خاص – تأثير الإنهيار على شركات لبنان .. كيف تحوّلت الأزمة إلى فرصة؟ (1)

في كل مرة يشتد الخناق على اللبنانيين، يثبتون إنهم شعب صلب وواسع الحيلة في مواجهة الأزمات. ففي حين كانت الأزمة المالية بسوادها الحالك تفتك بكل شيء في البلد، تمكّن رؤساء الشركات الخاصة من رؤية فتحات أمل صغيرة عبروا منها إلى شاطئ الأمان. إلا ان هؤلاء يرفضون مجرد القول إنه كان للأزمة أي وجه إيجابي، فهم يعتبرون إنهم كان يحاربون للبقاء على قيد الحياة ويتلقون الصدمات ويعالجونها. لكن يبقى من الضروري الحديث عن سعي الشركات اللبنانية إلى تحويل الأزمة إلى فرصة، على أن يتحدث موقعنا Leb Economy عن التحديات السيئة التي واجهت الشركات بفعل الأزمة في مقال آخر.
كشف الخبير الاقتصادي محمد الشامي لموقعنا Leb Economy إلى أن “الأزمة الإقتصادية وتداعياتها حملت تأثيرات إيجابية وسلبية على الشركات العاملة في لبنان”، مشيراً الى انه ” من إيجابيات الأزمة الإقتصادية إنها مكّنت جزء كبير من الشركات من تسديد ديونها، حيث ان الإجراءات التي إتخذتها الشركات اوصلتها الى سداد ديونها ولو بشكل دفتري إذ وصلت نسبة تقليص دين بعض الشركات الى صفر بالمئة بعدما أصبحت معظم القروض التجارية التي تعمل الشركات على أساسها مستحصلة بالليرة اللبنانية آنذاك”.
وإذ أكد الشامي أن “عوامل مجتمعة مكّنت الشركات بشكل أو بآخر من تسديد القروض المتوجّبة عليها، الأمر الذي أدّى الى تحسين وضعها وأدائها”، اوضح أن “هذه العوامل تتضمّن انهيار قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار، ووجود مخزون من الدولارات في خزائن الشركات خارج المصارف، إضافة الى ان معظم الشركات كانت تبيع منتجاتها بالدولار داخل لبنان وتصدّر إلى الأسواق الخارجية”.
وأشار الى ان “عدد كبير من الشركات تمكّن من تخطّي الأزمات، لكن ابرزها وأكثرها شهرة كانت “شركة سوليدير” التي استطاعت منذ بداية الأزمة ان تتخطى الأزمة المالية التي كانت تواجهها اذ انتعش سهم سوليدير في السوق بفعل الأزمة وأصبح من أهم الأسهم في بورصة بيروت. وجاء ذلك نتيجة تمكّن الشركة من التخلّص من جزء كبير من ديونها، إضافة الى انه عندما بدأ اللبنانيون بتجنّب إيداع أموالهم وسحبها من المصارف توجّهوا الى اسواق بورصة بيروت التي وجدوا إنها اكثر أماناً من المصارف، وبناء عليه نشط الإستثمار بأسهم بورصة بيروت وابرز هذه الأسهم كان سهم سوليدير”.
ولفت الشامي الى ان “أحد جوانب الأزمة الإيجابية أن عدد كبير من الشركات اتجه الى فتح فروع له خارج لبنان وبشكل رئيسي توجّهت هذه الشركات الى اسواق الخليج العربي ومصر”.
وأشار إلى ان “معظم الشركات العاملة في لبنان وخاصة الشركات التي تقدّم خدمات كقطاع المطاعم والمنتجعات والتي كان بمقدورها الإستحصال على بعض السيولة إفتتحت فروع لها خارج لبنان، وكانت هذه الطريقة الوحيدة التي مكنتها من المحافظة على وجودها والإستمرار اذ اصبح فرع الشركة العامل في الخارج هو الداعم الأساسي لها والذي ساهم في ضمان إستمرارية وجودها في لبنان بعد إنخفاض في نسبة مبيعاتها وإنتاجيتها بشكل ملحوظ “.
وأشار الشامي الى ان “هذه الإجراءات ساهمت بتأمين فرص عمل للشاب اللبناني خارج لبنان، والذي بدوره ساعد العديد من العائلات اللبنانية اذ اصبح هناك قدرة للعاملين في الخارج على إرسال تحويلات الدولار الى عائلاتهم في لبنان وتأمين سبل عيش أفضل “.
وشدّد الشامي على إن “إنطلاق الشركات لأسواق جديدة خارجية خلال الأزمة أكد على ان اللبناني يعرف كيف يخلق من الأزمة فرصة من خلال المبادرات الفردية والإعتماد على القدرات الشخصية للشركات والمؤسسات وليس بالإعتماد على الدولة أو تقديماتها”.
ووفقاً للشامي “شهد لبنان خلال الأزمة شبه ازدهار في بعض القطاعات وأبرزها القطاع الصحي وصناعة الأدوية في لبنان، فعندما أصبحت كلفة استيراد الأدوية من الخارج مرتفعة جداً اتجهت المصانع العاملة في لبنان الى تصنيع كمية أكبر من الأدوية في لبنان لتأمين حاجة السوق اللبناني “.
وأوضح إنه “على الرغم من إرتفاع كلفة الإنتاج وضيق سوق التصريف والتحديات الموجودة وابرزها الطاقة، اتخذت الشركات اللبنانية اجراء بأخذ وكالات تركيبات دواء اساسية أجنبية لتستطيع تصنيعها في لبنان بجودة عالية وبيعها في السوق المحلية بسعر أقل من سعر العلامة التجارية الأساسية، أي إنها استطاعت تأمين الدواء الجينيريك بسعر أرخص”.



