أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – ثلاثة أسئلة واجوبة مهمة بعد اقرار تعديل قانون السرية المصرفية!

شهد القطاع المصرفي، مع اقرار مجلس النواب تعديلات على قانون السرية المصرفية لتسهيل الحصول على كامل المعلومات المتعلّقة بالحسابات، تحوّل تاريخي اذ اعتمد لبنان السرية المصرفية منذ اكثر من 60 عاماً بموجب القانون الصادر بتاريخ 3 أيلول 1956، مع وجود المادة 579 من قانون العقوبات التي تعاقب على افشاء الأسرار من قبل الأفراد الذين يعلمون بها بحكم وضعهم أو وظيفتهم، أو مهنتهم أو فنهم، من دون أن يكون هناك سبب شرعي أو استعمال لمنفعة خاصة أو لمنفعة أخرى.

ونتيجة لذلك، قد أُطلِق على لبنان تسمية سويسرا الشرق، من خلال مقارنته أو مقاربته لسويسرا في كونه ملجأ للأموال الخارجية الهاربة، ومن خلال اعتماده قانونًا للسرية المصرفية، متوخيًا منها دوافع اقتصادية تهدف إلى جذب رؤوس الأموال، لتعزيز الوضع الإقتصادي في البلاد، وحفظ سيادتها واستقلالها .

ومع اقرار تعديل القانون، طرح موقعنا Leb Economy مجموعة اسئلة على كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل حول الاهداف الحقيقية لهذا التعديل وقدرة لبنان على استقطاب الاموال وسير قطار الإصلاحات بعده. وكان هذا الحوار:

كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل

ما الأسباب الحقيقية لتعديل قانون السرية المصرفية بعد اكثر من 60 عاماً على اعتماده؟

هذه ليست المرة الأولى التي يعدل فيها مجلس النواب قانون السرية المصرفية، فالإتفاق الذي وقع بين صندوق النقد الدولي ولبنان في 2022 تضمن إجراءات أولية من بينها تعديل قانون السرية المصرفية وقد قام مجلس النواب في أواخر 2022 بتعديل هذا القانون لكن صندوق النقد إعتبر أن هذه التعديلات غير كافية.

وفي الواقع عندما أتى وفد صندوق النقد في آذار الماضي إلى بيروت وإجتمع مع المسؤولين اللبنانيين، قال لهم بشكل واضح أنه “اولاً يجب إجراء تعديل إضافي على قانون السرية المصرفية، وثانياً يجب إقرار مشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي قبل الإجتماعات النصف سنوية لصندوق النقد والبنك الدولي، ليكون هذا الأمر بمثابة مؤشر على جدية السلطات اللبنانية في بدء العملية الإصلاحية.

والهدف من تعديل قانون السرية المصرفية تسهيل عملية إعادة هيكلة القطاع المصرفي والحصول على المعلومات الكافية.

هل سيتمكن لبنان من استقطاب الاموال بعد هذا التعديل؟

مع تعديل قانون السرية المصرفية، تم التصوير وكأن القانون أصلاً عندما أقر في لبنان إستقطب الأموال غير المشروعة في الدول العربية، وهذا الحديث فعلياً بعيد بشكل كبير عن الواقع إذ أن الأموال التي أتت على لبنان بعد إقرار هذا القانون أتت بعد التأميم وظروف اخرى شهدتها في معظم الدول العربية. وحقيقةً الاشخاص الذين حوّلوا أموالهم المنقولة الى مصارف لبنان كانوا تجار وكبار الصناعيين ورجال أعمال عرب خاصة أنهم لم يستطيعوا أخذ أموالهم غير المنقولة، فتمكنوا من تخليص أموالهم المنقولة وحولوها إلى المصارف اللبنانية كملاذ آمن، حيث كان لبنان يتميز بإستقرار تشريعي وسياسي وأمني مقارنة بالدول الآتين منها.

وفيما بعد، الأموال التي أتت إلى المصارف اللبنانية لم تأتِ بالضرورة بسبب قانون السرية المصرفية بل لأن هناك ثقة في القطاع المصرفي اللبناني إضافة إلى الحرية الإقتصادية في لبنان والنظام الإقتصادي الليبرالي وحرية تحويل الآموال من إلى لبنان، هذه العوامل هي التي أدت إلى إستقطاب الودائع من الخارج. وللتوضيح إبان الأزمة المالية بين عامي 2007 و2009 حوّل المغتربون اللبنانيون مليارات الدولارات إلى لبنان إذ كان لديهم ثقة بالقطاع المصرفي الذي تجنب تداعيات الأزمة فيما إنهارت مؤسسات مالية ضخمة إن كان في الولايات المتحدة أو في أوروبا، والدليل على هذا الامر أنه في عام 2009 وحده دخل إلى المصارف اللبنانية 18 مليار دولار من الخارج، وهذه الودائع لم تأتِ بسبب السرية المصرفية بل بسبب الإستقرار المصرفي وتجنب القطاع تداعيات الأزمة المالية”.

ومع التعديل، من الضروري أن يكون هناك حرصاً من قبل الجهات التي لها حق بحسب القانون بطلب رفع السرية المصرفية وطلب أسماء اصحاب حسابات مصرفية للإلتزام بالسرية المهنية ومنع تسريب المعلومات وحجم المبالغ والأسماء، لأنه رأينا في الفترة السابقة كيف تم تسريب معلومات خاصة كانت سرية وغير متاحة للعلن. وقد جرى فعلياً تسريبها من قبل جهات معروفة للإعلام وذلك بهدف إحداث بلبلة وضغوطات.

كما من الضروري التشديد على أن الهدف من تعديل القانون هو محدد جداً، لكن هناك مخاوف من إستخدامه كأدوات سياسية، لذلك يجب ان تكون المراسيم التطبيقية لهذا القانون واضحة جداً فيما يخص الحفاظ على سرية المعلومات والحفاظ على السرية المهنية.

علماً انه من يجب ان يكون لديه تحفظات على قانون تعديل السرية المصرفية هم السياسيين الحاليين والسابقين وموظفي القطاع العام الحاليين والسابقين الذين إستغلوا مناصبهم ومراكزهم لمنافع شخصية، فمن ليس لديه شيء يخفيه لا يكون لديه تحفظات أو خوف من رفع السرية المصرفية.

هل يمكن اعتبار انه مع تعديل قانون السرية المصرفية قطار الإصلاح قد انطلق؟

تعديل قانون السرية المصرفية ليس كافياً وحده ليكون حافزاً للإصلاح بل هو جزء من الإصلاح، والتركيز فقط على الإجراءات التي لها علاقة بالقطاع المالي ربما يؤدي إلى تجنب الإصلاحات في القطاعات الأخرى وأولها إعادة الهيكلة في القطاع العام.

في الفترة التي سبقت الازمة، حُكي بشكل كبير عن اصلاح القطاع العام وخاصة الكهرباء، لكن جرى التركيز الكامل على القطاع المالي والمصرفي منذ إندلاع الأزمة، ربما لغض النظر عن الإصلاحات الباقية التي هي أساسية وبنفس أهمية إصلاح القطاع المصرفي.

صحيح ان تعديل قانون السرية المصرفية وقريباً اقرار قانون نظام العمل المصرفي وربما لاحقاً قانون إعادة التوازن للقطاع المالي أي تحديد مصير الودائع، هي خطوات الى الامام ومهمة، ولكن بالرغم من أهميتها لا يجب أن تكون دافعاً لغض النظر عن الإصلاحات الأخرى والتي هي بنفس الأهمية لناحية أهمية القطاع العام وتقليص حجم الإقتصاد النقدي والإقتصاد الموازي ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي وإغلاق أكثر من 90 مؤسسة وهيئة مستقلة وصندوق إنتفت أسباب وجودها وادخال الحيوية الى القطاعات التي تملكها الدولة عبر إدخال المنافسة لها وإستقطاب شركات دولية متخصصة تستلم الإدارة والإستثمار بحيث تنشئ هيئات ناظمة لمراقبة هذه القطاعات. بمعنى أن الإصلاح لا يتجزأ، وكل هذه الإجراءات الإقتصادية التي ذكرت يجب أن تقترن بإصلاح القضاء وبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها وأحادية السلاح والإمساك بقرار الحرب والسلم، هكذا تعود الثقة للبلد.

فالقول أن “لا إقتصاد بدون مصارف” هو مضلل، فصحيح وجود المصارف شرط ضروري لنمو الإقتصاد لكنه غير كافٍ، فكل الشروط التي ذكرتها بنفس أهمية الإصلاحات المتعلقة بالقطاع المالي “.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى