة الفرنسية هي الحفاظ على الجمهورية من الانهيار الشامل والانفتاح على سائر المكونات السياسية، لتقطيع المرحلة وخفض الخسائر جراء أي خيار قريب من محور «الممانعة» مثل فرنجية.

– هناك تنسيق متواصل بين الفاتيكان وفرنسا في هذا المجال، واتفاق على وجوب السعي إلى رئيس لا يكون تحدياً لأي مكون طائفي وخصوصاً المسيحيين، مع قناعة الكرسي الرسولي أيضاً أنه يصعب مجيء رئيس من دون التفاهم مع «الحزب».

بواسطة
وليد شقير
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى