خاص – هل “ستارلينك” خياراً مجدياً لمنع عزل لبنان عن العالم؟!!

مع تصاعد التوترات الإقليمية والخوف من الإنزلاق الى حرب شاملة، عاد الحديث مرة جديدة وبقوة عن ضرورة الإستعانة بخدمات “ستارلينك” التي تتيح توفير الأنترنت من خلال شبكة الأقمار الإصطناعية، منعاً لعزل لبنان عن العالم والحفاظ على ديمومة عمل مؤسسات الدولة وأعمال القطاع الخاص والمواطنين في حال تعرضت الكابلات البحرية التي تمد لبنان بالإنترنت وبعض السنترالات لإعتداءات إسرائليلية.
لكن وعلى الرغم من المخاطر المحدقة بقطاع الإتصالات وكل التداعيات الكارثية التي يمكن أن تنتج عن السيناريو السلبي، يبقى السؤال هل باتت الظروف مهيئة للتعاقد مع شركة “ستارلينك”؟ وهل لدى هذه الشركة القدرة على توفير إحتياجات لبنان الأساسية من الانترنت؟
موانع أمنية
في هذا الإطار، تكشف مصادر رفيعة في قطاع الإتصالات، إن الطريق أمام التعاقد مع “ستارلينك” لا يزال غير ممهد، لا سيما في ظل وجود مشكلة أمنية كبيرة، تتمثل برفض الأجهزة اللبنانية توقيع العقد مع هذه الشركة والبدء بإستخدام خدماتها قبل توفير إمكانية إجراء رقابة أمنية محلية على خدمات “ستارلينك”، وهذا ما لم يحصل حتى الآن.
وأشارت المصادر الى أن المراجع الحكومية تربط وبشكل أساسي التعاقد مع “ستارلينك” ببند السماح للأجهزة الأمنية وتمكينها من إجراء الرقابة قبل توقيع العقد، في حين أن “ستارلينك” أعطت موافقة مبدئية بالسماح بالمراقبة بعد التوقيع، وهذا الأمر رُفِضَ من قبل المرجعيات الحكومية.
“ستارلينك” غير مجدية حاضراً
وبالنسبة لقدرة “ستارلينك” على توفير إحتياجات لبنان الأساسية من الانترنت راهناً، كشفت المصادر عن أن الإمكانيات المتاحة للشركة في الوقت الراهن لا تسمح بتركيب سوى 14 ألف و750 جاهز، وهو عدد الجهات التي يمكن أن تستخدم شبكة “ستارلينك” في لبنان.
وعزت المصادر السبب الى أن السعة المتبقية لدى الأقمار الإصطناعية التابعة لـ”ستارلينك” لا تسمح إلا بهذا العدد من الأجهزة.
وبناء عليه، أكدت المصادر إن الكلام عن ضرورة التعاقد مع “ستارلينك” لمنع عزل لبنان عن العالم في حال ضربت شبكة الأنترت في غير محله على الإطلاق، لأن الإمكانية المتوفرة الآن والتي يمكن أن يستخدمها حالياً ضئيلة جداً وليس لها أي جدوى أو أي معنى.
ما هو نظام ستارلينك؟ وكيف يعمل؟
هو خدمة إنترنت قائمة على الأقمار الصناعية أنشأتها شركة “سبيس إكس” التابعة لايلون ماسك، وصممت لتوفير الوصول إلى الإنترنت في المناطق المحرومة التي لا يوفرها نظام خدمة الإنترنت التقليدي.
ويتكون نظام ستارلينك من آلاف الأقمار الصناعية الموضوعة في مدار أرضي منخفض، والتي يتم ربطها ببعضها البعض لإنشاء شبكة متداخلة قادرة على توفير وصول عالي السرعة إلى الإنترنت.
وتعمل الخدمة من خلال توصيل المستخدمين بالأقمار الصناعية عبر طبق هوائي يتم توصيله بجهاز التوجيه والمودم الخاصين بالمستخدم، والتي بدورها تكون متصلة بالإنترنت.
وأُعدت هذه الخدمة لربط المناطق المنكوبة ومناطق الحروب بالإنترنت، واستفادت منها أوكرانيا خلال الحرب الحالية مع روسيا، وحاليا الخدمة متوفرة لـ40 دولة فقط، ليس من بينها فلسطين.
من القمر الصناعي إلى المستخدم مباشرة
يحتاج المشترك في خدمة «ستارلينك» إلى شراء العدّة الأساسية من الشركة، وهي عبارة عن صحن لاقط مع قاعدته، جهاز توزيع (router)، وكابل 25 متراً. ويتطلّب الحصول على الخدمة وضع اللاقط في أي موقع تحت السماء مباشرةً ليتصل بالشبكة عبر واحد من 4368 قمراً صناعياً أطلقتها في مدار الأرض لتأمين إنترنت سريع جداً وبحزم كبيرة. وتتراوح كلفة المعدات بين 600 دولار للاشتراك المنزلي و15 ألف دولار للشركات الكبيرة وبإشتراك شهري للحزم الصغيرة يبدأ بـ120 دولاراً وصولاً إلى 25 ألف دولار.



