خاص – 2021 .. أرقام وتفاصيل مهمة عن تداعيات المقاطعة الخليجية للبنان!

شهد عام 2021 سابقة خطرة في علاقات لبنان مع الدول الخليحية وتحديداً المملكة العربية السعودية التي اوقفت انسياب واردات لبنان أسواقها في تشرين أول 2021، وكان قد سبق هذا القرار إجراء في نيسان 2021 أوقف التصدير الزراعي وصادرات الصناعات الغذائية الى أسواق المملكة عقب الكشف عن تهريب الكبتاغون.
ووصف المراقبون الأزمة الحادة التي ضربت العلاقات اللبنانية السعودية والعلاقات اللبنانية الخليجية في 2021 بالـ”كارثة”، إذ أن حالة الجفاء السابقه بين لبنان وهذه الدول اصابت اقتصاده مقتلا، فكيف بقطع هذه العلاقات وايقاف صادرات لبنان الى اسواقها وطرد السفراء؟
الأهمية الإقتصادية للعلاقات
اللبنانية الخليجية
في الواقع، تشكل دول مجلس التعاون الخليجي المدى الإقتصادي الاستراتيجي للبنان بكل ما للكلمة من معنى، حيث أنّ هذه العلاقات تتشعّب وتتداخل على مختلف المستويات. فبالنسبة للبنان، فإنّ السوق الخليجي يعتبر سوقا أساسيا لصادراته حيث تأتي في المرتبة الأولى بالنسبة للصادرات الصناعية والزراعية، كما تشكل صادرات لبنان إليها ما نسبته 40 إلى 42% من مجمل الصادرات اللبنانية.
وعلى صعيد التبادل الإستثماري، فإنّ دول الخليج كانت تتربّع على قمّة جدول المستثمرين في لبنان، حيث كانت تتراوح قيمة هذه الإستثمارات، عندما كانت الظروف مآتية أي ما قبل 2011 ، بين مليارين وثلاث مليارات دولار. أمّا الإستثمارات اللبنانية لرجال الأعمال اللبنانيين في منطقة الخليج، فهي واسعة وتتنوّع بين القطاع العقاري والصناعي والسياحي والخدماتي. ويقدّر حجم الإستثمار اللبناني في الشركات الخليجية بعشرات مليارات الدولارات.
وهناك بعد آخر في العلاقات الإقتصادية اللبنانية والخليجية يتعلّق بالسياحة، حيث تشكّل السياحة الخليجية إلى لبنان العمود الفقري والمرتكز الأساسي للإيرادات الناتجة عن السياحة في لبنان. وفي العام 2010، حيث يعتبر هذا العام هو أفضل عام سياحي يمرّ على لبنان، شكّلت الإيرادات الناتجة عن مجيء السيّاح الخليجيين إلى لبنان حوالي 65% من مجمل الإيرادات السياحية، التي سجّلت حينها 8.4 مليار دولار.
وتعتبر تحويلات المغتربين أكثر الجوانب حساسية واهمية في هذه العلاقات، اذ ان هذه التحويلات بمثابة الأوكسجين الدائم للبنان في الظروف الطبيعية والحساسة والحرجة على المستوى الإقتصادي. ففي السابق كانت تحويلات المغتربين تشكل أداةً لردم الخسائر في ميزان المدفوعات، واليوم تلعب هذه التدفقات المالية لتحويلات اللبنانيين من الخليج دوراً هاماً في مساندة العائلات اللبنانية في مواجهة الجوع والفقر وإنهيار سعر صرف الليرة. وتأتي تحويلات اللبنانيين من الخليج في المراتب الأولى بين كل تحويلات المغتربين من دول العالم، وتشكل نسبة 60 إلى 65% من مجمل التحويلات الواردة الى لبنان، والتي وصلت بين عامي 2017 و2019 إلى 8 مليار دولار، أما في العام 2020 فبلغت حوالي 6.3 مليار دولار.
كذلك لا بد من الحديث عن الجانب الإنساني ولاسيّما على مستوى العمالة والتشغيل، حيث تشكّل دول الخليج الحضن الأفضل للبنانيين بالنسبة للعمل لجهة نوعية العمل والمهن التي يعملون بها، وهي تعتبر من الأعمال الجيّدة وتتوزّع على مستوى القطاعات الرائدة. وقدّرت الأرقام قبل الأزمة الاقتصادية والمعيشية أن عدد اللبنانيين العاملين في الخليج يصل إلى حوالي 500 ألف لبناني، وهذا الرقم توسّع كثيراً خلال الأزمة الإقتصادية حيث كانت دول الخليج هي الملاذ الآمن والأفضل للبنانيين لإيجاد العمل ومساندة عائلاتهم. وعلى سبيل المثال خلال 40 عاماً، وصل عدد الجالية اللبنانية في الإمارات 120 ألف وخلال الـ14 شهر الأخيرة زادت الجالية 80 ألف شخص لتصبح 200 ألف لبناني في الإمارات.
صادرات لبنان إلى السعودية ..
1,542 مليون دولار خلال 6 سنوات
تعتبر المملكة العربية السعودية من الأسواق الرئيسية للصادرات اللبنانية. وقبيل الحرب الاهلية كانت الصادرات اللبنانية الى السعودية تشكل ما نسبته 15.2 بالمئة من مجمل مستوردات المملكة ما جعل لبنان يحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث الاهمية التجارية بالنسبة للسعودية.
وبلغ حجم الصادرات اللبنانية إلى السعودية 1,542 مليون دولار خلال الست سنوات الأخيرة. وشهد عام 2015 الذروة حيث سجل حجم الصادرات خلاله 356 مليون دولار. فيما سجلت هذه الصادرات المستويات الأدنى في عام 2018 حيث بلغت 212 مليون دولار. وبلغ حجم الصادرات 267 مليون دولار في 2016، و 244 مليون دولار في 2017، و 246 مليون دولار في 2019، و 217 مليون دولار في 2020.

كيف واجهت الزراعة توقّف
التصدير الى الأسواق السعودية؟
وضع قرار المملكة السعودية في نيسان 2021 بوقف الواردات الزراعية من لبنان إلى أسواقها، المزارعين في حالة من الصدمة والذهول كونها تشكل سوقاً رئيسياً لمنتجاتهم.
ويشير تقرير صادر عن غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان الى ان السعودية استوردت من لبنان 77% من صادرات الخضار والنبات و 36% من صادرات الفواكة والحمضيات عام 2019.وبلغت خلال عام 2019 صادرات لبنان من فواكه وثمار وحمضيات الى السعودية 20,2 مليون دولار، فيما مجموع كل هذه الصادرات الى العالم 55,7 مليون دولار في العام نفسه.
وفي التفاصيل، تظهر صادرات لبنان عام 2019 الى السعودية ان صادرات الفواكة والثمار سجلت 7.769 مليون دولار، الخس والهندباء 6.494 مليون دولار، خضر وفواكه واجزاء اخرى صالحة للاكل 5.578 مليون دولار، خضر محضرة او محفوظة بغير الخل 6.336 مليون دولار، عنب طازج او جاف 5.099 مليون دولار، حمضيات طازجة او جافة 4.807 مليون دولار، مشمش وكرز ودراق 3.078 مليون دولار، زيت زيتون 2.981 مليون دولار، تفاح وكمثري وسفرجل 2.773 مليون دولار.

عقب هذا القرار، توجهت المواسم الزراعية وبمعظمها تفاح، بإتجاه جمهورية مصر العربية، حيث استوردت مصر نسبة كبيرة من هذا الإنتاج المعد للتصدير وذلك نتيجة تحسن الأوضاع الإقتصادية الذي شهدته.كما حلّت مكان السوق السعودية أسواقاً عربية أخرى، تأتي مصر في طليعتها تليها سوريا التي تستورد الموز من لبنان، ومن ثم العراق والأردن.
ومنع التصدير إلى هذه الأسواق حدوث كساد زراعي في لبنان في الفترة الماضية، وسط توقعات بمواجهة القطاع الزراعي مشكلة كبيرة جداًوعند بدايه موسم الحمضيات، فمصر تنتج موسماً كبير جداً من الحمضيات، أما الأردن فتفضل استيراد الحمضيات من مصر و سوريا لأنها أرخص من لبنان، وبالتالي لن يكون أمام الحمضيات اللبنانية إلا السوق العراقية للتوجه نحوها.
ولفت رئيس “تجمع مزارعي وفلاحي البقاع” ابراهيم ترشيشي في حديث لموقعنا Leb Economy الى ان التصدير في نهاية العام كان في ادنى مستوياته واقتصر على العنب المخزن والتفاح وجزء من الحمضيات، وبالتالي هناك فترة من الركود على صعيد الصادرات.

واعتبر ترشيشي ان التصدير سيبقى منخفضاً الى اول ايار 2022، ليتم تصريف الانتاج في السوق الداخلية خلال هذه الفترة
اما قرار وقف الواردات اللبنانية الى الاسواق السعودية في تشرين اول 2021، فكانت تداعياته محدودة على القطاع الزراعي كون الصادرات كانت متوقفة كليا منذ نيسان 2021.
الصناعة خارج السوق السعودية ..
أبعد من خسائر مالية مباشرة
وعلى صعيد القطاع الصناعي، شكّلت الإجراءات السعودية تجاه لبنان عقب تصريحات الوزير الإعلام جورج قرداحي ضربة مزدوجة للقطاع الصناعي، فإضافه إلى أنها أوقفت إنسياب صادراته إلى الأسواق السعودية، قطعت عنه أيضاً إمدادات المواد الأوليّة للمصانع ما يهدد بضرب عمليات الإنتاج.
وأتت تداعيات الإجراءات السعودية قاسية جداً على القطاع الصناعي في تشرين أول 2021، حيث كان القطاع لا يزال يعمل جاهداً لمعالجة قرار الحظر الذي صدر في نيسان 2021 ، ومنعت بموجبه منتجات الصناعات الغذائيه اللبنانيه من الدخول إلى الأسواق السعودية. وبعد توقف دخول منتجات الصناعات الغذائية الى السعودية في شهر نيسان، توقّف تصدير المنتجات الصناعية الأخرى كالألبسة والأدوات الكهربائية والمجوهرات وغيرها في تشرين الأول. و بهذا التدبير تكون المنتجات الصناعية اللبنانية قد غابت قسراً عن أسواق كانت تعد أسواقاً طبيعية وتاريخية لها على مر عقود من الزمن.
وتجدر الإشارة إلى أنه بعد القرارات السابقة بحظر المنتجات الغذائيه اللبنانية في نيسان 2021، أقفلت بعض المصانع في لبنان، فيما فضلت مصانع اخرى فتح فروعاً في السعودية لتلبية الطلب الكبير على المنتجات اللبنانيه هناك”.
ومن المتوقع عقب إجراءات تشرين أول 2021، ان تحذو مصانع عديده حذو تلك المصانع بحيث تنقل إستثماراتها من لبنان الى السوق السعودية.
وكشف رئيس نقابة أصحاب الصناعات الغذائية منير البساط في حديث لموقعنا Leb Economy ” أن لبنان خسر من جراء قرار المملكة العربية السعودية حظر صادرات المنتجات الزراعية ومنتجات الصناعات الغذائية في نيسان 2021 بسبب شحنات الكبتاغون، حوالي مئة مليون دولار (60 مليون دولار مواد صناعية غذائية وبين 30و40 مليون دولار صادرات من الفاكهة والخضار الطازجة).
وأشار الى”أنه مع تصاعد الأزمة في تشرين الأول واقفال الأبواب كلياً أمام الصادرات اللبنانية، ارتفع حجم الخسائر الى240 مليون دولار أمريكي، وهو اجمالي صادرات لبنان إلى المملكة العربية السعودية”.

ولفت الى “أنه تضاف إلى هذه الخسارة خسارة سوق البحرين حيث تضامنت مملكة البحرين كلياً مع المملكة العربية السعودية، وأقفلت أسواقها أمام الصادرات اللبنانية وارتفعت خسائر لبنان جراء توتر العلاقات هذه حوالي 35 مليون دولار إضافية”.
واعتبر البساط “أن الخسائر من جراء وقف التصدير إلى السوق السعودية لا تنحصر فقط في الخسارة المالية المباشرة والتي تقدر بـ 240 مليون دولار أمريكي، وتعد حاجة ماسة للإقتصاد اللبناني، إنما تتعداها إلى صعد أخرى”.
ولفت البساط الى ” أن المشكلة اليوم هي أن الصناعة اللبنانية تعمل في أجواء تنافسية مع مختلف دول العالم، وعند خروجها من السوق، ولو بشكل مؤقت، ستجد صعوبة بالعودة إليه وإسترجاع حصتها منه خاصة المواد الإستهلاكية والغذائية التي تواجه مشاكل تسويقية لتتواجد على رفوف السوبرماركت وترفع مبيعاتها”.
وكشف البساط “أن الصناعيين اللبنانيين استثمروا على مر السنوات مئات الآلاف من الدولارات في نشاطات تسويقية وعروضات للسوبرماركت لنيل حصة من السوق السعودية في ظل الأجواء التنافسية الكبيرة، وكلما طالت فترة غياب منتجات الصناعة اللبنانية عن السوق السعودية، ستكون عودتها إليها أصعب إن لم تكن شبه مستحيلة”.
الصادرات بالأرقام
وكانت الدول العربية قد شكلت سوقاً للصادرات الصناعية اللبنانية ، وبلغت قيمة الصادرات اليها 99,1 مليون دولار ، أي ما نسبته 41,1 % من مجموع الصادرات الصناعية بشكل عام. وفي هذ الإطار،حلّت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثالثة بين الدول التي إستقبلت الصادرات الصناعية حيث بلغ حجم الصادرات اليها 20,118 مليون دولار، فيما احتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى بحجم صادرات بلغ 25,941 مليون دولار، وأتت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بحجم صادرات بلغ 23,283 مليون دولار.





