لماذا تحول اعتصام نواب التغيير الى ” دوران في حلقة مغلقة” تحت قبة البرلمان؟ (الديار ٢ شباط)

يوم الاثنين عقد خمسة من نواب التغيير مؤتمرا صحافيا في المجلس النيابي لتاكيد المضي بالاعتصام قي القاعة العامة لعقد جلسات متتالية حتى انتخاب رئيس الجمهورية.
جلس النائبان المبادران اولا ملحم خلف ونجاة صليبا والى جانبهما النواب: بولا يعقوبيان، ابراهيم منيمنة، وفراس حمدان. وتوالوا على الكلام المكرر بان خطوتهم تنطلق من الدستور وتفسير بعض مواده المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية، رافضين اي شيء آخر قبل انجاز هذا الاستحقاق بما في ذلك التشريع للضرورة وغير الضرورة، وداعين الى حوار متواصل خلال الجلسات المفتوحة تحت قبة البرلمان الى حين التمكن من انتخاب الرئيس.
وهذا الموقف الجماعي للنواب الخمسة، على الاقل، لم يكن الهدف الحقيقي للمؤتمر، لانه غير جديد او ولا يستدعي ذلك.
الهدف كان الاعلان بالمباشر التلفزيوني انهم ما زالوا معتصمين في المجلس، ولم ولن يتراجعوا، بعد ان خفت وجه الاعتصام وتراجعت الحملة التضامنية معهم اكان على مستوى الكتل النبابية التي آزرتهم ام على الصعيد الشعبي، خصوصا ان التجمع اليومي الخجول الذي نفذته مجموعة ناشطين عند احد المداخل المؤدية الى ساحة النجمة في الايام الاولى من الاعتصام تراجع واندثر.
صار الاعتصام بعد ايام معدودة باهتا ولم يعد محط اهتمام حتى من بعض التغييريين، وتراجع اعلاميا الى الصفوف الخلفية.
ولفت خلال المؤتمر طلب النائب نجاة صليبا الميكروفون مرة ثانية لتؤكد امام الاعلاميين والمصورين ” اننا اقوياء ومصممون ومستمرون”. وهي العبارة التي فسرها البعض بانه ربما تكون جوابا على ما قيل ويقال في كواليس بعض المعارضة وربما نواب تغييريين بانه حان الوقت لطوي صفحة الاعتصام والتفتيش عن بديل .
في الواقع، ان هذا الاعتصام بدأه خلف وصليبا كما هو معلوم، ثم انضم اليهما يعقوبيان وحمدان متضامنين، ورافقهما آخرون مثل منيمنة وسنتيا زرازير التي لديها اسباب صحية تمنعها من المشاركة في الاعتصام.
يقول معارضو خطوة هؤلاء التغييريين “انهم صعدوا الى الشجرة ولا يعرفون كيف سينزلون”، ويطلقون اوصافا عديدة على اعتصامهم اقلها انه تحول الى مظهر ارتجالي وفولكلوري احيانا.
وبغض النظر من صحة او عدم صحة هذه التوصيفات. الا ان النقد الاساسي لخطوتهم يتلخص بأمرين:
اولا ان النواب التغييريين مختلفون وعاجزون عن اختيار مرشح موحد، وقد ترجموا اختلافاتهم في جلسات الانتخاب. ثانيا ان فكرة الاعتصام لم تناقش اصلا بين جميع نواب التكتل، فهي نبتت بطريقة غير معروفة، ثم لاقت استحسان اخرين في التغيير والكتائب.
أ
وها هم النواب بعد ١١ يوما من الاعتصام (عندما عقد المؤتمر التأكيدي الاثنين) مختلفين ومتفرقين، ولم يجمعهم الاعتصام.
لا لزوم لشرح تفرقهم، لكن الواضح ان البعض غير متحمس للخطوة ولم ينخرط فيها وإن كان اظهر تضامنه وتاييده بمواقف وزيارات نهارية ومسائية.
فالنائبان الياس جرادي وميشال دويهي وغيرهما، وان كانا يؤيدان استمرار الجلسات المفتوحة الى حين انتخاب الرئيس، فانهما لا يتشاركان مع المعتصمين في مسائل عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر التصويت للمرشح الذي يصوتون له. اما صليبا ومارك ضو ووضاح الصادق، فمن المعروف انهم اختاروا رئاسيا الاصطفاف مع ما تسمى ” المعارضة السيادية ” وهم يصوتون لميشال معوض.
كما ان هناك اختلافا في الآراء بين النواب التغييريين على العلاقة مع هذه المعارضة، خصوصا ان مطالبة بعضهم بالالتحاق بها ينزع الصفة الاساسية التي انتخب النواب التغييريين على اساسها.
وفيما كان النواب الخمسة يعقدون مؤتمرهم كان النائبان مارك ضو، وياسين ياسين في زيارة مشتركة برفقة نائب رئيس المجلس الياس بوصعب ونعمة فرام الى واشنطن يعقدون لقاءات مشتركة ومنفردة لبحث مواضيع مختلفة ومنها قضية المودعين ومرحلة ما بعد اتفاق الحدود البحرية الى جانب اجواء الاستحقاق الرئاسي. اما وضاح الصادق فقد اختار التوجه الى قضية انفجار المرفأ بعد تداعياتها الاخيرة مبتعدا عن اجواء الاعتصام الذي لم يكن متحمسا له.
بعد اسبوعين على الاعتصام، ماذا حقق المعتصمون التغييريون؟
يقول المعتصمون انهم “حرّكوا الاستحقاق الرئاسي، وساهموا مساهمة اساسية في حركة المشاورات الناشطة في هذا الشأن باتجاه الدفع نحو حسم الخيارات والخروج من حالة الجمود والمراوحة”.
وفي المقابل، ترى مصادر نيابية ان الاتصالات والمشاورات خارج المجلس بدأت قبل الاعتصام وارتفعت وتيرتها تدريجا بفعل جهود مراجع وقيادات سياسية ابرزها الرئيس بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
وتضيف ” ان فكرة الحوار التي اطلقها الرئيس بري هي المبتدأ والخبر لما نشهده من تزخيم لحركة المشاورات”، مشيرة الى انه اذا كان المعتصمون يعتبرون انهم نجحوا في تحريك المياه الراكدة لهذه الحركة فهذا امر جيد، لكنه لا يتلاءم مع فكرتهم جعل الجلسات المفتوحة ندوات نقاش لانتخاب الرئيس، فمثل هذا الطرح غير موضوعي في كل الاحوال”.
وفي تقويمها للاعتصام تقول المصادر ان التغيريين لم يتمكنوا من تحقيق عدد من الامور التي كانوا يتوخونها منها:
1 ـ فشلت دعوتهم الى توسيع رقعة الاعتصام، خصوصا ان الكتل التي اعلنت تضامنها معهم في الايام الاولى ما لبثت ان ابتعدت تدريجيا لانها غير مقتنعة اصلا بجدوى هذه الخطوة.
٢- فشل الاعتصام منذ اليوم الاول في كسب مؤازرة شعبية واحداث حركة تضامن معه في الشارع، ولم يشارك في التجمع الذي حصل لايام قليلة معدودة عند احد المداخل المؤدية الى المجلس سوى عشرات من الناشطين.
٣- لم ينجح المعتصمون التغييريون في خلق مناخ خارج الاصطفاف السياسي التقليدي الذي سجل خلال جلسات الانتخاب، الامر الذي وضع الاعتصام امام طريق مسدود. هذا عدا ان فكرة عقد جلسات مفتوحة الى حين انتخاب الرئيس كانت سقطت قبل الاعتصام



