“الثنائي” مع فرنجية إلى النهاية… و”الممانعون” يدفعون ثمن خلافاتهم (النهار ٢٣ آذار)

لا تشكك أي جهة محلية أو خارجية في مواقف الرئيس نبيه بري و” حزب الله” في دعمهما للوزير السابق سليمان فرنجية ومحاولتهما المستمرة لانتخابه رغم الحواجز التي تواجه الرجل.
ويتعاطى “الثنائي” بدقة عالية مع الاستحقاق رغم كل الضغوط التي تواجهها كل الكتل وسط زحمة كل هذه الملفات وأخطارها الداهمة، حيث ينام اللبنانيون ويستيقظون على سعر صرف الدولار وتقلباته التي التهمت ما بقي من الرواتب وقدراتها الشرائية والاستسلام لوحش التضخم. ويختصر مشهد العسكريين المتقاعدين في ساحة رياض الصلح أمس حقيقة مأساة كل المواطنين.
وأمام كل هذه التحديات لم يبق أمام مرجع إلا توصله الى الخلاصة الآتية: “المشوار طويل في خضم كل هذه الأزمات ولم يبق أمامنا من سبيل إلا الصبر”.
هل تراجعت حظوظ فرنجية بالرئاسة الأولى؟
لا شك في أن ابن زغرتا الطامح منذ سنوات عدة للحلول في قصر بعبدا وأقله من آخر دورتين رئاسيتين يواجه جملة من الألغام التي تعرقل طريق انتخابه ولو تمكن من الحصول على قبول عند أكثر من عاصمة ومن بينها باريس التي تعمل على إقناع السعودية بالسير به.
ورغم الصعوبات والفيتوات التي تهدد فرنجية بعدم انتخابه لا يبدو أن “أمل” و “حزب الله” سيقدمان على التراجع عن المتابعة باسمه، بل يعمدان الى خوض معركته الى النهاية. ويراهنان على عامل الوقت وتذليل النقاط الشائكة التي تعترضه في الخارج. ويبقى مرشحهما الى النهاية، ويرفضان الرد حتى على سؤال: “إذا انعدمت حظوظه”.
في المقابل ثمة قراءة ثانية تقول إن الحركة والحزب قد يتجهان الى الاعتذار من فرنجية عن دعمه في الانتخابات إذا سُدّت كل الأفق لانتخابه، ولا سيما أنه لم يعلن ترشحه على عكس حالة النائب ميشال معوض الذي وصل الى طريق انتخابية مسدودة، ولا سيما بعد توصيف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط له بأنه مرشح تحدٍّ مع إطلاقه الصفة نفسها على فرنجية.
ويقول المطلعون على مقاربة الحركة والحزب إنهما يتمسّكان بـ”الطرح الجدي لترشيح فرنجية والنابع من جملة من المعطيات التي تقول بأنه صاحب الحظوة الأكبر في انتخابات الرئاسة، وأن فرصة انتخابه لا تزال متوفرة رغم كل الحروب الإعلامية والنيابية التي تخاض ضدّه”.
ولا يقصّر رئيس المجلس في استمراره في دفاعه عن فرنجية أمام زوّاره فيشير الى المواصفات التي يتمتّع بها والتي تمكنه من وجوده في سدة الرئاسة الاولى، وأن في إمكان رئيس “تيار المردة” التعاطي بإيجابية مع الأزمات المطروحة التي تشغل البلد من زاوية وطنية تصبّ في مصلحة الجميع.
ورداً على زيارات يقوم بها مرشحون للضاحية وإعلانهم أنهم “لن يطعنوا المقاومة في حال انتخابهم”، تفيد المصادر أن مثل هذه الزيارات تمت في وقت سابق وأن أبواب مكاتب نواب “الوفاء للمقاومة” مشرعة أمام الجميع “لكنهم لن يتراجعوا عن دعم فرنجية وانتخابه”.
ويبقى العدد الأكبر من النواب المسيحيين السدّ الأول في عملية انتخاب فرنجية من جراء “التلاقي” على عدم القبول بانتخابه.
وثمة من يحمّل الكتل النيابية” الممانعة” مسوؤلية ما حصدته في الانتخابات النيابية نتيجة سيل من الخلافات التي دبّت في صفوفها حيث كان في إمكانها الحصول على عدد أكبر من النواب حيث أخطأت في السير بالسماح للاغتراب بالتصويت للنواب الـ128 في الدوائر الـ15 بدل الاكتفاء بتخصيص 6 مقاعد للمغتربين، الأمر الذي وفر لـ”القوات اللبنانية” و”التغييريين” حجز أكثر من 10 مقاعد بواسطة أصوات الناخبين في الخارج التي لطالما حذر منها مبكراً النائب حسن فضل الله فضلاً عن العونيين. ولم يكن ينقص
” الممانعين” إلا خلافاتهم الداخلية التي يدفعون ثمنها اليوم وخسّرتهم خمسة نواب في جزين ومرجعيون – حاصبيا نتيجة الخلافات المستفحلة آنذاك بين “التيار الوطني الحر” وحركة “أمل” علماً بأنهما كانا على لوائح مشتركة في دوائر أخرى رغم سخونة تصريحات النائب جبران باسيل.
ولذلك يتحسّر هذا الفريق اليوم على إخفاقاته في إدارة الانتخابات وهذا ما يعترف به أكثر من نائب في “حزب الله”، الأمر الذي لا يقلق هذا الفريق في الانتخابات الرئاسية وتأمين 65 نائباً لمرشحهم إذا توفر نصاب الـ86 فحسب بل في جمع الرقم الاول لعقد جلسات تشريعية يقاطعها أكبر تكتلين مسيحيين للظهور أمام مكوّنهما أنهما الأشدّ حرصاً على موقع الرئاسة الأولى وهما لا يلتقيان عليه.
وبالعودة الى نتائج الاتفاق السعودي-الإيراني، يتبيّن في قراءة من غير المعادين لفرنجية أنه لم تعد تتوفر فيه صفات “رجل المرحلة”، وأن تفاهم الرياض-طهران لم يصب في مصلحته مئة في المئة.
وفي تحليل لأكبر دولتين سنية وشيعية في المنطقة يبدو أنهما تضعان أمورهما ومستقبل كل منهما في صدارة اهتمامات كل دولة بعدما ثبت أن المملكة نجحت في ترتيب بيتها الداخلي في إطلاق دينامية اقتصادية كبيرة، لكنها تأخرت في محاولة طيّ صفحة الحرب في اليمن فعاجلت نحو التفاهم مع إيران التي تعاني بدورها من جملة من الأزمات في الداخل حيث كانت عيونها مصوّبة نحو الخارج “في شكل صاروخي” ولم تجد في النهاية من مفر إلا تركيزها على الداخل والمباشرة في تفاهمات في اليمن عبر البوابة السعودية. وإن كانت طهران والرياض تستعدان لتبادل علاقاتهما الديبلوماسية حيث تقتربان من حلحلة التعقيدات والتراكمات بينهما، فإن هذه الرياح الإيجابية بين العاصمتين لم تلفح بيروت بعد بفعل سياسة العناد والمصالح الشخصية التي تمارس بين الأفرقاء اللبنانيين من هنا وهناك ولو على حساب المواطنين.



