أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

جلسة “خطّة الكهرباء”… واقتراح الاستعانة بمؤازرة أمنية (النهار ٢٠ كانون الثاني)

شهدت جلسة مجلس الوزراء المتّخذة طابعاً كهربائياً مداولات واقتراحات أُريدَ من خلالها “إضاءة فكرة” حلّ مؤقّت للقطاع، الذي دائماً تسلّط الأضواء على مشاكله من دون قدرة على إنارة “العتمة” المعترية مفاصله. ولم تعرف المناقشات “صواعق” على شاكلة اختلافات كبيرة في وجهات النظر بقدر ما أنها كانت جلسة استماع ومقاربة الآراء.

وكان بارزاً حضور المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك، الذي حمل اقتراحاً يقتضي بطلب المؤازرة الأمنية لنزع التعديات وجباية فواتير الكهرباء في مناطق حساسة لا تسدّد متوجّباتها. وتدور أسئلة على نطاق وزاريّ حول مدى إمكان أن تدخل خطة مماثلة حيّز التنفيذ، أو أنّها ربما لن تكون قابلة للتطبيق لاعتبارات متعدّدة؟ في المضمون، تشير معلومات “النهار” استناداً إلى مصادر وزارية حاضرة في الجلسة الحكومية إلى أنّ مدير عام كهرباء لبنان طلب مؤازرة الجيش للعمل على إتمام المهمة في مناطق معيّنة، والاكتفاء بمواكبة من قوى الأمن الداخلي في مناطق أُخرى. وتقوم تفاصيل المطلب على أن يرافق عناصر أمنيون جباة الكهرباء في مناطق معينة. ويدخل الاقتراح مرحلة وضع وزيري الدفاع والداخلية في الأجواء التفصيلية خلال الأيام المقبلة، بهدف البحث في إمكان تأمين المؤازرة الأمنية المطلوبة. وفي الإطار، قدّم حايك خريطة تضمّنت تحديداً للمناطق “الساخنة” التي يسعى إلى أن تواكَب عملية نزع التعديات وجباية فواتير الكهرباء فيها بعناصر من الجيش اللبناني أو بقوى الأمن الداخلي في مناطق “أقل سخونة”.

ودارت نقاشات داخل الجلسة حول مدى القدرة على تطبيق خطة مماثلة وإدخال عناصر أمنية فيها، حيث وُجّهت بعض الملاحظات على هامش استعراض المقترح المذكور وحول مدى فرص نجاح مقاربة مماثلة في الجباية، فإذا بالمدير العام يشدّد على أهمية إسناد الخطة بالشروط الموضوعة باعتبار أنّ “فشل الشروط يعني فشل الخطّة”. وعُلم أن التصميم المقترح لم يعرض حتى اللحظة على المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية، بل إنّه انطلق من جلسة مجلس الوزراء على أن يعاد مناقشته مع الجهات المعنية وزارياً وأمنياً لتبيان مقاربتهم ومدى موافقتهم. وكذلك، شُكّلت لجنة وزارية لمراقفة سير عمل الخطة وكيفية تنفيذها بما يشمل عدداً كبيراً من الطاقم الحكومي بما يتضمّن وزراء الطاقة والمال والتربية والعدل والصناعة. ويتمثل الهدف الأساسي من تشكيل اللجنة في مواكبة مهمّتي الجباية والصيانة خصوصاً. ولم يشارك جميع الوزراء في النقاش أو إبداء الملاحظات حول الشروط التي اقترحها حايك، بل اكتفى الغالبية منهم بالاستماع أو التعبير عن الموافقة. وفي المقابل، لوحظ في سياق الجلسة أن تصوُّر حايك لاقى اعتراضاً صريحاً من وزير التربية عباس الحلبي الذي اعتبر أن الأموال المطلوبة للخطة اذا صُرفت ستكون معلّقة على قدرة التنفيذ العملي لعدد كبير من الشروط بما يشمل الجباية والمرافقة الأمنية التي يمكن ألّا تتبلور، خصوصاً في ما يتعلّق بإمكان الجباية، بما يعيد التجربة نفسها لجهة إنفاق مئات مليارات من الدولارات من دون نتيجة. وكذلك، عُلم أنّ ملاحظة أخرى قدّمها وزير العمل مصطفى بيرم داعماً نظرية استيراد لبنان للنفط الإيراني.

أمّا في المحصلة العامة التي توافق حولها المجتمعون وزارياً حتى اللحظة لناحية تحسين ساعات التغذية، فكان عبّر مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان خلال الجلسة أولاً عن طلبه مبلغ 300 مليون دولار للاستمرار في التغذية الكهربائية حتى تاريخ 19 حزيران المقبل بين نفقات تشغيل وفيول وصيانة؛ لكن لم تحصل الموافقة على صرف هذا المبلغ. واقترح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تخصيص مبلغ 30 مليون دولار لأعمال الصيانة المطلوبة، لكن السقف المالي الأدنى الذي عبّر عنه الحايك للقدرة على تحسين واقع التغذية الكهربائية بلغ 54 مليون دولار باعتبارها تكاليف مطلوبة لأعمال الصيانة؛ وهنا حصلت الموافقة على صرف هذا المبلغ إضافةً إلى 66 مليون دولار كنفقات فيول البواخر المنتظرة في البحر. وعُلم أن انعكاس المبلغ المصروف على واقع القطاع الكهربائي، يكمن في زيادة عدد ساعات التغذية ما يقارب 4 ساعات في بعض المناطق التي تحظى بأولوية على غرار بيروت الإدارية خصوصاً.

وفي ما يخصّ موضوع الجباية ونزع التعديات وطلب المرافقة الأمنية، حصلت “النهار” على مقترح الخطة الذي وُزّع على الوزراء ويعدّد المناطق التي أشار مدير عام كهرباء لبنان الى ضرورة أن تواكب بعناصر عسكرية. وحمل المقترح العنوان الآتي: المناطق التي تقع ضمن الأراضي اللبنانية (خارج المخيمات الفلسطينية باستثناء مخيم البداوي) التي تتطلب خطة أمنية غير اعتيادية بمؤازرة كثيفة من قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، لكي تتمكن مؤسّسة كهرباء لبنان من القيام بنزع التعديات وتخفيف الهدر غير الفني عن الشبكة الكهربائية. ويبلغ المجموع العام للطاقة المهدورة في المناطق التي اقتُرح أن تعزز بمواكبة أمنية 158 ميغاواط، في وقت تبلغ الطاقة المستهلكة 191.5 ميغاواط. ويلاحَظ أنّ الغالبية المطلقة من هذه المناطق تقع في محافظة البقاع التاريخية، وهي تشمل “قرى أو حيّ” القصر، المرج والمنصورة في الهرمل؛ عرسال في رأس بعلبك؛ نبحا، حام، معربون، نحلة، دار الواسعة، اليمونة، الكنيسة، مقنة، الشراونة، بريتال والحمودية في بعلبك؛ طاريا، حور تعلا، الخضر، الخريبة، حوش النبي في رياق؛ جلالا، حوش الحريمة، الفاعور، الدلهمية، مجدل عنجر، الصويري وكفر زبد في شتورا؛ غزة وكامد اللوز في جب جنين؛ مشغرة، لبايا وميدون في مشغرة. ويبلغ حجم الطاقة المستهلكة في هذه المناطق مجتمعة 58.5 ميغاواط، في وقت تشكّل الطاقة المهدورة فيها 50.5 ميغاواط. وفي محافظة الشمال التاريخية، أضاءت الخطة على مناطق مخيم البداوي، البداوي، القبة، القبة جهة البداوي، التبانة، جبل محسن، الميناء الداخلية وسير الضنية؛ حيث يبلغ مجموع الطاقة المهدورة 98 ميغاواط من أصل 122 ميغاواط كطاقة مستهلكة.

كيف يقرأ خبراء متضلّعون من الشؤون الأمنية اقتراح إدخال العسكر في الخطة الكهربائية؟ يقول العميد المتقاعد النائب السابق أنطوان بانو لـ”النهار” إنه “في ظلّ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها لبنان، إضافة الى أزمات نزوح ولجوء ومناطق كثيرة من المجمّعات اللبنانية التي تعترض تاريخياً على دفع فاتورة الكهرباء، سيؤدي هكذا اقتراح إلى زجّ القوى العسكرية في مشاكل على الأرض. وكانت حصلت استناداً إلى خبرتي العسكرية مهمة أوكلت إليّ في الثمانينات عندما كنت ملازماً، وذلك تصدياً لمخالفات بناء في بيروت، ما أدّى إلى وقوع قتلى وجرحى يومذاك”. ويلفت بانو إلى أنّ “هكذا مقترحات معطوفة على مخاطر كبيرة أساساً، ولا تعتبر اقتراحات عملية وهي غير قابلة للتنفيذ. وأشكّ في القدرة على الوصول إلى نتائج على الطريقة العسكرية. وليست مهمة العسكريّ المشاركة في المفاوضة على جباية فاتورة الكهرباء. ويضاف إلى ذلك أوضاع العسكريين وسط الانهيار الاقتصاديّ الحاصل وكثرة المهمات الموكلة إليهم، في وقت تستمرّ المؤسسة العسكرية بصمودها وتُعتَبر المساهمة في الحفاظ على الأمن في البلاد. أما الحلّ، فيمكن للدولة اتخاذه مثلاً من خلال قطع التيار الكهربائي عن المناطق التي لا تدفع مستحقاتها”.

من جهته، يقرأ العميد المتقاعد يحيى بو حمدان عبر “النهار” أنّ “المسألة تعود إلى القرار السياسيّ أوّلاً؛ فإذا اتّخذ قرار بإرسال قوى عسكرية استناداً إلى قرار سياسي يمكن الوصول إلى حلّ، والحال هذه. لكن، إذا اتّخذ القرار من دون توافق سياسي سيزيد حجم المشاكل عندئذ. ويساهم رفع التغطية السياسية عن المتمنعين في زيادة تفعيل نسبة الجباية وتقليص حجم التعديات. وفي النهاية، لن يخلو الموضوع من إمكان وقوع صدامات في مناطق معينة كالمخيّمات”. ويعتبر بو حمدان أنّ “اقتراحاً كهذا قد يكون غير عملي إذا لم يترافق مع قرار سياسي، لأنه يمكن أن يضع القوى الأمنية في مواجهة جماعات، في وقت تستمرّ المؤسسة العسكرية كالجهة الوحيدة التي تبقي البلاد صامدة. ولكن من شأن الاتفاق السياسي حول هذا المقترح أن يقلّل حجم الاشكالات في المناطق، ويحوّلها إلى حالات فردية لا جماعية خلال استيفاء الفواتير ونزع التعديات. أمّا في المناطق الفقيرة، فإنّ الحلّ ممكن من خلال قوننة المشتركين مصروفهم من الكهرباء”.

بواسطة
مجد بو مجاهد
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى