الحوت يجري جردة شاملة لكل ما واجه “الميدل ايست”ولخطط التحديث والآفاق المستقبلية للشركة
بكل صراحة وشفافية تامة، أجرى رئيس مجلس ادارة المدير العام لشركة طيران الشرق الأوسط (ميدل إيست) محمد الحوت جردة شاملة حول التحديات التي واجهتها “الميدل إيست” منذ بدء الأزمة الإقتصادية حتى الآن، والخطط التي نفذتها للحفاظ على كل مكانتها وإمكاناتها وتخطي المرحلة الصعبة، معطياً إجابات واضحة وصريحة حول كل ما يتم طرحه حول الشركة وحول الكثير من الملفات ذات الصلة، كاشفاً عن خطط التحديث والآفاق المستقبلية لـ”الميدل ايست”.
واعتبر الحوت ان “السنوات الثلاث الاخيرة كانت صعبة للغاية لا سيما مع الأزمة الإقتصادية التي حدثت في لبنان إذ كانت معظم أموال “الميدل إيست” موجودة في المصارف اللبنانية وبالتالي لم يكن لديها القدرة للوصول إلى مبالغ كبيرة تمكّنها من إستكمال عملياتها، إضافة إلى جائحة كورونا وما سببته من إقفال للمطار”.
ولفت الحوت إلى أنه “الهاجس الأساسي في الثلاث سنوات الماضية كان تأمين إيرادات بالفريش دولار للشركة لتتمكن من الإستمرار بأعمالها. وقد قمنا ببيع طائرات كنا قد إشتريناها سابقاً ومن ثم عدنا وإستأجرناها، وهذه العملية أمّنت لنا 150 مليون دولار، كما قمنا ببيع طائرة أخرى بـ23 مليون دولار، وأصبح لدينا حوالي 172 مليون دولار وإستطعنا إستكمال عمليات الشركة من خلال هذه المبالغ”.
ولفت الحوت الى ان واقع العمل اليوم أفضل من قبل لناحية قدرة “الميدل ايست” على الإستمرار بأعمالها، لكن حجم السوق إنخفض. فعلى الرغم من أن موسم صيف كان جيداً إلا أن أعداد المسافرين التي سجلت عام 2022 كانت أقل من عام 2019 بـ 30% لكنها كانت أكثر من عام 2021 بـ50%، وفي أول 20 يوم من عام 2023 كانت الأعداد أقل بـ 20% من عام 2019 لكن بكل أسف استجدّت قضية تحقيقات المرفأ والتشنّج القضائي نتيجة القرارات التي إتخذت وما تبعه من تشنج سياسي ومن ثم حدث الزلزال، فعادت الأسواق لتضعف حيث نستطيع أن نقول أن الأرقام أدنى بكثير من تلك المسجلة في العام 2019 “.

وإذ شدد على أن “الميدل إيست تصر على الإبقاء على أسطول عصري وحضاري من الطائرات”، أكد على أن “إحترام الموظفين والإستحقاقات يبقى في رأس أولوياتها، فعندما أخذت الحكومة اللبنانية القرار بإقفال المطار في آذار 2020 قلنا أن المطار قد أغلق لكن سنضمن إستمرارية عمل الشركة وديمومة الموظفين. واليوم أيضاً مهمّتنا المحافظة على إستدامة الشركة لنحافظ على ديمومة عمل الموظفين، إذ أننا لم نصرف أي موظف خلال الأزمة بل كرّمنا موظفينا. ونحن من الشركات القلائل في لبنان التي عادت تعطي 60 إلى 70% من راتب الموظف بالدولار الفريش، كما أنه بعد تحسّن الأوضاع في الصيف الماضي قمنا بتحسينات متتالية حيث ضاعفنا العطاءات إنطلاقاً من قناعتنا بإنه عندما يكون للشركة إيرادات لا بد للموظف أن يستفيد”.
ووفقاً للحوت “في عامي 2020 و 2021 دفعت الحكومات مساعدات لشركات الطيران تفوق قيمتها الـ150 مليار دولار، علماً ان هذه الشركات مملوكة من القطاع الخاص. فيما هناك 40 الى 50 شركة قد أعلنت إفلاسها”.
وأضاف: “في الوقت الذي كانت الحكومات تساعد شركات الطيران، كانت “الميدل ايست” تساعد الدولة اللبنانية”، مشيراً الى أنه “منذ إعادة فتح مطار رفيق الحريري الدولي، تتحمّل “الميدل ايست” عبء تشغيل المطار كلياً على نفقتها واليوم أصبح لنا مع الدولة أكثر من 160 مليون دولار كتكاليف لتشغيل المطار، وهذا الأمر نقوم به بالإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ومع وزير الأشغال العامة علي حمية”.
وفي رد على سؤال حول سلامة الطيران في المطار، أكد الحوت ان “كل العاملين في المطار من مراقبين جويين وعاملين في الطيران المدني وقوى عسكرية هم أبطال، فدونهم لما كان ليعمل المطار. ففي الوقت الذي تعيش فيه كل مؤسسات لبنان إضراباً وإقفالاً لا يزال المطار يعمل و”الميدل ايست” تعمل ايضاً اذ انها لا تستطيع ان تستكمل عملياتها في حال كان المطار مقفلاً”.
ولفت الى انه “هناك نقص في المراقبين الجويين ويتم وضع برنامج لتدريب مساعدي المراقبين الجويين، على أمل ان تتم معالجة هذا الأمر”.

وفي رد على سؤال حول وجود عروض فرنسية للشراكة مع “الميدل ايست”، قال الحوت: “في كل الأوقات نسمع أخبار مشابهة، علماً ان أرباح وخسائر الشركة موجودة على الموقع الإلكتروني الخاص بها. كما ان مصرف لبنان لا يمكن أن يبيع أسهمه في الشركة الا اذا توفّر توافق سياسي على العملية، بمعنى ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لا يقدم على اي خطوة اذا لم يأخذ موافقة الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي إذ أن الواقع السياسي يفرض هذا الشيء. كما انه في حال قرر مصرف لبنان البيع، لن يبيع قبل ان يضع دفتر شروط ويتم الإعلان عنه، وبالتالي في القريب العاجل لا يمكن ان يتم هذا الأمر اذ انه ليس هناك خطة واضحة للنهوض. وبرأيي أي خطوة في هذا الأمر يجب ان تكون ضمن خطة شاملة وواضحة”.
وأضاف “عندما نصل إلى ذاك الوقت، وأشدد انه ليس بقريب، سنقول للجهة التي ستملك مستقبلاً “الميدل ايست” انه عليها ان تؤمن إستمراريتها ونموها وأن تكون قيمة مضافة لها، ولا تتعامل معها كبقرة حلوب وتستفيد من نجاحها”.
وفي إطار حديثه عن الموسم السياحي، كشف الحوت عن ان “الميدل ايست وبالتعاون مع وزارة السياحة والوزير وليد نصار قامت بحملة تحت إسم Lebanon Snow Festival حيث قدمت أسعار متدنية خلال موسم الثلج الذي يميّز لبنان عن باقي البلدان”، متمنياً ان “تعطي هذه الحملة نتيجة”.
وأعلن أن “الميدل ايست ستستلم قريبا 6 طائرات 321 من صنع شركة Airbus، ومن ضمنها طيارة xlr، التي تعمل لتسع ساعات من الطيران”، لافتاً إلى أن “هذه الطائرات ستمكّن الشركة من زيادة رحلاتها بشكل أقوى الى مناطق بعيدة لم تكن قادرة على خدمتها ولا سيما في أفريقيا”
ولفت الحوت الى انه “ركّز عند وصوله الى شركة الميدل ايست على انها شركة تجارية تخضع لقانون التجارة ويجب إبعاد السياسة عنها للمحافظة عليها وعلى تقدمها وإزدهارها، وهكذا كان”.
وإذ شدد على ان “علاقاته مع السياسة والسياسيين جيدة وهم يلبّون حاجاته لأنهم يحبون الميدل ايست ولبنان”، أكد ان ” قوة سياسية واحدة لم يستطع التفاهم معها اذ انها أتت بعقلية وضع اليد على الشركة”.

وكشف الحوت عن ان “الكثيرين ممن غادروا لبنان للعمل في الخارج عادوا بسبب عدم توفر العطاءات التي وعدوا بها إضافة الى ظروف الحياة، كما ان البعض قد غادر في لحظة يأس خاصة بعد إنفجار مرفأ بيروت. ولكن البعض لا يزال مستقراً في الخارج اذ انه تمكن من أخذ رواتب أضعاف التي يأخذها في لبنان وهؤلاء بالنهاية هم المغتربين في الخليج وأفريقيا واووربا وأميركا وهم يدعمون عائلاتهم ولبنان”.
وفي رد على سؤال حول النجاح الذي يحققه اللبنانيون في لبنان والخارج ان كان من ناحية صناعة السيارات أو إجراء العمليات الطبية الأولى من نوعها في العالم العربي، أكد الحوت ان “اللبناني كفرد وقطاع خاص ممتازومتميّز لكن عندما تصل الأمور الى لبنان تظهر الطائفية وتتسبّب بالخراب، فالطائفية بمثابة كارثة على البلد”.
وفي إطار حديثه عن هوية رئيس الجمهورية، تمنى الحوت إنتخاب رئيس جمهورية مقبول عربياً ودولياً وان يتم التوافق في لبنان على شخصية حيث كل الأشخاص المطروحين يتمتعون بمميزات جيدة”.
وفي رد على سؤال حول وصفة النجاح التي يعطيها للشباب اللبناني، أكد انه “على الصعيد النفسي هناك الإيمان بصحة ما نفعله والاتكال على الله ورضى الوالدين. اما في الحياة العملية، فمن الضروري بذل جهد اذ لا يستطيع أحد النجاح اذا تقاعس عن العمل ومن دون تعب لا يوجد نجاح. كما ان التعب وحده لا يكفي اذ يجب ان نعلم كيف نخطط وننفذ، فالأهم من وضع الخطط القدرة على التفيذ. فالعبرة تبقى في التنفيذ وإتخاذ القرارات وهناك أمور تحتاج لأخذ قرار ومواجهتها دون تراجع رغم الضغوطات”.
ولفت الى ان “أكثر الأشياء التي تميز الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي القدرة على إتخاذ القرار الصحيح والسرعة في اتخاذه دون مماطلة، حيث كان يستطيع القراءة بشكل واضح والتمييز بين الصح والخطأ وتذكر كل التفاصيل”.
وأكد انه “في لبنان لم يولَّ زمن الكبار فهناك أشخاص كبار في البلد لكن الظروف لا تساعد. اما شخصية رفيق الحريري فكانت فريدة من نوعها ولنصل لشخصيات مماثلة نحتاج لسنوات، فرفيق الحريري كان يدوّر الزوايا ويقوم بتسويات ويواجه العقبات “.
وتوجه بكلمة محبة إلى الرئيس سعد الحريري وتمنى له التوفيق في اي قرار يأخذه. كما حيا السيدة نازك الحريري، معتبراً ان رفيق الحريري ليس فقيد عائلة الحريري فقط إنما فقيد الوطن وفقيد كل عائلة في لبنان.



