الثنائي يتحرّك على وقع ازدياد حجم الضغوط عليه.. هل أبواب باسيل مُشرّعة للتفاوض؟ (الديار ١٨ أيار)

دائماً ما يُثبت رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل تفوقه سياسياً على خصمه الأزليّ رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وخلال مرحلة الفراغ الرئاسي وما تحمله من مفاوضات لم يتغير هذا الواقع، فاليوم بإمكان باسيل تجيير أصوات تكتله للجهة التي تدفع أكثر بالسياسة، في المقابل لا يملك جعجع ترف اللعب السياسي، بعدما «زرك» نفسه في زاوية واحدة عنوانها «معاداة حزب الله».
يتلاعب باسيل بالوقت و»يتدلّع»، حتى أن إدارته للعبة الإعلامية كانت ماكرة، فتارة يُسرّب خبر اتفاق المسيحيين على مرشح طرحه باسيل منذ بداية الفراغ، أي جهاد ازعور، وتارة أخرى يُسرّب الإعلام نفسه خبر اعتراض باسيل على أزعور بحال لم يرض حزب الله به، وهو لم يرض، علماً أن أزعور زار الحزب أكثر من مرة في الأشهر الماضية ولم يُقنعه بترشيحه.
تمكن باسيل من إخراج رغبة «القوات» بالتحالف معه الى العلن، عبر تصريحات قياديين في «القوات» بخصوص ضرورة حسم رئيس «التيار الوطني الحر» أمره رئاسياً، إما الى جانب المعارضة وإما الى جانب حزب الله، وكل هذا الدهاء السياسي لباسيل يعني أن الرجل لا يُقفل الباب أمام أي خيار رئاسي بشكل نهائي، حتى وإن كان الخيار بشكل أو بآخر سليمان فرنجية.
تعلم القوى المحلية أن الإستحقاق الرئاسي اللبناني وضع على نار حامية عربياً ودولياً، ودخل لبنان مرحلة ربع الساعة الأخيرة في طريق إنجاز هذا الاستحقاق، لكن في ظل عدم وضوح نتيجته النهائية حيث تبقى اللعبة مفتوحة الى أجل غير مسمى، الأمر الذي يفرض إنجاز الإنتخابات في وقت قريب، نظراً إلى أن العديد من الجهات الدولية والإقليمية تتخوف من تداعيات إستمرار الشغور لفترة طويلة، لا سيما مع إقتراب نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي دخل ملفه منعطفاً جديداً بعد الادعاء الفرنسي عليه.
هذا الواقع، يمثل عامل ضغط على جميع الأفرقاء المعنيين بالإستحقاق الرئاسي، لا سيما الثنائي الشيعي الذي يقدم مرشحاً لا يزال مرفوضاً من قبل مجموعة عريضة من القوى السياسية، فبحسب مصادر سياسية مطلعة، فقد دخل الثنائي في سباق مع الوقت لاجل مرشحه، لأنه يُدرك منذ البداية أن طول مدة الفراغ لا يصب في صالحه، مشيرة الى أن الثنائي سيتخذ خطوات سياسية جديدة خلال الثلث الثالث من أيار، لمحاولة تحقيق خرق يسبق زيارة البطريرك بشارة الراعي الى باريس، لأن الزيارة ستشكل مزيداً من الضغوطات عليه لأجل سحب مرشحه والاتفاق على مرشح جديد، خاصة اذا راجعت فرنسا مواقفها من ترشيح فرنجية لإعادة كسب ودّ المسيحيين في لبنان.
حتى الساعة، لا يزال الثنائي يملك أوراق اللعبة، نظراً إلى عدم قدرة الأفرقاء الآخرين على الإتفاق على مشرح منافس، بالإضافة إلى عدم وجود ضغط دولي يصب لصالح مرشح آخر، لا بل أن التطورات، خصوصاً السعودية، رفعت «الفيتو» عن إسم مرشحه. لكن السؤال الذي يطرح نفسه يكمن بهوية الفريق الذي يمكن أن يساهم بوصول فرنجية.
في حال قرر رئيس «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط الحياد، فهو بالتأكيد يخدم الثنائي ومرشحهم، كون أي مرشح آخر لن يكون قادراً على المنافسة في أي جلسة انتخابية، لكن هذا يجعل فرنجية بحاجة الى أصوات مسيحية الى جانب أصوات نسبة من نواب السنة، وما من مكان لحزب الله للبحث فيه عن هذه الاصوات أفضل من تكتل «لبنان القوي»، خاصة بعد مواقف باسيل الأخيرة التي فتحت باب التفاوض الجدي حول المكاسب، لذلك ترى المصادر أن أي زيارة لحزب الله باتجاه التيار يجب أن تكون محمّلة بتقديمات «غالية الثمن»، يمكن أن تُقنع باسيل بمنح بعض أصوات تكتله الى رئيس «تيار المردة».



