لا رئيس قبل السقوط الكامل وتعديل الدستور؟ (النهار ١ نيسان)

على وقع التظاهرات والأخطار حيال دخول البلاد مرحلة الانهيار الشامل، تحت وطأة تعطّل عمل مؤسسات الدولة ومعظم مرافق البنى التحتية والخدماتية، عاد الاستحقاق الرئاسي ليطلّ من نافذة ضغط دولي ترافق مع حراك لم تتبلور آفاقه بعد، وما إن كان يرمي فعلاً الى تفعيل الجهود لانتخاب رئيس أم هو يقتصر فقط على لعب آخر ورقة في مسار استنفاد المراحل قبل السقوط الكبير.
قبل أيام، كان للرئيس السابق ميشال عون إطلالة على الاستحقاق الرئاسي نقلها زواره عنه وشكلت مفاجأة لكونها تخرج عن سياق المسار الذي يسلكه الملف الرئاسي إذ طرح عون معادلة جديدة مفادها أن لا انتخاب لرئيس جمهورية جديد قبل تعديل الدستور، رابطاً بذلك الاستحقاق الدستوري بتعديلات على الدستور عينه لم يفصح عن مضمونها أو ما يملكه من معطيات حولها.
ليس واضحاً ما إن كان عون يواكب الملفّ الرئاسي ويطرح مثل هذه المعادلة منطلقاً من معلومات لديه، أو أن ما نقل عنه يأتي في سياق التحليل، لكن الأكيد أن تعطيل جلسات الانتخاب تحت ذريعة عدم توصّل الكتل النيابية الى مرشح توافقي، بالتزامن مع تسارع خطوات ضرب المؤسسات واستكمال المسار الانحداري للانهيار ، يشير الى أن القوى المحلية فقدت السيطرة على الملف الرئاسي، وأن الخارج بات يتلمّس أن الوقت آن للتدخل، وهو ما يحصل راهناً، إن من خلال الحراك الفرنسي منفرداً أو الى جانب المملكة العربية السعودية، أو من خلال المواقف المتتالية للخارجية الأميركية عبر الرسائل التي وجهتها مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى بربارة ليف خلال زيارتها لبيروت وما استتبعها أول من أمس من تجديد لتلك المواقف عبر بيان للخارجية الأميركية.
في المقابل، يدفع سفراء غربيون نحو إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ليس من منطلق وجوب ملء الشغور في سدة الرئاسة الأولى، بل من منطلق أن وجود رئيس يعني حكماً تأليف حكومة جديدة كاملة الصلاحيات، قادرة على تحمّل مسؤولياتها والتعامل مع الأزمة القائمة، وإقرار الإجراءات الإصلاحية المطلوبة. ثم إن قيام حكومة جديدة سيعيد فتح أبواب المجلس النيابي لاستعادة ورشته التشريعية الملحّة.
حتى الآن، لا تشي المعلومات المتوافرة بأن الحراك الخارجي يقترب من تحقيق خرق ما، ولكنه حتماً سيوجه رسائل تبلور مسار المرحلة المقبلة. فبعد زيارة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط لباريس، غط أمس رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية حيث كانت له لقاءات على مستوى مستشارين معنيين بالملف اللبناني. والزيارة تأتي بالتزامن مع تحرك روسي داعم لفرنجية مقابل استمرار المملكة العربية السعودية على موقفها الرافض له. وثمة رأي لمصادر ديبلوماسية غربية بأن المملكة تتريّث في التعامل مع ترشيح فرنجية في انتظار تبيّن مدى التزام طهران بمندرجات اتفاق بكين، قبل أن تذهب نحو إعلان موقفها النهائي والأخير في هذا الشأن. ويكتسب الموقف السعودي أهمية استثنائية نظراً الى المساهمةالمنتظر أن تقدّمها المملكة في أي برنامج دعم للبنان في المرحلة المقبلة.
هل تسبق الرئاسة الطرح المتصل بتعديل الدستور أم ينتخب الرئيس وفقاً لما ستلحظه التعديلات في النظام السياسي؟ لا جواب واضحاً بعد عن هذا السؤال رغم كل ما يتردد عن اجتماع خماسي جديد مرتقب في القاهرة تنضم إليه طهران، أو ما يتردد عن مبادرة عربية قد تشهدها الجزائر على هامش القمة العربية المرتقبة فيها في أيار المقبل، ذلك أن الطرحين لا يزالان مستبعدين، على ما تقول المصادر الديبلوماسية الغربية، التي تضيف أن لا حاجة لاجتماع خماسي أو حتى سداسي ما لم تكن ملامح التسوية قد تبلورت. وهذا الأمر لم يحصل بعد.



