متطوعو الدفاع المدني في عيدهم ينتظرون تثبيتهم…

في يومهم العالمي لا يزال عناصر ومتطوّعو الدفاع المدني في لبنان في انتظار إنصافهم بما يتناسب مع جسامة المهام التي يقومون بها. مهام الدفاع المدني لم تعد تقتصر على الداخل بل اتسعت ولا سيما بعد الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا في السادس من الشهر الفائت. فما أحوال هذه المديرية وهل تأمنت لها كل مقومات الاستمرار؟
حجم الاحتفاء بعودة متطوعي الدفاع المدني مع زملائهم المتطوعين للمساعدة في رفع الأنقاض وعمليات الإنقاذ من الجيش والصليب الأحمر، كان لافتاً حيث أثنت كل المرجعيات على دورهم ولا سيما أنهم أسهموا بفعالية في عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض في تركيا وسوريا على الرغم من قلة عددهم وتواضع إمكانياتهم اللوجستية.
” رحلة التثبيت… في خواتيمها”!
حجم تضحيات عناصر ومتطوعي الدفاع المدني لا يمكن مقارنته بما يحصلون عليه سواء لجهة الرواتب التي تآكلت قيمتها وستتآكل كل يوم بفعل الأزمة الخانقة في البلاد، وكذلك لجهة عدم تثبيت المتطوعين على الرغم من الوعود الكثيرة. لكن يبدو أن رحلة التثبيت، بحسب المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار، باتت “قاب قوسين أو أدنى من خواتيمها”، ومرد ذلك الى قرار إجراء المباراة المحصورة لتثبيت المتطوّعين التي باتت في مراحلها الأخيرة بعد إجراء الفحصين الصحي والرياضي.
ومن المفترض صدور المرسوم الذي سينصّ على تثبيت المتطوعين الذين تقدموا للفحص الصحي والرياضي وعددهم يتجاوز 2300 عنصر، وذلك بحسب كل الوعود، لوضع حد لرحلة طويلة من المعاناة حفظها اللبنانيون عن ظهر قلب منذ سنوات طويلة.
تثبيت المتطوعين سيكون عربون وفاء لأصحاب المهام الصعبة على طول مساحة الوطن في نحو 225 مركزاً، وإن كان كل مركز يقوم بمهمة واحدة فعندها يكون الدفاع المدني ينفذ أكثر من 200 مهمة يومياً.
ومن أبرز المهام التي ينفذها الدفاع المدني: تأمين الحماية المدنية للأشخاص والممتلكات والبيئة وتدارك الخسائر فيها، وتجنب الأخطار التي تهدد السلامة العامة ومواجهتها والحد من نتائجها وذلك في حالات الكوارث والنكبات الطبيعية والظروف الطارئة الناجمة عن الأعمال الحربية، وفي حالة خطر الحرب بمختلف أشكالها.
رحلة متطوّع … والانتظار
منذ سنوات يطلق المتطوعون الصرخة لتثبيتهم وكان عدد من وزراء الداخلية قد أطلق الوعود لإنجاز ذلك الملف ولكن لم يُصَر الى معالجة جدّية لأسباب عدة.
إلا أنه في أواخر عام 2021 وضعت الأمور على السكة بعد وعد وزير الداخلية في الاحتفال باليوم العالمي للدفاع المدني، ثم أكده أواخر العام الفائت حيث أعلن الوزير بسام المولوي عن مواعيد إجراء الفحص الصحي والرياضي وبنتيجته تم قبول نحو 2300 عنصر وهو الرقم الذي يسمح به القانون، أي لكل متطوع أمضى ثلاث سنوات بعد صدوره. أما المرحلة الاخيرة فهي إجراء مباراة خطية للرتباء، وفي السياق يؤكد خطار لـ”النهار” أن “المباراة بدأت أخيراً بعد تشكيل لجان مشتركة من قوى الأمن الداخلي والدفاع المدني. وقد قطعنا شوطاً كبيراً وبلغنا الآن مرحلة ما قبل إعلان النتائج ونحن نترقب تحديد موعد المباراة الخطية لفئة رتيب”.
وتجدر الإشارة إلى أن المعايير التي اعتمدت لقبول الطلبات هي التي نص عليها القانون 298 الصادر عام 2014 والذي حدد الشروط المطلوبة لخوض هذه المباراة. وبالتالي كل الذين تمت الموافقة على طلباتهم كانوا مستوفين لهذه الشروط.
ويلفت الى أنه “مع بلوغ هذا الملف خواتيمه نكون قد أنجزنا الجزء الأهم من القانون الذي يعيد هيكلة المديرية العامة للدفاع المدني ويملأ المراكز الشاغرة تمكيناً للقيام بالمهام الكبيرة الملقاة على عاتقها”.
نقص في المعدات والعتاد
يعاني الدفاع المدني من نقص في المعدات اللازمة لتنفيذ المهام سواء الآليات أو التجهيزات. النقص يعود لتهالك بعض المعدات وكذلك لعدم توفر الإمكانيات لصيانتها خصوصاً في ظل الأزمة وتراجع موازنات الوزارات والإدارات، وشلل معظم القطاع العام. فكيف ينعكس هذا النقص على مهام الدفاع المدني.
ويؤكد خطار أن “العتاد لا يقل عن العديد أهمية بحيث لا يمكن تنفيذ المهام بالشكل المطلوب إلا إذا توفر العنصران معاً: العديد والعتاد. وبالتالي بما أن العتاد قديم العهد ولا سيّما الآليات التي تحتاج لصيانة دورية ومكلفة والتي تكبّد الإدارة مبالغ مالية طائلة يتعذر تأمينها حالياً مقارنة مع ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، أصبح من الصعب تأمين التصليحات والصيانة الضرورية لهذا النوع من العتاد. وبالتالي يتولّى عدد من الجمعيات والفعاليات والبلديات في عدد من المناطق تصليح الآليات إذا ما دعت الحاجة”.
لكن النقص يتعدى ذلك الى العتاد اللازم لتنفيذ المهمات اليومية، ويوضح خطار أن “هناك نقصاً في العتاد وهذا ما نحاول تأمينه بالتنسيق مع الجهات المانحة سواء عبر سفارات وغيرها تمكيناً للعناصر للقيام بما هو مطلوب منهم للبقاء دائماً على جهوزية تامة لتلبية نداءات الاستغاثة والتدخل كلما دعت الحاجة”.
وينسحب الأمر بحسب المدير العام للدفاع المدني على عتاد البحث والإنقاذ كالذي استعمل خلال تنفيذ المهمات في المناطق التي ضربها الزلزال في تركيا وسوريا فهو غير متوفر سوى بكمية ضئيلة جداً وبالتالي فإن الحاجة ماسة لهذا النوع من العتاد لمواجهة الكوارث التي قد تقع وهو يتضمّن أجهزة تحسّس، حبالاً، مقصّات وسواها من العتاد الخاص برفع الأنقاض والبحث عن المفقودين.
لكن نقص المعدات لم يمنع الدفاع المدني من القيام بمهامه، وتجربة المهمة الإنسانية في تركيا وسوريا كانت دليلاً واضحاً على القدرة البشرية التي عوّضت غياب المعدات وكانت النتائج لافتة على الرغم من مأساوية بعضها. ولفت خطار الى أنه بالرغم من كل المصاعب فإن عمل الدفاع المدني مستمر و”كما يقوم العمل بغالبيته بواسطة المتطوعين الذين بات عددهم يفوق عدد الموظفين بعشرات الأضعاف، كذلك الأمر بالنسبة للعتاد، وبالرغم من تأزم الوضع نحن في جهوزية تامة لتلبية نداءات المواطنين بالسرعة المطلوبة بهدف تأمين السلامة العامة وإبعاد الخطر عن الأرواح والممتلكات”.



