أخبار لبنانابرز الاخبار

تداعيات رفع سعر الدولار الجمركي مجدداً في ظل تفاقم الأوضاع والأزمات المالية والاقتصادية والمعيشية في البلاد!

كتب الرئيس السابق للغرفة الدولية للملاحة في بيروت ايلي زخور:

الرئيس السابق لغرفة الملاحة الدولية في بيروت إيلي زخور

ذكرت وسائل الإعلام ان حكومة تصريف الأعمال اتخذت قراراً في الجلسة الأخيرة التي عقدتها قبل حلول عيد الفطر المبارك، برفع مجدداً سعر صرف الدولار الجمركي من 45 الف ليرة الى 60 الف ليرة اعتباراً من 18 نيسان (ابريل) الجاري، ومن ثم ليصبح سعره حسب سعر صرف دولار منصة صيرفة الذي يبلغ حاليا حدود الـ 90 الف ليرة، وذلك اعتباراً من 12 ايار (مايو) 2023.

وكان سعر صرف الدولار الجمركي قد تدرج بالإرتفاع من 1500 ليرة الى 15 الفا الى 45 الفا الى 60 الف ليرة حاليا، ليصل الى سعر صرف دولار منصة صيرفة.

وكنا ذكرنا مراراً اننا من المؤيدين لرفع سعر صرف الدولار الجمركي، ولكن ليس في ظل هذه الأوضاع المتفاقمة على كافة الأصعدة المالية والاقتصادية والمعيشية التي تمر بها البلاد، والتي تعاني منها الأغلبية الساحقة من المواطنين الذين يعيشون في فقر مدقع والبؤس والجوع والبطالة، ويفتقدون الكهرباء والمياه والدواء والإستشفاء وإبسط ظروف العيش الكريم.

واليوم وفي ظل الحديث عن رفع سعر صرف الدولار الجمركي مجددا ليصل الى سعر دولار منصة صيرفة إعتبارا من 12 شهر أيار المقبل، نؤكد مجدداً ان هذا الإرتفاع في ظل استمرار تدهور الأوضاع وتفاقم الأزمات في البلاد وإستشراء الفساد في معظم ادارات الدولة، وغياب المحاسبة والقضاء النزيه والعادل، والتفلت غير المسبوق للحدود والمعابر البرية، سيؤدي حتما الى ارتفاع عمليات التهريب والغش والتزوير وغلاء أسعار السلع والبضائع في الأسواق وإرتفاع كبير بتكاليف المعيشة.

كما نكرر تأكيدنا ان رفع سعر صرف الدولار الجمركي اليوم لن ينعكس ايجابا على خزينة الدولة لأنه سيؤدي الى تقلص حجم الإستيراد، لاسيما للسلع والبضائع التي تعتبر من الكماليات من جهة، والى تشجيع عمليات التهريب والغش من جهة أخرى، وبالتالي الى حرمان الخزينة من الواردات الجمركية والضريبة على القيمة المضافة (VAT) التي ستدخل جيوب المهربين والتجار الجشعين والموظفين الفاسدين، مقابل إفلاس عدد كبير من التجار الشرفاء الذين يستوردون بضائعهم بطرق شرعية ويسددون الرسوم المتوجبة عليها للخزينة اللبنانية ويرفضون اللجوء الى المهربين لإستيراد بضائعهم.

ولا بد من التذكير ايضا ان إرتفاع الواردات الجمركية مرتبط بصورة مباشرة بإزدهار حركة السيارات المستوردة برسم الإستهلاك المحلي، والتي من المتوقع ان تكون متدنية جداً بعد تاريخ رفع سعر الدولار الجمركي، لأن التجار كانوا استبقوا هذا الإرتفاع، فضاعفوا من إستيرادها وتخزينها بهدف مراكمة أرباحهم، اذ سددوا الرسوم المتوجبة عليها بسعر دولار جمركي يبلغ 1507 ليرة لبنانية و 8 الاف ليرة لبنانية. علماً ان عدد السيارات المستوردة برسم الإستهلاك المحلي سجل رقماً قياسياً في العامين 2021 و 2022. فقد بلغ 20.174 سيارة في العام 2021 و 32.109 سيارات في العام 2022 في حين لم يتجاوز الـ 8.759 سيارة في العام 2020.

لذلك المطلوب من الحكومة قبل الإستمرار في رفع سعر صرف الدولار الجمركي، اتخاذ الإجراءات والتدابير الضرورية والصارمة لضبط الحدود والمعابر البرية ومكافحة التهريب والغش والتزوير ووضع حد للفساد المستشري وتحقيق استقلالية القضاء، لكي يتمكن من مكافحة المهربين والمرتشين والفاسدين وإنزال اقصى العقوبات بحقهم، وإلا فالج ولا تعالج!

المصدر
النشرة الشهرية للغرفة الدولية للملاحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى