أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

هل تكون زيارة عبد اللهيان بداية مُقاربة إيرانيّة ـ سعوديّة للملف اللبناني؟ (الديار ٢٦ نيسان)

فرنسا تعمل على الضمانات: التسوية الطريق الأسرع لانتخاب الرئيس

حجبت عطلة الاعياد الحركة المتصلة بالاستحقاق الرئاسي، لكن باريس لم توقف اتصالاتها مع الجهات اللبنانية سعيا لاحداث خرق جدي في جدار الازمة القائمة.

ويقول مصدر سياسي مطلع ان فرنسا تحرص على التواصل مع كل الافرقاء اللبنانيين ولا تستثني احدا، وهي استمعت وتستمع لآراء الجميع، لكنها تتعرض في الآونة الاخيرة لانتقادات شديدة من بعض المعارضة الذين يعتبرون انها منحازة للفريق الآخر.

وفي المعلومات المتوافرة عن اجواء الاتصالات الاخيرة، ان الفرنسيين ما زالوا على رأيهم بان « التسوية هي الطريق الاسرع لانتخاب رئيس للجمهورية»، وان نجاحها يحتاج الى ضمانات داخلية وخارجية لتأمين عناصر الانتقال الى مرحلة جديدة توفر الشروط الملائمة لتحقيق الاصلاحات المطلوبة، ومعالجة الملفات الاساسية لخروج لبنان من ازمته.

ووفقا للمصدر، فان الفرنسيين مقتنعون بان انتخاب رئيس الجمهورية هو امر اساسي وملح، لكنه لا يشكل حلا بحد ذاته، وهذا ما يجعلهم يمضون في السعي الى بلورة تسوية تشمل ايضا اختيار رئيس حكومة يحظى ايضا بثقة داخلية وعربية، وتحديدا بثقة المملكة العربية السعودية، ويستطيع ان يقود حكومة متجانسة لكي لا تتكرر تجارب الحكومات السابقة.

وحسب المعلومات المتوافرة، فان باريس تميل الى الاعتقاد بان سليمان فرنجية يمكن ان يوفر ضمانات مهمة للتعاطي مع ملفات حساسة، منها قضية النازحين السوريين التي تحتاج الى دراية خاصة، والى القدرة على التعاطي المباشر مع دمشق. اما الملف الثاني فهو الملف المتعلق باعادة فتح البحث في الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار، وهذا يحتاج ايضا آلى رئيس قادر على التواصل المباشر والمرن مع حزب الله لا إلى رئيس على قطيعة معه.

وفي تقدير المصدر السياسي، ان فرنسا تدرك ان ما جرى ويجري في المنطقة يؤشر الى الاتجاه لفتح الملف السوري بشكل فاعل وجدي، وانها لا تستطيع تجاهل او اغفال هذه الحقيقة، لذلك وجب حساب هذا التطور في التعاطي مع الملف اللبناني عموما، والاستحقاق الرئاسي خصوصا.

والى جانب الحراك الفرنسي تطرح زيارة وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان المفاجئة اليوم للبنان سؤالا مهما حول هدف وتوقيت هذه الزيارة. وينقل عن مرجع لبناني بارز قوله ان ليس هناك معلومات حول اجواء هذه الزيارة، وانه من الطبيعي ان ننتظر مجيء المسؤول الايراني لمعرفة ماذا يحمل في خصوص الوضع اللبناني والاستحقاق الرئاسي، لا سيما بعد الاتفاق الايراني – السعودي. ويضيف ان زيارته اليوم تختلف في ظروفها وتوقيتها والاجواء المحيطة بها عن زيارته السابقة للبنان منذ شهور، ولا يمكن تجاهل حقيقة الواقع المستجد بعد هذا الاتفاق وتأثيره على بلدان المنطقة ومنها لبنان.

وتتساءل اوساط مطلعة في هذا المجال عما اذا كان الجانبان الايراني والسعودي باتا مستعدين للتعاطي والتعاون المباشر في شان الملف اللبناني، مشيرة الى ان زيارة عبد اللهيان اليوم ربما تكون اشارة لبدء مقاربتهما لهذا الملف وبداية هذه المرحلة.

وفي غمرة هذه الاجواء والمعطيات الخارجية ما زال السؤال المطروح، هل قطع الاستحقاق الرئاسي شوطا مهما نحو الحسم ؟ يقول مصدر نيابي في الثنائي الشيعي انه لا يمكن الجزم في هذا الشأن، وان لا جديد على هذا الصعيد، لافتا في الوقت نفسه الى ان تصعيد المعارضة ربما يكون من باب القوطبة على التسوية المحتملة، وانها تحاول ان ترفع السقف قدر الامكان لوضع الالغام امامها.

وبرأي المصدر ان هذا الفريق يراهن على ممارسة اقصى الضغوط لتأخير الحل، وفرض واقع يفرض تسوية جديدة تستبعد وصول فرنجية الى بعبدا، ويأخذ المصدر على المعارضة انها تمارس دورا تعطيليا من دون تقديم اي بديل، منذ سقوط ورقة المرشح ميشال معوض.

وفي هذا السياق، تلفت مصادر سياسية الى ان تصعيد بعض هذه المعارضة تجاوز مؤخرا سقف الموقف السعودي بصورة عامة، لان الرياض لم تتعامل بسلبية مع المساعي الفرنسية، وان كانت لم تمنح باريس جواز مرور كامل لمبادرتها. وترى المصادر ان المملكة العربية السعودية تتعامل بواقعية نسبية مع الملف اللبناني، ولا تميل الى التصعيد او التشدد بعد اتفاقها مع ايران، لانها لا تريد تخريب مفاعيل هذا الاتفاق من النافذة اللبنانية، بعد ان نجحت في فتح ابواب التسوية حول الملف الاساسي الذي يشغلها، اي الملف اليمني.

بواسطة
محمد بلوط
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى