أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

ملف النازحين يتوهّج في ذكرى جلاء الوصاية… (النهار ٢٧ نيسان)

بدا من الصعوبة افتراض التزامن “العفوي” بين محطات وتطورات متعاقبة جمعت بينها امس محطة زمنية تحمل دلالات ثقيلة، وتصب كلها في خانة إيحاءات “الوصاية” قديما وحديثا. ففي عز احتدام الصراع مجددا حيال الازمة الرئاسية التي تجتاز مرحلة تتسم بطابع مفصلي داخليا وخارجيا، واكبت الذكرى الثامنة عشرة لجلاء القوات السورية واستخباراتها ووصاية نظامها عن لبنان التي صادفت امس محطة أولى بارزة تمثلت في بدء زيارة اضفي عليها طابع استعراضي للنفوذ، فاقع شكلا وايحاء ودلالات لوزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان. اذ ان البرنامج الرسمي للقاءاته بدا مهمشا امام ما اعدته السفارة الإيرانية له من ترتيبات للقاء مستغرب في دوافعه وايحاءاته دعي اليه 25 نائبا والبعض قال 32 نائبا بمن فيهم نواب الكتائب الذين اعتذروا عن الحضور. وهو الامر الذي لا يبدو ان ثمة سابقة له في دعوة عدد من النواب كهذا الى سفارة اجنبية من دون مسوغ “مشروع” واضح لا يستبطن نية للتدخل في الأوضاع السياسية الداخلية، كما ان الخطوة اللافتة الاخرى تتمثل في توجه عبد اللهيان الجمعة الى الحدود الجنوبية حيث سيقام احتفال عند نصب لقاسم سليماني في بلدة مارون الراس .

كما انه وسط تفجر ازمة النازحين السوريين على نحو ينذر بتداعيات واسعة، لم يكن ممكنا عزل بعض الجوانب المتصلة بإعلان رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية “جاهزيته “ليكون مرشحا لانتخابات رئاسة الجمهورية، عن الايحاءات المتزامنة التي اثارتها ذكرى الانسحاب السوري وتداعيات ملف النازحين ولو ان المقابلة التلفزيونية التي أجريت معه مقررة منذ فترة.

 

اما ملف النزوح السوري الذي قفز الى واجهة المشهد الداخلي بقوة في الفترة الأخيرة، فبدأ يتخذ ابعادا خطيرة تصاعدية ويرتب تداعيات متدحرجة. وبعد القرارات التي اتخذها وزير الداخلية بسام مولوي بمنع التظاهرة التي كان سينفذها امس نازحون سوريون واخرى مضادة لهم امام مفوضية شؤون اللاجئين في الجناح، رأس رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اجتماعين في السرايا لبحث ملف النازحين السوريين خلص الاول الى مقررات ابرزها الطلب من المفوضية العليا لشؤون النازحين وضمن مهلة اقصاها اسبوع من تاريخه، تزويد وزارة الداخلية والبلديات بالداتا الخاصة بالنازحين السوريين على انواعها، على ان تسقط صفة النازح عن كل شخص يغادر الاراضي اللبنانية، والطلب من الاجهزة الأمنية التشدد في ملاحقة المخالفين ومنع دخول السوريين بالطرق غير الشرعية ، والطلب من وزارتي الداخلية والبلديات والشؤون الاجتماعية إجراء المقتضى القانوني لناحية تسجيل ولادات السوريين على الاراضي اللبنانية بالتنسيق مع المفوضية العليا لشؤون النازحين، والطلب من الدول الاجنبية المشاركة في تحمل اعباء النزوح السوري خاصة مع تزايد اعداد النازحين في ضوء تفاقم الازمة الاقتصادية. الطلب من وزارة العمل، وبالتنسيق مع المديرية العامة للامن العام، التشدد في مراقبة العمالة ضمن القطاعات المسموح بها.

واحتل هذا الملف حيزا جوهريا في لقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد ظهر امس مع وفد من البرلمانيين الفرنسيين برئاسة رئيس مجموعة الجمهوريين برونو روتايو، الذي اطلق موقفا لافتا بالنسبة لموضوع النازحين السوريين في لبنان، اذ قال “أنا فرنسي وبرلماني واقول ان ما من دولة تقبل باحتضان اكثر من عدد نصف سكانها من النازحين الذين يتلقون مساعدات دولية تبلغ نحو 250 دولارا للشخص الواحد فيما اللبنانيون يتقاضون اقل من نصف هذا المبلغ. ما من بلد يقبل بهذا الامر، وهذه المسألة يجب ان تحل بأـسرع وقت من خلال عودة النازحين الى بلادهم، وإلا فإن الحرب ستعود الى لبنان”.

وقال “اكدنا لغبطته اننا نوافقه الرأي في هذا الشأن، وسننقل الى فرنسا والى كل المنظمات الدولية انه في حال عدم حل موضوع النازحين السوريين في لبنان فالمشكلة ستكون اخطر. على الأسرة الدولية ان تتعلم من تاريخ لبنان في ما يتعلق بالمشكلة الفلسطينية التي عانى منها وادت الى نشوب الحرب فيه. فهل نبحث من جديد في الأعوام المقبلة لا بل في الأشهر المقبلة عن حرب جديدة في لبنان”.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى