وينكنم يا مسؤولين ، وين عايشين؟


كتب الرئيس السابق للغرفة الدولية للملاحة في بيروت ايلي زخور؛
فجأة اتخذ وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل قرارا جديدا برفع مجددا سعر صرف الدولار الجمركي من 15 الف ليرة لبنانية إلى 45 تلف ليرة ، اعتبارا من الاول من آذار الجاري اي بمعدل 3 اضعاف دفعة واحدة.
واوضح خليل ، أن هذا التعديل يهدف إلى تأمين التمويل اللازم لزيادة بدل النقل اليومي إلى موظفي القطاع العام والعسكريين والمعلمين.
وكان خليل قد رفع سعر صرف الدولار الجمركي من 1507,5ليرة لبنانية إلى 15 الف ليرة اعتبارا من الاول من كانون الاول من العام الماضي، اي بمعدل 10 اضعاف دفعة واحدة.
و من المعروف آن الدول المرتاحة اقتصاديا وماليا وامنيا ، ومؤمنة لمواطنينها العيش الرغيد ، تزيد الضرائب والرسوم من حين إلى آخر بهدف تمويل نفقاتها التي تشهد بدورها ارتفاعا وذلك من اجل الاستمرار في تأمين الاستقرار المعيشي والاجتماعي والامني لمواطنينها.
اما في دولة مثل لبنان الذي بعاني أساسا أوضاعا متفاقمة على مختلف الاصعدة المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والسياسية، وتشهد عملته الوطنية تدهورا دراماتيكيا ، فان رفع سعر صرف الدولار الجمركي للمرة الثانية على التوالي وخلال مدة قصيرة لم تتجاوز الثلاثة أشهر ، سبؤدي حتما إلى المزيد من ارتفاع تكالبف المعيشة ، وغلاء اسعار السلع والبضائع وعمليات التهريب من جهة، وارتفاع نسية الفقر والبؤس والجوع من جهة أخرى.
كما أن اعتماد الدولار الجمركي الجديد البالغ 45 الف ليرة لبنانية في ظل تفشي الفساد في معظم ادارات الدولة وغياب المحاسبة والقضاء المستقل والعادل ، سيشجع التجار الفاسدين على اللجؤ إلى المهربين لاستيراد بضائعهم ، مما سيحرم خزينة الدولة من الواردات الجمركية والضريبة على القيمة المضافة(VAT) التي سثصب حتما في جيوب المهربين والتجار الجشعبن والموظفين المرتشين.!
وعلى عكس ما بقوله الوزير خليل ، فان اعتماد سعر صرف الدولار الجمركي الجديد البالغ 45 الف ليرة لبنانية ، لن يؤدي إلى تأمين المزيد من الإيرادات ، لان حركة الاستيراد عبر كافة البوابات البحرية والجوية والبرية ستتراجع حتما ، نظرا لامتلاء مستودعات ومخازن التجار بمختلف انواع البضائع والسلع والسيارات المستعملة والجديدة التي تم استيرادها مسبقا، عندما كان سعر صرف الدولار الجمركي ب 1507,5 لبرة لبنانية، بانتظار بيعها بعد اعتماد الدولار الجمركي ب 15 الف ليرة وحاليا ب 45 الف ليرة ، ما يتيح لهم تحقيق الارباح الطائلة
نحن نسأل المسؤولين وأصحاب الحل والربط ، اذا أخذوا علما ان نسبة الفقر في لبنان وصلت إلى اكثر من 80 % من الشعب اللبناني، ونسبة البطالة إلى اكثر من 32% ، وان الحد الأدنى الاجور أصبح لا يتجاوز ال 5 ملايين ليرة شهريا، اي حوالي 70 دولار امبركي، وأقل من 2,5 دولار يوميا.
ونسال هؤلاء المسؤولين اذا أخذوا علما ايضا آن القسم الأكبر من المواطنين ليس بامكانهم شراء الدواء والدخول إلى المستشفيات وتسديد فواتير مولدات الكهرباء و المياه ، وأنهم عاجزون حتى عن تأمين لقمة العيش لعيالهم أو اهاليهم!
ومن المؤسف أيضا آن اعتماد سعر صرف الدولار الجمركي الجديد البالغ 45 الف ليرة ، لم يرافقه كما كان مفروضا ومامولا رفع سعر دولار المودعين في المصارف البالغ حاليا 15 الف ليرة ، في حين آن سعر صرفه على منصة صيرفة ارتفع إلى 70 الف ليرة وفي السوق السوداء إلى اكثر من 80 ألفا.!
ولا بد من التاكيد اخيرا ،آن اعتماد سعر صرف الدولار الجمركي الجديد في ظل الأوضاع الحالية ، لن يؤدي إلى ارتفاع الواردات الجمركية والضريبة على القيمة المضافة ، بل على العكس سيساهم في تراجع حركة الاستيراد ومضاعفة عمليات التهريب…
آن غدا لناظره قريب!



