أخبار لبنانابرز الاخبار

تعويضات أضرار الزلزال: الدولة بلا مال وشركات التأمين مستعدّة

لم يُسجَّل حتى الآن سقوط أبنية أو ضحايا بفعل الزلزال الذي شهده لبنان فجر يوم الاثنين 6 شباط. لكن الأضرار التي تركها الزلزال والتشقّقات في الأبنية والمنازل تستوجب تحمُّل كلفة إصلاحها. وهنا تتّجه الأنظار نحو تعويضات الهيئة العليا للإغاثة وما يحمله انتظارها من تداعيات قد لا تُحمد عقباها، في ظل انهيار قيمة الرواتب والأجور، وعدم قدرة المتضرّرين على تغطية تكاليف الإصلاح.

بين الدولة وشركات التأمين
انطلق الزلزال بقوّة 7.7 درجات على مقياس ريختر من جنوب تركيا، وانسحب إلى المناطق السورية محدثاً أضراراً هائلة، وامتد إلى لبنان بأضرار طفيفة تمثّلت بتصدّعات في الأبنية وشقوق سطحية في بعض الطرق، فضلاً عن أضرار في أثاث المنازل.
حالة الرعب التي عاشها الكثير من الناس، تراجعت تدريجياً مع ساعات النهار. ورغم الارتدادات التي أعقبت الزلزال، إلاّ أن لا أضرار كبيرة سُجِّلَت. وطمأن المركز الوطني للجيوفيزياء التّابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية، أنه “لا داعي للهلع أو للقيام بأيّ إجراءات معيّنة”.

وبعد السلامة الجسدية، ينتظر المتضرّرون تعويضات مالية من الدولة أو شركات التأمين الخاصة.
رسمياً، أعلن وزير الداخلية بسام المولوي، متابعته القضية. على أنَّ إحصاء الأضرار ينطلق من “إبلاغ المواطنين البلديات عن الأضرار. وبدورها تجري البلديات كشفاً وتضع تقاريرها ثم ترفعها إلى وزارة الداخلية التي تتواصل مع الهيئة العليا للإغاثة”، وفق الأمين العام للهيئة اللواء الركن محمد خير.

انتهاء مرحلة الكشف تعني الانتقال لمرحلة التعويضات. وهنا، يؤكّد خير لـ”المدن”، أن الدولة “ليس لديها أموال، ووضعها معروف”. ولا ينفي الخير أن هذا الواقع يشكّل مأزقاً في قضية التعويضات.
البيروقراطية الرسمية وغياب التمويل، غير موجودين لدى شركات التأمين الخاصة التي تلتزم بما ينص عليه عقد التأمين بينها وبين زبائنها. وتالياً “سيحصلون على تعويضات وفق ما تنص عليه العقود”، حسب رئيس جمعية شركات الضمان إيلي طربيه، الذي يلفت النظر في حديث لـ”المدن”، إلى أنه “لم يتم حتى الآن الإبلاغ عن أضرار تستوجب تغطيتها، لا على المستوى الجسدي ولا المباني”. ويستبعد طربيه تسجيل أضرار في المباني التي يحمل أصحابها عقود تأمين خاصة “لأنها مبانٍ جديدة وقادرة على تحمُّل تداعيات الزلزال الحالي. أما المباني القديمة، فهي غير مؤمَّنة”.

تحذيرات ومخاوف
اللجنة الوطنيّة لإدارة الكوارث والأزمات اجتمعت على عجل لمتابعة الإجراءات المتعلّقة بتداعيات الزلزال. وبالتوازي، سارعت نقابة مالكي الأبنية القديمة إلى التحذير من خطر الاستمرار في سكن تلك المباني، إذ هناك “عشرة آلاف مبنى مهدّد بالانهيار في بيروت فقط، عدا طرابلس وصيدا والمدن الأخرى، والمالك القديم عاجز عن ترميمها”. وطالب النقابة “بالإخلاء فوراً”، معلنة “رفع مسؤوليتها عن أي كارثة تحصل”.
بدورها حذّرت رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات أنديرا الزهيري، من “تداعيات الهزة الأرضية وذكّرت بوجود أكثر من 16200 مبنى آيل للسقوط في لبنان. وفي محافظة بيروت وحدها، من دون احتساب منطقة المرفأ ومحيطها المتضرر، نجد أكثر من 10460 مبنى، ويليها 4000 مبنى في منطقة الشمال وطرابلس، والبقية موزعة بين الجنوب وجبل لبنان والبقاع”. ورات أن هذه المباني هي “قنابل موقوتة”.
المواطنون تناقلوا تجربتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عارضين تكسير الزجاج وبعض الأثاث ومشاهد من التشقّقات في الجدران. حتى أن بعضهم لجأ إلى شركات هندسية لإجراء فحوص مخبرية لمعرفة حجم الضرر وقدرة البناء على الصمود وكيفية معالجة التصدّعات.

تداعيات الفقر والعشوائية
المعايير الهندسية الصحيحة تساهم في حماية الأبنية من الزلازل وتقلّل احتمال وقوع إصابات بشرية. ولذلك، تراعي نقابة المهندسين المواصفات المطلوبة للحماية، لدى موافقتها على رخص البناء، ويتم تفادي الأسوأ في حال جرى الالتزام بالمواصفات. وفي الإطار، يعرض المهندس رياض الأسعد وجهتي نظر لمدرستين هندسيَّتين “الأولى تقول بضرورة التركيز على متانة البناء والثانية على ضمان إنقاذ الناس”. الأولى وفق الأسعد “يسهل التعامل معها عبر الالتزام بالشروط الهندسية، لكنها مع ذلك، لا تستطيع حماية المباني في الزلازل التي تتعدّى قوّتها الـ8 درجات. ولهذا، تتحوَّل الأنظار إلى المدرسة الثانية، وفيها يجب مراعاة معدّل ارتفاع الأبنية وعرض الطرقات للسماح لآليات الإنقاذ وسيارات الإسعاف والرافعات بالدخول بسهولة إلى الأحياء عند وقوع الزلازل. فضلاً عن مراعاة ترتيب الأثاث في المنازل وأين توضَع قوارير الغاز لتفادي الحرائق.. وغير ذلك من إجراءات، وكلّها غير موجودة في لبنان”.
أكثر ما يُقلق في مسألة تداعيات الهزّات الأرضية، “هو ما قد يصيب المناطق الفقيرة التي تتّصف بالأحياء العشوائية، إلى جانب الأبنية والمنازل المشيَّدة سريعاً وعشوائياً على المشاعات وتلك المنجزة بشكل غير قانوني، فهي لا تراعي المعايير الهندسية والزمن المطلوب لإنجازها، الأمر الذي يؤثّر على متانة البناء وقدرة تحمّله”، يقول الأسعد في حديث لـ”المدن”.
عدم احترام المعايير الهندسية ومحدودية الحماية التي تقدّمها الهندسة أمام قوة الزلازل، تستدعي التنبّه إلى الإشارات التي تتركها الزلازل على الأبنية. “فلا داعي للخوف إن كانت الشقوق في الحجارة. والخوف يبدأ إذا تشققت جسور الأبنية وسقوفها والحديد داخل الإسمنت. والحديد له وظيفة سحب الضغط ووظيفة الشد والحركة، وعندما يتشقّق الحديد، يمكن الخوف من الانهيار”. أما عوامل الطبيعة الأخرى كالعواصف “لا تترك خوفاً على الأبنية. بل وحده تسرُّب المياه هو المؤثِّر لأنه يجوِّف أساسات المباني ويُسقطها”.
لا يمكن تجنُّب الزلازل، خصوصاً وأن لبنان يقع على فوالق زلزالية نشطة هي فوالق روم واليمّونة والبقاع وصور. فتبقى معالجة التداعيات هي الهدف الأبرز. وإن كان لبّ المشكلة سابقاً يتجسّد بانهيار الأبنية، نظراً إلى إمكانية تحمّل كلفة إصلاح الزجاج وبعض التشققات، فإن سقوط قيمة الليرة يجعل بعض الإصلاحات البسيطة مرهقة للموظفين والعاطلين عن العمل. وتحديداً لأن فقراء الأحياء العشوائية هم الأكثر عرضة للضرر.

بواسطة
خضر حسان
المصدر
المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى