أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

ماذا أضافت باريس إلى رصيد فرنجية وما خطته لتجاوز العقبات إلى بعبدا؟ (النهار ٥ نيسان)

في الوقت الضائع في انتظار خرق الجمود على مشهد الاستحقاق الرئاسي، تتعدد السيناريوات حيال ما حملته باريس من معطيات يمكن وصفها بالجديدة بعد زيارة رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجيه اليها، حيث انقسمت الآراء بين من ارتاح الى نتائجها، وبين من لم ير انها حملت أي جديد، ما دامت الدبلوماسية الفرنسية في خندق واحد مع فرنجية والفريق الذي يدعم ترشيحه.

بمعنى آخر وأكثر وضوحاً، لم يذهب فرنجية الى فرنسا لاقناع ادارتها بترشيحه، بل ذهب للتأكيد بصوته على الضمانات التي يمكن ان يلتزم بها وتكون اداة جيدة في يد المفاوض الفرنسي في مساعيه لاقناع المعارضين على ان فرنجية لا يشكل خطراً على مصالح الدول المعنية، ولا يشكل رئيس تحدٍ، كما يتهمه معارضوه، وان كان هذا الاتهام ينبع من ان فرنجية لا يمكنه ان يقدم نفسه مرشحًا توافقياً،ما دام لم يحظ حتى الآن بالغطاء المسيحي الكافي لايصاله الى سدة الرئاسة.

هذا المنطق يرفضه الفريق المؤيد للزعيم الزغرتاوي من منطلق ان فرنجيه ليس معزولاً عن بيئته المسيحية ويتمتع بالميثاقية المطلوبة التي يلجأ اليها المعترضون كقميص عثمان عند الحاجة اليها. ويذهب هذا الفريق ابعد بقوله ان ما اصطلح على تسميته بلائحة بكركي، ورد اسم فرنجية في طليعتها، ما يعني ان رأس الكنيسة المارونية قد تبنى هذاالترشيح ضمناً حتى يثبت العكس.

لا تشي الاجواء الواردة من العاصمة الفرنسية عن أي تقدم او ايجابية ملفتة يمكن التعويل عليها ، من دون ان يعني الامر عكس ذلك. بمعنى آخر، ان الباب لم يقفل فرنسياً في وجه الرجل الذي ذهب ليقدم اوراق اعتماده، مستعرضاً نقاط القوة التي يملكها في سبيل تعزيزرصيده الخارجي.

في تقييم اولي للزيارة في الشكل والمضمون، يمكن تسجيل مجموعة من الملاحظات الواجب التوقف عندها واخذها في عين الاعتبار في معركة السباق نحو قصر بعبدا.

اولى هذه الملاحظات ان فرنجية يشكل حتى الساعة المرشح الاكثر حظاً وجدية في هذه المعركة التي يخوضها حتى الآن من دون منافس، بعدما لوحظ غياب مرشح القوى المعارضة النائب ميشال معوض عن الساحة، وعدم بروز او طرح اسم بديل من جانب هذه القوى . وهذا يستدعي تحركاً لمعالجة هذه الثغرة، اما من خلال تجديد التأكيد على دعم ترشيح معوض او تسمية خيار ثانٍ له كخطة ب، وذلك من اجل سحب ذريعة القوى الداعمةلفرنجية والقائمة على اتهام الفريق الآخر بعدم التماسك وراء مرشح واحد، والاكتفاءباتهام هذا المرشح بأنه مرشح تحد.
الملاحظة الثانية والاهم ان فرنجية لم يعلن ترشحه في شكل رسمي بعد. وهو ذهب الى باريس واقتصرت لقاءاته على مستوى المستشارين المعنيين بالملف اللبناني. وهذا لايعطيه افضلية اذا ما قررت باريس توجيه دعوات مماثلة في مرحلة لاحقة الى شخصيات اخرى للحفاظ على صفة الحياد ونزع صبغة الميل الى تبني مرشح دون آخر. وتبرر أوساط فرنجية عدم ترشحه بعد بأنه يعود الى تريثه في انتظار بلورة المشهد السياسي.

اما الملاحظة الثالثة والاكثر اهمية ان فرنجية ذهب الى باريس مقدماً اوراق اعتماده لناحية الضمانات التي سيلتزمها ابان عهده الرئاسي، قبل ان يقدم اوراق اعتماده الى الداخل اللبناني. فهو لم يترشح رسمياً بعد، مكتفياً بدعم الثنائي الشيعي له، ولم يقدم رؤيته او برنامجه الى اللبنانيين عموماً والى القوى السياسية المعارضة له، كما لم يقدم لهؤلاء أي من الضمانات التي قدمها للخارج في الملفات الحساسة الشائكة ولا سيما منهاسلاح حزب الله والعلاقة مع سوريا وملف اللاجئين. جل ما اعلنه انه الوحيد القادر على مخاطبة الحزب وضمان المقاومة ومخاطبة النظام السوري، ولكن لم يكشف عن اللغة التي يتحدث بها مع الطرفين والضمانات التي سيحصل عليهما من كليهما.

وعليه، لا يبدو ان ثمة خرقاً قريباً في مشهد الاستحقاق الرئاسي، وان كان استعجال رئيس المجلس نبيه بري بات جلياً بهدف انجاز الاستحقاق في اقرب وقت. ولا تزال اوساطه متفائلة حيال هذا الامر في المدى القريب.

اما على المقلب الآخر، فلا تغيير في الموقف السعودي حيال استمرار الفيتو على فرنجية. وفي رأي مصادر دبلوماسية عربية ان تعديل هذا الفيتو رهن الالتزام الايراني بمندرجات اتفاق بكين. فصحيح ان لبنان لم يرد في هذا الاتفاق، ولكنه في شكل او في آخر سيكون جزءا لا يتجزأ من أي تسوية مرتقبة في المنطقة، حتى لو كان عنوانها الرئيسي اليمن ثم سوريا فالعراق.

بواسطة
سابين عويس
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى