إنفجار المرفأ … والرؤوس المتوسطة !؟(الديار 6 تموز)

كتب عيسى بوعيسى في “الديار”:
تعتبر مصادر سياسية لبنانية إن تلافي التصريحات أقله العلنية منها من قبل قادة الأحزاب اللبنانية الذين لديهم مساعدون مشمولون بالاتهام في القضية، يُظهر أن التحقيق في إنفجار الرابع من اّب في المرفأ هذه المرة أكثر جدية، وأنه قد يكون مسنودا دوليا مقابل دعم لبنان لإماطة اللثام عن الجهات المتورطة في التفجير كخطوة أولى ضرورية في مسار الحرب على الفساد.
وتضيف المصادر أن زعماء الأحزاب اللبنانية قابلوا اتهامات المحقق العدلي طارق بيطار، قاضي التحقيق في التفجير، تجاه وزراء سابقين ونواب في البرلمان وقيادات أمنية بالصمت، بالرغم من أن المتهمين هم في الصف القيادي الثاني لأبرز الأحزاب، ما يوحي بوجود إمكانية واستعداد لرفع الغطاء عنهم ، لكنها تشير الى أن التحقيق وإن لم يكن شرطا أساسيا للأسرة الدولية، لكنه يدخل حتما من ضمن الشروط التي وضعتها تلك الدول على هذه الحكومة أو غيرها من الحكومات كي تستقيم الامور في البلاد لتحقيق مبدأ العدالة للشهداء والجرحى والمتضررين.
وأضافت هذه المصادر أن الجميع يبدو متجاوبا لما جاء في اتهامات بيطار لوجوه الخط الثاني من الملحقين بالشخصيات السياسية الكبرى، وذلك خوفا من أن يضع أيّ تدخل للتأثير على القاضي، أو الضغط عليه لتغيير الاتهامات والمتهمين أو السعي لإجباره على التنحي كما حصل مع سلفه فادي صوان ، حيث الاخير كان قد عمد الى تكبير الحجر وإستدعاء رئيس الحكومة حسان دياب وهذا ما أحدث «نقزة» سنية أوجبت تضامنا معه.
وتعتقد المصادر أن التضحية بالأسماء التي وردت في التحقيق أمر ممكن، بإستثناء قادة عسكريين مهمتهم محددة في المرفأ ولا علاقة لهم لا من قريب أو بعيد بإدخال السفن أو البضائع، بل يقتصر عملهم على التحقق من جوازات السفر، ويمكن أن يساعد عمل القاضي بيطار في تهدئة الأوضاع وامتصاص الغضب الشعبي، وهو ما تريده الطبقة السياسية .
وتتساءل هذه المصادر عن مسألة استكمال التحقيقات الى النهاية دون دخول تداعيات ما يحصل في لبنان من أزمات مفصلية قد تطيح بمؤسساته الرسمية على خط التحقيق المفترض أن يستكمل حتى نهاية العام تحضيرا للمحاكمات المبدئية ، وأن أي تدخل من أية سلطة أو أحزاب، سيشكل انتكاسة كبرى بالنسبة الى ذوي الضحايا الذين يطالبون بتحقيق العدالة ، لتعتبر هذه المصادر أن قادة الأحزاب يعرفون أن الوضع بلغ من السوء الى درجة أن الضغط لتغيير القاضي قد يشعل ثورة ثانية في البلاد في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وتحميل الطبقة السياسية مسؤولية الظروف القاسية التي يعيشها اللبنانيون.
وتقول المصادر ان اللبنانيين كانوا في حالة من الهستيريا لحظة إنطلاق إنتفاضة 17 تشرين على خلفية إرتفاع الاسعار وإنخفاض قيمة الليرة اللبنانية ليأتي إنفجار الربع من اّب ويزيد على المآسي المتلاحقة جوعا وخرابا ، فكيف ستكون ردة فعل الناس إزاء عدم محاسبة أيّ مسؤول عن الانفجار الذي قتل المئات وأصاب الآلاف ودمر أحياء بأكملها في وسط بيروت، وسط شكوك في أن تفضي التحقيقات الى نتائج ذات قيمة، بسبب تجارب سابقة أكدت القدرة على تجاوز تلك التحقيقات وإفراغها من أيّ مضمون.



