أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

ليس للبنان مكان استثنائي في القمة العربية… هل يقلب المعادلة الرئاسية ويستعيد مكانته؟ (النهار ١١ أيار)

ليس لبنان مكان استثنائي على طاولة القمة العربية التي ستُعقد في التاسع عشر من الشهر الجاري في الرياض. فأزمات المنطقة وحروبها لم تترك حيزاً للأزمة اللبنانية المستعصية في الأساس على الحل الداخلي، في حين بدا واضحاً ان المملكة العربية السعودية بقيادتها الشابة قررت تغيير المنحى التقليدي للسياسات العربية ومقارباتها للحلول عبر الجامعة العربية، بحيث قرر ولي عهدها السير في طريق محفوف بالمخاطر والالغام في مسعاه لتثبيت موقع مملكته على الخريطة الدولية.

يبحث عن مصالحها ويحققها عبر قرارات جريئة بقفل الملفات العالقة وانتزاع الشوك المزروع في خاصرته اللينة. فكان الاتفاق مع الخصم الأخطر في المنطقة برعاية صينية، تمهيداً لوقف النزاع في اليمن، لينتقل بعدها الى استعادة سوريا ونظام الأسد الى الرعاية العربية. وفي ضوء هذين التطورين، تنعقد القمة العربية مكتسبة أهمية اكبر في التعاطي مع أزمات المنطقة وتحدياتها واستحقاقاتها، ومن ضمنها ربما لبنان، اذا احسن تقديم ورقته، بما يتيح ان يخرج منها بمكاسب أهمها وألحّها اثنان: استعادة الثقة العربية عموماً والخليجية خصوصاً بالبلد، على نحو يلغي المقاطعة والحظر الموضوع على الرعايا العرب ويستعيد الدعم وفق المصالح المشتركة.

ويكمن المكسب الثاني في المساعدة على معالجة ازمة النازحين من خلال الضغط والدفع نحو تأمين الحل لعودة آمنة لهم. وهذا يعني عملياً ان لبنان الرسمي مدعو اليوم الى التأكيد على سيادته وقراره المستقل، والى المطالبة بعودة النازحين انطلاقاً من ان هذه الازمة هي مسؤولية عربية، ويجب ان تشكل قضية عربية وليس لبنانية، بحيث يتعين على الدول العربية التي قررت اعادة العلاقات مع نظام الأسد ان تأخذ في الاعتبار هذه المسألة الشائكة والمعقدة التي يستحيل على لبنان بإمكاناته المحدودة والغارق في ازماته الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ان يعالجها او ان يستمر في تحمّل اعبائها، خصوصا ان المجتمع الدولي يتعامل مع هذه القضية على أنها مسألة لبنانية وعلى لبنان ان يجد لها حلولاً. ومعلوم ان دول الاتحاد الأوروبي تدفع في شكل واضح ولأسباب غير مبررة نحو تأمين انخراط السوريين في المجتمع اللبناني.

لم ينجز رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بعد كلمة لبنان التي سيلقيها امام القمة، وهو لا يزال في صدد التشاور مع المكونات الحكومية حول الموقف الرسمي بهدف صياغة موقف موحد لا يتعرض للاستهداف او الانتقاد او التشكيك بأنه لا يعبّر عن رأي كل اللبنانيين. وترى مصادر سياسية ان امام لبنان فرصة اليوم لرفع الصوت عالياً وتحديد مطالبه، فيما التسويات تجري بوتيرة متسارعة، والعلاقات السعودية – السورية تُستأنف في شكل سريع ايضاً، كما ظهر من خلال معاودة العلاقات الديبلوماسية وفتح المقار بين البلدين، والدعوة الملكية التي تلقاها الأسد للمشاركة في القمة، فضلا عما تردد عن تمويل بـ4 مليارات دولار لوقف التهريب.

ويكتسب الموقف اللبناني في هذا الشأن اهمية استثنائية بعد الكلام الصريح للاسد حيال عدم حماسته لعودة أبناء بلده، بل ربما الاصح رفض هذه العودة، بعدما أدى النزوح الى تغيير ديموغرافي اراح النظام الاقلوي العلوي من أكثرية سنية، وهو قال ذلك بصريح العبارة بأن النازحين اعادوا التوازن الى الداخل، على نحو بات المجتمع السوري “اكثر صحة واكثر تجانساً”. وهذا يعني ان الأسد لن يسهل عودة هؤلاء، بل على العكس سيحرص، كما هو فاعل اليوم ومنذ بدء الدعم الأوروبي والدولي للنازحين عبر المساعدات المالية، على ابقائهم خارج سوريا، مستفيدا من مليارات الدولارات التي تدخل عبر هذه القناة الى سوريا وتقدر بنحو 5 مليارات سنوياً.

من هنا، ترى المصادر ان على لبنان حسم امره وتثبيت موقفه المطالب بالعودة، ودعوة الجامعة العربية الى تقديم المؤازرة والمساعدة لدى دول القرار على الضفتين الأميركية والأوروبية للتوقف عن سياسة دعم انخراط النازحين في المجتمعات المضيفة مثل لبنان والأردن، الأضعف على تحمّل الأعباء مالياً وديموغرافياً ومجتمعياً. ذلك ان استمرار التعمية على السياسة الأوروبية خصوصا والأمنية عموماً في هذا الشأن سيؤدي الى الانهيار التام للمجتمع اللبناني، مع ما كل يرتبه ذلك من اخطار ستفوق اخطار هجرة السوريين الى دول أوروبا.
وفي هذا الصدد، لا تخفي المصادر تخوفها من الاستعجال السعودي في التطبيع مع سوريا قبل تلمّس مدى استعداد الأسد للايفاء بالتزاماته، علماً ان الأهم في هذه الالتزامات بالنسبة الى المملكة يكمن في وقف التهريب ووقف دعم عملياته عبر الأراضي السورية.

ولا تخفي المصادر قلقها من ان يعجز ميقاتي في القمة عن اقناع العرب بأهمية عدم الوقوف موقف المتفرج حيال عزل لبنان وتركه يواجه استحقاقاته بسبب تخلفه عن القيام بالخطوات الإصلاحية الضرورية المطلوبة منه. فهو لو كان قادرا على ذلك ويملك حرية قراره لما كان وصل الى وضع العزلة والتخبط والانهيارالذي يعيش فيه اليوم!

بواسطة
سابين عويس
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى