الأزمة مع الخليج تتفاقم.. بفعل تعنُّت حزب الله

كتبت أنديرا مطر في القبس الكويتية:
أزمة لبنان الدبلوماسية مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، لا يزال حلها متعذرا وسط إشارات تصعيدية تتوالى من دول الخليج، عن إجراءات عقابيّة أقسى تصعّب أزمة لبنان الخانقة أكثر فأكثر.
وفي خطوة تصعيدية جديدة ستترك ارتدادات بالغة السوء على الاقتصاد اللبناني، كشف عجلان العجلان، رئيس اتحاد الغرف السعودية، أن جميع الشركات الوطنية السعودية أوقفت كل تعاملاتها مع الشركات اللبنانية، رداً على ما وصفه بالتبرير والمباركة من الحكومة اللبنانية للأعمال الإرهابية التي تستهدف السعودية ومقدراتها الاجتماعية والاقتصادية.
وقال العجلان إن جميع الشركات السعودية لن تتعامل مع أي شركة لبنانية أو أي قطاع اقتصادي في لبنان، كذلك مع الحكومة اللبنانية التي بررت الهجمات الإرهابية بالطائرات المفخخة على المملكة وشعبها ومكتسباتها الاقتصادية والاجتماعية، ما يعد أمراً غير مقبول من أي حكومة بما في ذلك الحكومة اللبنانية، معتبراً أن هذا الإجراء من قبل رجال الأعمال والشركات السعودية هو أقل ما يمكن تقديمه للوقوف بجانب حكومة بلادهم.
وأضاف العجلان أن التحرك السريع من الشركات السعودية بإيقاف التعامل التجاري، جاء تجاوباً مع ما أطلقه في تغريدة على حسابه الشخصي على «تويتر» بإيقاف جميع التعاملات التجارية والاقتصادية مع لبنان، للرد على التمادي في استهداف السعودية بتهريب المخدرات وتبرير الأعمال الإرهابية بشتى أشكالها، التي تتعرض لها المملكة.
عن المستثمرين السعوديين في لبنان، أكد العجلان أن وقف التعاون يشمل جميع المستويات الاقتصادية والتجارية وكذلك الاستثمارية، مستطرداً بالقول: «إنه من غير المنطقي أن يستمر هذا التعاطي من قبل الحكومة اللبنانية من تشجيع للأعمال الإرهابية، وإغراق السوق السعودية بالمخدرات، وألا يكون هناك أي تحرك».
وفي سياق متصل، سُجلت مغادرة طواقم دبلوماسية وإدارية من السفارة السعودية في بيروت بشكل نهائي.
الجامعة على خط الوساطة
وفيما المبادرات الدولية التي اثمرتها لقاءات رئيس الحكومة في مؤتمر قمة المناخ في غلاسكو لم تحرز اي خرق في جدار الأزمة، تحركت جامعة الدول العربية على خط الوساطة، وأُفيد ان الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي سيزور لبنان الاثنين.
محليا، لا يبدو ان الدعم الغربي الذي تحظى به حكومة ميقاتي كافيا لتأمين بقائها، علما ان الغطاء الغربي الاممي يتمسك بالحكومة من أجل الحد من تدهور اقتصادي اضافي للبلاد قد ينتج فوضى امنية باتت احتمالاتها اكبر، وثانيا، من اجل الاشراف على الانتخابات النيابية المقبلة. ذلك ان الفريق السياسي الممسك بالقرار الحكومي لا يزال على شروطه كلّها، أكانت في مسألة تنحية المحقق العدلي في انفجار المرفأ القاضي طارق البيطار، او في رفض اقالة وزير الاعلام جورج قرداحي، تمهيدا لبدء مسار الحل مع الرياض.
وبحسب مصادر لـ القبس، فإن حزب الله لا يفصل اياً من هذه الملفات عن بعضها، وبالتالي هو لن «يسلم» رأس جورج قرداحي مجاناً، وهو الى جانب حركة امل وتيار المردة اتخذوا قرارهم بعدم العودة الى طاولة مجلس الوزراء قبل «قبع» البيطار، والاستحصال من السعودية على وعد بالعودة عن اجراءاتها فور استقالة قرداحي.
المجلس الشرعي الأعلى
الازمة الدبلوماسية مع المملكلة حضرت في اجتماع المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، الذي عُقد بعد خلوة جمعت بين المفتي عبد اللطيف دريان ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة. واتت الخلوة بعد تواصل حصل الجمعة بين السنيورة وميقاتي تداولا فيه في كيفية التعامل مع الأزمة الدبلوماسية السعودية. وبحسب مصادر لـ القبس فإن ميقاتي لن يستقيل، ولن يدعو الى اجتماع لمجلس الوزراء، ويعول على استقالة طوعية من قرداحي تمهد للحل.
واكد المجلس الشرعي الإسلامي دعمه ووقوفه الى جانب ميقاتي «الذي اطلق موقفا حازما بوضع خريطة طريق يبنى عليها للخروج من المأزق». كما دعا المجلس الى التعاون مع رئيس الحكومة لاحتواء تداعيات هذه العاصفة للخروج من الأزمة التي ينبغي ان تحل لبنانياً أولاً بعدم إطلاق المواقف غير المسؤولة تجاه السعودية وسائر دول الخليج العربي، التي لا تشبه اللبنانيين الحريصين على أصالتهم العربية وعلاقاتهم مع أشقائهم العرب. وشدد على أن «الانتماء العربي ونظام المصلحة العربية صون للبنان، وتجاهله خيانة وطنية كبرى». منبّهاً من خطورة المضيّ قدماً في هذا النهج التدميري للعلاقات الأخوية مع الأشقاء والأصدقاء.
التيار الوطني:
وفي موقف من تعطيل الحكومة، طالب التيار الوطني الحر بعودة العمل الحكومي بلا شروط وبمعزل عن أي أمر آخر، وعدم تحميل الحكومة ما هو خارج عن اختصاصها. ودعا الى جعل الأزمة الحاصلة مع السعودية فرصة لمأسسة العلاقة معها «التي نريدها مميزة، قائمة بين الدولتين على الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، فلا تؤثر فيها المواقف الفردية».
وفي الذكرى الاولى لوضعه على لائحة العقوبات الأميركية، غرد رئيس التيار النائب جبران باسيل متوعدا بتقديم مراجعة لرد «الظلم عنه»، مؤكدا على انتمائه المشرقي «المنفتح» على الغرب. وكتب باسيل «من انتمائي المشرقي المنفتح على الغرب أمدّ يد الصداقة لكل بلد يحترم لبنان».
أزمة رغيف تلوح مجدداً
على المقلب المعيشي، لا تزال الازمات تلاحق اللبنانيين حتى باتت جزءا من يومياتهم. وآخرها ازمة رغيف تلوح في الافق، علما ان سعر ربطة الخبز يرتفع بشكل مستمر في ظل استفحال الأزمة السياسية والاقتصادية.
وفي الاطار، أعلن نقيب أصحاب الافران في الشمال طارق المير التوجه الى التصعيد في حال بقاء الأمور على حالها من التعقيد. ولفت المير الى أن «هناك نقصا حادا في مادة الطحين فئة «85» نتيجة التقنين الكهربائي القاسي الذي تعاني منه المطاحن، إضافة الى عدم استعمال مادة المازوت بسبب ارتفاع اسعارها وعدم اعطاء وزير الاقتصاد امين سلام حقوق المطاحن، ما يتسبب بشح في انتاج الرغيف في عدد كبير من الافران في الشمال، التي لا تحصل على ربع القيمة التي كانت تحصل عليها سابقا، الأمر الذي يشجع ويسهل عمل السوق السوداء».
وطالب المير وزير الاقتصاد بـ«إيجاد حلّ لهذه المشكلة، لجهة تسهيل أمور المطاحن وتسليم الأفران الكميات الصادرة عن وزارة الاقتصاد»، محذراً من «عودة أزمة الرغيف وتحويل لقمة العيش إلى السوق السوداء، وفي ذلك بلاء إضافي جديد لا يقدر الناس على احتماله».



