خاص – أربعاء المودعين الأسود: هكذا تُشطب الودائع.. وللحديث تتمة!

يمكن وصف الأربعاء الماضي بـ”أربعاء المودعين الأسود”، حيث جاءت إجراءات مصرف لبنان لخفض سعر صرف الدولار ولجم إرتفاعه، أشد قساوة على المودعين وأكثر وضوحاً لتجاوز حقوقهم وحتى لعدم الإكتراث لما يمكن أن يقومون به من ردة فعل على الخسائر الكبيرة التي يتكبّدونها.
مما لا شك فيه، ان أخطر ما في هذه الإجراءات، هو أولاً، تحديد سعر منصة Sayrafa على 70 ألف ليرة للدولار، وثانياً توقف المصارف عن شراء دولارات لزبائنها بسقف 300 دولار بالشهر حتى إشعار آخر.
فبالنسة لتحديد سعر منصة صيرفة على 70 ألف ليرة، هذا يعني أن نسبة الهيركات على الودائع وصلت الى 80 في المئة، وهذا غير عادل ومنصف، بل يمكن القول بأنها جريمة موصوفة بحق المودعين.
أما بالنسبة لوقف عملية شراء المصارف الدولارات لزبائنها بسقف 300 دولار بالشهر، يعد كذلك ظالم ومجحف بحق المودعين، خصوصاً ان كل العمليات التي يقوم بها مصرف لبنان لتوفير الدولارات النقدية للعمليات الحاصلة على منصة صيرفة للأفراد وأصحاب الشركات هي حقيقة من الإحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان والتي هي في الأساس للمودعين.
فتخيّلوا، صاحب الوديعة بالدولار لا يمكنه إستخدام الأمول في وديعته لشراء حتى 300 دولاراً على منصة صيرفة، والتي ستدفع له من الإحتياطي الإلزامي أي من أمواله، في حين يوزع هذا الإحتياطي يميناً وشمالاً.
في كل الأحوال، هذه إجراءات يمكن تعديلها كي تكون منصفة للمودعين، برفع سعر الصرف للدولار على أساس التعميم 151 من 15 الف ليرة الى 45 ألف ليرة على الأقل كما الرسوم الجمركية، وكذلك السماح للمودعين بالحصول على الـ300 دولار نقداً، وهذا هو الهدف الأساسي من إنتقاد هذه الإجراءات وليس بقصد “قتل الناطور”، آملين من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الإستجابة لهذا المطلب المحق في أسرع وقت ممكن للتخفيف من آثاره السلبية والمعنوية على المودعين.
ومن أجل وضع الأمور في نصابها، ومن أجل تثبيت المنطق العلمي على ما عداه من أساليب ملتوية، لا بد من التذكير بأن المسؤولية الأساسية والكبرى في كل ما يجري على مستوى الأزمة الإقتصادية المالية والمصرفية والنقدية يقع بالدرجة الأولى على القوى السياسية المسؤولة اصلاً عن حصول الأزمة، وذلك نتيحة عجزها عن إنتاج الحلول، لا بل بالعكس، تذكية الخلافات والمشكلات والصراعات، وبالتالي تعميق الأزمات والإختلالات البنيوية، الأمر الذي أدى تآكل كل قدرات وإمكانيات الدولة بمن فيها.
لكن بين هذا وذاك، كل ما جرى ويجري هو على حساب المودعين والودائع، وللحديث تتمة..



