أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

المؤشرات الديبلوماسية الكاشفة لانطلاق الحل (النهار ٥ أيار)

دارت المحركات السياسية والديبلوماسية لجهة التبشير بحصول مؤشرات لتطور ايجابي يفرج عن انتخابات الرئاسة الاولى كما عن الحكومة وسائر التعيينات المهمة لا سيما حاكمية المصرف المركزي بعد انتهاء ولاية الحاكم رياض سلامه . فهذه النقطة الاخيرة تشكل مبررا وحافزا لعدم تجاوز هذه المهلة على قاعدة ان يتولى رئيس الجمهورية العتيد اختيار الحاكم المقبل للمصرف المركزي ولا يتم وضعه امام امر واقع يفرضه استمرار الشغور في الرئاسة الاولى.

وباتت الدوائر الديبلوماسية تعكس تفاؤلا لم يكن موجودا من قبل على رغم ان العواصم المؤثرة التي شاركت في الاجتماع الخماسي في باريس كانت تحدثت انه حان الوقت للفصل الاخير من مسرحية الفراغ والمراوحة راسمة بداية الصيف خطا حاسما لذلك . وكانت “النهار” كشفت المعلومات في هذا الاطار على وقع التأكيد الديبلوماسي ” ان وقت المسرح انتهى والوقت حان للقرار”. هذه الدوائر لم يفتها التعبير عن ارتياح لبدء تواصل حواري في الداخل افتقدته الساحة السياسية خلال الاشهر الستة المنصرمة فيما ان التحركات الداخلية ايا تكن، تبدو الاخراج الذي سيتم عبره الاعلان عن تقدم في الاستحقاقات الداخلية . ومن اللافت انه في ظل المواقف الصارمة بعدم التدخل، اقله علنا، في هوية الرئيس العتيد وكذلك في هوية رئيس الحكومة المقبل، فان قراءة الاحتمالات المقبلة تستند فحسب الى قراءة بين النقاط او السطور كما هي الحال على سبيل المثال في البيان الاخير الذي اصدرته الخارجية الاميركية حول ضرورة الاسراع في انتخاب رئيس ” متحرر من الفساد وقادر على توحيد اللبنانيين وان الحلول السياسية والاقتصادية للبنان يمكن ان تأتي من داخل لبنان فقط وليس من المجتمع الدولي” .

كما استوقف هذه الدوائر بقوة المقال الذي صدر في صحيفة الفيغارو الفرنسية للصحافي رينو جيرار الذي انتقد فيه السياسة الفرنسية المتناقضة في لبنان . هذه التطورات لا يمكن اسقاط البيان الاخير للخارجية الفرنسية من ضمنها، وهو الموقف العلني الصريح والواضح لباريس في موضوع الانتخابات الرئاسية والذي ورد في البيان ان ” على اللبنانيين اختيار قادتهم وليس لدينا مرشح رئاسي “ وحتى التبرير الفرنسي من ان باريس ليست متمسكة بالمعادلة ، ولا تسميها مبادرة ، التي قدمتها على الطاولة ودعم ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه للرئاسة الاولى مع السفير السابق نواف سلام لرئاسة الحكومة . وهي استطاعت ، اي باريس ، ان تحرك الامور من خلال هذه المعادلة وتحض على الاتفاق على ترشيح اسماء اخرى للرئاسة الاولى. وسرت الاشارة في هذا الاطار الى الخطأ الفرنسي في استفزاز القوى المسيحية او تجاوز موافقتهم او السير علنا في الترويج لفرنجيه لدى المملكة السعودية قبل ضمان الموافقة المسيحية الداخلية .

وعلى رغم ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يمعن عبر وسائل الاعلام في الاعلان عن التمسك بفرنجيه وهو قد بادر الى دعم ترشيحه، فان الدوائر الديبلوماسية المعنية تتلمس مرونة وتموضعا جديدا لدى بري على قاعدة التسليم بانه لم يعد يجوز التأخير في انتخاب رئيس للجمهورية واطلاق تحرك داخلي من اجل ذلك . ومع ان بري يقول منذ اشهر ان لبنان لا يتحمل فراغا لاشهر وحتى لاسابيع، فان مبادرته الى دعم ترشيح فرنجيه بعد اشهر على تصويت فريقه بورقة بيضاء في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية لم تترجم حرصه على الاسراع في انتخاب رئيس في اسابيع كما كان يطالب. ولكن يعتقد ان ذلك تغير الان وهناك اجواء تسرب عن نقاط مشتركة بين بري وسفراء دول غربية مؤثرة ودورا يقوم به .

والالحاح الخارجي على انهاء الشغور بات يواجه الثنائي الشيعي بالتحدي المتمثل بقدرته على تأمين الاصوات الكفيلة بانتخاب فرنجيه وهو تعداد قامت به اكثر من جهة ديبلوماسية استطاعت استخلاص ان لا قدرة على تأمين هذا الانتخاب ، وذلك فيما ترمى كرة ايصال فرنجيه على كاهل الموافقة من المملكة السعودية فيما ان عدم الموافقة المسيحية تجوف قدرة فرنجية في حال وصوله على توحيد البلاد ، وهو ليس مطلبا اساسيا للخارج فحسب بل الوصفة التي ستمكن الرئيس العتيد بالاقلاع اقله في مطلع رئاسته . وازاء عدم القدرة على تأمين الاصوات اللازمة لانتخاب فرنجيه يتعين على الثنائي الشيعي كما على فرنجيه نفسه التصرف على هذا الاساس والانتقال الى المرحلة التالية لان الوضع لا يتحمل انتظارا لتليين او للضغط على القوى الاخرى للسير بالمرشح المدعوم من الثنائي كما جرى بالنسبة الى انتظار عامين ونصف من اجل انتخاب ميشال عون .

واذ لا يبدو التخلي عن فرنجيه بهذا الوضوح الذي يراه البعض في قراءة هذه المؤشرات، ولكن هذه النقاط لا تصب في خانة ترجيح وصوله اقله وفقا لدلالاتها. وهو ما يعيد الى الواجهة واقع انه في الوقت الذي لا تكشف التطورات عما يجري في الكواليس فيما يحصل الكثير بما سيفاجئ اللبنانيين على الارجح ليس فقط بانتخاب الرئيس العتيد بل ايضا بوجود صفقة متكاملة، فان اي مرشح بديل من فرنجيه لا تبدو حظوظه محسومة ، على الاقل ظاهريا او في الافق . وبعض الدوائر الديبلوماسية وان تكن لا ترى اندفاعا من قائد الجيش العماد جوزف عون الى واجهة الاستحقاق الرئاسي لا بل انه تراجع منذ مطلع السنة على الاقل، فانها لا تخفي اعتقادها لا بل اقتناعها بان اقتراح اسمه للرئاسة في مجلس النواب سيؤمن له اكثرية غير متوقعة بغض النظر عما اذا سيكون المرشح الذي سيرسو عليه التوافق . ولكن اسمه لا يزال متقدما على اخرين فيما ان اللائحة التي تردد ان بكركي اعدتها وتشمل قرابة 17 اسما تتسم بالارباك ولا حظوظ محتملة للكثير من بينها ، ولكنها تشكل اساسا لا بد منه.

بواسطة
روزانا بو منصف
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى