القمة العربية وما يتبعها من تقارب دولي وإقليمي يعزز الوضعَ الرئاسي في لبنان (الديار ١٣ نيسان)

بينما تغرق بعض القوى السياسية اللبنانية بالتراشق الكلامي، وكيل الاتهامات لبعض الدول في المنطقة واتهامها بخرابِ لبنان ، تتعاقب الأحداثُ الإيجابية في المنطقة بعد الإتفاق السعودي- الايراني، وعودة بعض الدول العربية الى دمشق، والهدوء في اليمن، وبدء المحادثات بين اليمنيين والسعوديين.
التطورات الإقليمية المتسارعة أرست الهدوء في المنطقة ، لكنها شكلت ضغطاً قوياً على «اسرائيل» والولايات المتحدة الاميركية ، فيما شكلت انفراجاتٍ لدى كلٍ من الصين وروسيا اللتين تعودان بقوة الى المنطقة، ناسفتان بذلك الأحادية القطبية التي سيطرت على العالم طوال السنين الماضية، من خلال الحروب والصراعات التي افتعلتها الولايات المتحدة في دول الشرق الأوسط ، كل ذلك يؤكد ان المنطقة تعيش تبدلات جيوسياسية، سيكون لها أبعاد كبيرة على الساحة العالمية.
في لبنان، تتجه الأنظار الى الملف الرئاسي والدعوة لانتخاب رئيسٍ للجمهورية وفق الدستور والتنافس الانتخابي، وفي حال فشلت المساعي الداخلية حتى الصيف ، عندها ستصبح التسوية خارجيةً، هذا ما يقوله مصدرٍ ديبلوماسي ، وقد ترتكز التسوية الخارجية، بحسب المصدر، على النقاط التالية:
١- بداية ظهور نتائج اضافية من خلال التقارب السعودي – الإيراني، الأمرُ الذي سيصب إيجابا في مصلحة لبنان الإستراتيجية، والتي ستؤدي الى انتخاب رئيسٍ عبر تفاهمٍ يرتكز على التقارب الاقليمي أكثر منه البعد الدولي.
٢- حضور الرئيس السوري بشار الاسد القمة العربية، الامر الذي سيكون مفصليًا بالنسبة للملف السوري ، ومنه ستكون الانطلاقة نحو حلٍ في بعض ملفات المنطقة، التي سيكون احدها الملف اللبناني الذي لسوريا دور أساسيٌ ومؤثرٌ فيه.
وبحسب مصادر سياسية، فإن «نتائج زيارة سليمان فرنجية الإيجابية الى فرنسا، أفضت الى تمسك اضافي لداعمي فرنجية في ترشحه، خاصة لعدم صدور اي توجهٍ خارجي وتحديداً خليجي يعارض، سواءَ من قريبٍ او بعيد، دعم ترشيح فرنجية . وتتابع المصادر بأن النقاط الاربع الرئيسية التي ناقشها فرنجية في فرنسا والتي تتمثل في العلاقة مع سوريا، ملف صندوق النقد، ملف اتفاق الطائف وسلاح حزب الله ، جميعها كانت إيجابيةً وقد تم نقل نتائج الزيارة الى الجانب السعودي، الذي سيقدم ما لديه خلال الاجتماع الخماسي المزمع عقده قريباً .
وتؤكد المصادر السياسية بأن «داعمي فرنجية غير جاهزين لمناقشة طروحات أخرى حالياً» ، ويعتبرون مرشحهم الأوفر حظًا ، وهو بات قاب قوسين أو أدنى من بلوغ سدة الرئاسة ، وان رهانهم اليوم يتركز على قدرتهم في تثبيت هذا الترشيح بالتزامن مع التفاهمات الدولية المستجدة.
وتؤكد معلومات أن ترشيح فرنجية يأخذ حيزا من الأهمية لجهة استرضاء كل الأفرقاء الداخلية، والتي ينتظر منها البعض تغييراً في الأجندة الخارجية، التي ستتأثر بما يجري من مستجدات على خلفية الإتفاق السعودي – الإيراني، وتؤكد مصادر مطلعة « أن الإتصالات الخارجية سوف يكون لها تأثيرٌ مباشرٌ لجهةِ تعزيزِ ترشيح فرنجية ، ولكن بعض المعطيات سوف تظهر في القريب العاجل، خاصة بعد الأولوية التي تضعها السعودية، بأن الدخول إلى انتخابات الرئاسة اللبنانية سوف يكون بعد تذليلِ كلِ العقبات، التي أصبحت في طور الإنتهاء بين الرياض ودمشق.
لا شكَّ أن رهان البعض على اسقاط ترشيح فرنجية داخلياً وخارجياً قد بدأ يضعُفْ ، على حد قول المصادر، وأن حظوظ وصوله الى سدةِ الرئاسة هي مسألةُ وقت، نظراً لتعدد العوامل الداخليةِ والخارجيةِ والتي تصبُ ايجاباً لصالحه.



