خاص _ شماس في أقوى تحذير له: أيام تفصلنا عن الإرتطام الكبير!
أزمة المحروقات أقفلت مؤسسات و"مولات" والخسائر بمليارات الدولارات
في أقوى تحذير له، قال رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس في مقابلة مع موقعنا Leb Economy “إذا بقي الوضع في لبنان متفاقماً حتى الأسبوع المقبل، قد لا يستطيع أحد أن يكفل شيئاً”، منبهاً من ان “ما يفصلنا عن الواقع الذي نحذّر منه لم يعد بالأسابيع، إنما أيام أو ساعات، وعلى السلطة أخذ العبر فإما تشكل حكومة قبل يوم الأحد، او تفعيل حكومة تصريف الاعمال لتسير بالبطاقة التمويلية”.
ورفع شماس النبرة حيال حكومة تصريف الأعمال، معتبراً ان “تقاعس وإنكفاء هذه الحكومة غير مفهوم ويلامس حد الخيانة الوطنية”.
وإذ اعتبر شماس أن “الازمة اللبنانية مؤلمة ومؤذية أكثر من أزمة فنزويلا والسودان وكوبا وغيرها من الأزمات الاقتصادية الشهيرة في العالم، كشف عن أنه ونتيجة أزمة المحروقات هناك “مؤسسات ومولات، وهذا ما لم يحصل في أي دولة في العالم”، مشيراً الى ان خسائر القطاعات الإقتصادية تقدر بمليارات الدولارات”.
مواقف شماس جاء في مقابلة شاملة مع موقعنا Leb Economy تحدث فيها عن مجمل المستجدات والتحديات والحلول، فوفقاً لشماس “لم يعد الحديث عن وصول لبنان وشعبه الى “جهنّم” مجرد إقتباس من حديث لرئيس الجمهورية أو تعبير مجازي عن سوء الواقع اللبناني، إنما أضحى واقعاً موثّقاً بعد ان عاش اللبنانيون العام الماضي كارثة إنفجار مرفأ بيروت الذي صنّفته الأجهزة الأمنية العالمية كثالث أكبر إنفجار في العالم، وبعد أن أصبح اللبنانيون في قلب إنهيار إقتصادي اعتبره البنك الدولي ثالث أخطر إنهيار إقتصادي في العالم منذ 150 عاماً”.
وقال شماس “طوال خبرتي، لم أرَ نموذج تدمير ذاتي ممنهج كالذي مارسته السلطة اللبنانية خلال الأزمة. فمنذ 17 تشرين الأول 2019، لم يتم إتخاذ أي إجراء للجم توسّع وتعمّق الأزمة. بل على العكس، جرى إتخاذ أخطر قرار شهده لبنان منذ 100 عام، وهو قرار التخلف عن تسديد سندات اليوروبوندز”.
إطلاق البطاقة التمويلية كان يجب أن يتم منذ عام!
واعتبر ان “الطامة الكبرى كانت في سياسة الدعم، التي ادت إلى انهيار الليرة وارتفاع كبير في سعر الدولار، فإنتفاخ الكتلة النقدية والمس بالإحتياطي الإلزامي إنعكسا سلباً على سعر الصرف. إضافة إلى ما أدّت إليه هذه السياسة من تهريب واحتكار، شاهدنا مآسيها بأم العين يوم الاحد الماضي في عكار”.
وأكد شماس أن “قرار إطلاق البطاقة التمويلية كان يجب أن يتم منذ أكثر من عام، فالهيئات الإقتصادية والمجلس الإقتصادي والإجتماعي ومعظم الفعاليات الإقتصادية في لبنان درسوا موضوع البطاقة بتمعّن. واليوم المطلوب السير بها فورا كونها تريح الوضع الى حد كبير، خصوصاً ان رفع الدعم أمر ضروري لا مفر منه، لأن بقاءه سيودي بلبنان إلى الخراب”.
وإذ ذكّر بحديث لوزير المالية في عام 1987 كميل شمعون، أشار خلاله إلى ان بقاء الدعم سيوصل لبنان إلى الإفلاس، أسِف شماس للوضع الذي وصل لبنان إليه في ظل العجز السياسي وفلتان المعابر وسوء حال المرافق العامة، الذي فاق ما كانت عليه خلال سنوات الحرب”.
وشدّد شماس على “ضرورة أخذ العبر من الحال المزري الذي وصلنا إليه، والمسارعة إلى تشكيل حكومة تسترد الحد الأدنى من الثقة وتريح اللبنانيين بتخفيض سعر صرف الدولار، من أجل أن يعاود البلد الإنطلاق”.
تقاعس حكومي يلامس حد الخيانة الوطنية!
وفي رد على سؤال حول تلكؤ السلطة عن تشكيل الحكومة، أكّد شماس ان “على السلطة اللبنانية أن تتعظ من باب الخوف، فهناك دول يتغيّر مصيرها خلال 24 ساعة.” وقال: “إنتبهوا يا مسؤولين، مصير البلد والمشهدية السياسية والإقتصادية على المحك، وقد نتجه إلى مكان لا يستطيع أحد ضبطه. فإذا بقي الوضع متفاقماً حتى الأسبوع المقبل، قد لا نستطيع ان نكفل شيء. فيومياً، محطة من أصل 3 محطات محروقات تشهد حوادث إحتكاكات أو حادث طعن بالسكين أو إطلاق رصاص وقنابل. ما يؤكد أن البلد ينزلق إلى مكان خطر”.
وشدّد شماس على أن “الحلول موجودة لكنها تحتاج إلى جرأة سياسية من قِبَل الحكومة الجديدة، أو من قبل الحكومة المستقيلة وذلك بعد إيقاظها من ثباتها”. وقال “على السلطة التنفيذية، ان تصارح الناس بعدم إمكانية إستمرار الدعم، وتباشر فوراً بإعطاء بطاقة تمويلية للمواطنين تحوي في الشهر على: 5 صفائح بنزين، 6 صفائح مازوت، قارورتا غاز، و 25 ربطة خبز، واشتراك كهرباء 5 أمبير”.
واعتبر ان “ما يفصلنا عن الواقع الذي نحذّر منه لم يعد بالاسابيع، إنما أيام أو ساعات، على السلطة أخذ العبر فإما تشكل حكومة قبل يوم الأحد، او تقعيل حكومة تصريف الاعمال لتسير بالبطاقة التمويلية فتضع اموال بين يدى المواطنين توازيا مع رفع الدعم، لذلك نقول: فليعلم اللبنانيين ان هذا الطرح لا يعني على الاطلاق ترك الأسر اللبنانية دون غطاء إجتماعي، بل كل التفاصيل مدروسة، والأموال ستصل الى كل الشعب اللبناني عبر المصارف، وقروض البنك الدولي موجودة وسيحصل لبنان بعد أسبوعين على 860 مليون دولار”.
وأكد شماس على ان “تقاعس وإنكفاء حكومة تصريف الأعمال غير مفهوم ويلامس حد الخيانة الوطنية”.
أزمة المحروقات والخسائر الإقتصادية
وتطرّق شماس إلى أزمة المحروقات، معتبراً أنها تهدد أمن اللبنانيين الإستشفائي والصحي والغذائي، لتمتد لتضرب القطاعات الإقتصادية وتحرم اللبنانيين من مداخيلهم”.
وقال “دعم المحروقات يحمل خسائر مباشرة وغير مباشرة على الإقتصاد، إذ أنه يسبب تبخر الإحتياطي من العملات الصعبة نحو سوريا، فلبنان أصبح منصة للتهريب وإعادة التصدير، في حين ان القطاعات كافة في لبنان تحرم من المحروقات، حتى الأكثرها حيوية كالإستشفاء حيث الخطر الصحي، والإفران المرتبطة إرتباطا وثيقا بالأمن الغذائي، إضافة إلى القطاعات الصناعية والتجارية”.
وكشف شماس عن أن هناك “مؤسسات و”مولات” أقفلت نتيجة تدميرها جراء إنفجار مرفأ بيروت، وأيضا بسبب جائحة كورونا. وها هي تقفل اليوم بسبب انقطاع المازوت، وهذا ما لم يحصل في أي دولة في العالم، فكلفته على القطاعات الإقتصادية تقدر بمليارات الدولارات”.
وتابع “كما ان موسم الصيف “طار”، بعدما كان من المتوقع دخول 2،5 مليار دولار. والمؤسف أن السياح هربوا من لبنان نتيجة الأوضاع المعيشية والتطورات الأمنية والسياسية، إذ تكشف المعلومات أن شركة الميدل ايست تسير 5 رحلات يوميا إلى العاصمة الفرنسية باريس فقط”.
ونبه شماس من ان “الجميع في البلد مقتنع بأولوية رفد القطاع الصحي والإفران بالمحروقات، لكن في الوقت نفسه، الإقتصاد سلسلة مترابطة وإقفال المؤسسات الصناعية والتجارية يضرب يقوض الاقتصاد ويحرم الموظفين من مداخيلهم”.
الأزمة اللبنانية .. مؤلمة ومؤذية
واعتبر شماس أن “الازمة اللبنانية مؤلمة ومؤذية اكثر من ازمة فنزويلا والسودان وكوبا وغيرها من الأزمات الاقتصادية الشهيرة في العالم، اذ أن لبنان سقط بسرعة، وقد خسر في عام ونصف العام 70 في المئة من جميع طاقاته بدءاً من الناتج الوطني وصولاً إلى الإمكانات المالية”.
وأكد شماس أن “دول العالم لم تترك لبنان، بل لبنان تركها. فهي كانت تنتظر أن يساعد لبنان نفسه ويتخذ الحد الأدنى من الإجراءات ويشكل حكومة لتقدم له كل الدعم المطلوب، لكن لبنان للأسف لم يقُم بأي خطوة لتلقّف مساعدات الدول له”.
نعم، هناك أمل بالخروج من الأزمة!
وشدد شماس على انه لا يزال هناك أمل للخروج من هذه الأزمة عبر نقطتين:
1- الإنسان اللبناني الذي يعرف منذ آلاف السنين، اي منذ عهد الفنيقيين، بقدرته على إعادة الإنطلاق والإنبعاث من تحت الرماد. وهذا ينطبق على اللبنانيين المقيمين والمغتربين. علما، أن التعويل كبير على المغتربين لرفد لبنان بالمساعدات المطلوبة، وهم يدركون ذلك.
2- حتى تاريخ اليوم، ورغم الضائقة المالية التي عاشها لبنان، لا يزال هناك إحتياطي من الذهب يقدّر بحدود 17 مليار دولار، وإحتياطي عملة أجنبية يقدّر بـ14 مليار دولار، إضافة إلى وجود 5 مليار دولار في المصارف المراسلة، وهذا دون إحتساب قروض القطاع الخاص. وهذا المجموع قادر على تشكيل “خميرة محترمة” إذا تشكلت حكومة سريعا وتمتعت بأشخاص جريئين وكفوئين وذوي صلابة، واتبعت برنامج مقنع”.
وختم: “نعم، لبنان قادر على إعادة بناء نفسه. نعم, نحتاج وقت طويل، لكن يمكننا تفادي الإرتطام”.



