نفاذ قرارات الحكومة يتوقف على صدورها بمرسوم

تعليقاً على اعتبار قرارات حكومة تصريف الأعمال نافذة بحدّ ذاتها من دون صدورها بمرسوم، لفت الخبير الدستوريّ الدكتور جهاد إسماعيل، في حديثٍ لصحيفة “النهار”، إلى أنّ “قرارات مجلس الوزراء تندرج ضمن الأعمال التحضيرية ولا تصبح مكتملة النفاذ إلّا بصدورها بمرسوم، بدليل أنّ نفاذها يتوقف على صدورها بمرسوم من قِبل صاحب الحق الأصلي – وهو رئيس الجمهورية – وأصحاب الحق التبعي أيّ رئيس الحكومة والوزير المختص، ذلك أنّ التسليم بنفاذ قرار الحكومة يعني أنّه أصبح بمنأى عن الاعتراض الرئاسي أو إعادة النظر به حكومياً، وهذا ما لا يتوافق مع أحكام الفقرة الثانية من المادة 56 من الدستور، والتي تعطي رئيس الجمهورية إمكانية ردّه إلى مجلس الوزراء ضمن المهلة الدستورية، وكذلك إمكانية إصرار مجلس الوزراء على القرار المتخذ عند ممارسة رئيس الجمهورية صلاحية الردّ، علاوةً على أن المادة 86 من الدستور، على سبيل المثال لا الحصر، جاءت لتؤكّد المفعول الإنشائي لا الإعلاني للمرسوم وذلك عندما لا يبتّ مجلس النواب نهائياً في مشروع الموازنة ضمن المهل المفروضة، عندئذٍ يُصدر المرسوم الذي يجعل بموجبه مشروع الموازنة مرعياً الإجراء ومعمولاً به، ما يعني أنّه قد حدّدت هذه المادة وظيفة المرسوم الإنشائية المتمثلة في جعل أحكام الموازنة نافذة وسارية
وعن مدى إمكانية تأكيد هذا التحليل بقرارات قضائية، قال إسماعيل: “ما يعزّز هذا المنحى من التفسير هو أنّ المجلس الدستوري، في قرار رقم 8/2020، اعتبر مشاركة الوزير المختص في التوقيع على المرسوم ليس أمراً شكلياً، بل من المسائل الجوهرية الّتي تتوقف عليها شرعية أو لا شرعية المرسوم، أي في اعتبار توقيع صاحب الحق التبعي منشئاً للشرعية في شأن المرسوم الواجب إحالته إليه، وبتالياً ليس معقولاً ألا يكون توقيع صاحب الحق الأصلي – وسواه – إنشائياً لا إعلانياً، وهذا ما سبق أن أكّده مجلس شورى الدولة، في قرار 133/1997، بأن خلو المرسوم من توقيع الوزير المختص يجعل من هذا المرسوم باطلاً وصادراً عن سلطة غير صالحة، وهو أمرٌ يعني – بالضرورة – أن توقيع رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو الوزير المختص عملاً بأحكام المادة 54 من الدستور من قواعد الاختصاص – لا قواعد الشكل – وهي ركنٌ من أركان القرار الإداري الّذي لا ينتج مفاعيله القانونية إلا بمراعاة هذا الركن”.



