خاص – نسناس يكشف في حديث شامل لـ Leb Economy تحديات شركات التأمين وسياساتها المستقبلية
على مدى عامين، لم يسلم أي قطاع إقتصادي من تداعيات الأزمة الاقتصادية والنقدية التي تضرب لبنان، وقد كان لقطاع التأمين حصة من هذا الإنهيار الشامل، خصوصاً ان كافة العقود التأمينية والبوالص كانت تعتمد سعر الصرف الرسمي الذي لا يتماشى إطلاقاً مع كلفة التغطيات المطلوبة من شركات التأمين تجاه عملائها.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس جمعية شركات الضمان إيلي نسناس في حديق لموقعنا Leb Economy إن قطاع التأمين في لبنان لا يزال صامداً رغم قساوة التحديات التي واجهته خلال العامين السابقين.
وأكد نسناس ان القطاع لم يشهد إقفال أو تصفية لأي شركة، رغم موجة الإقفالات التي طالت عدداً كبيراً من مؤسسات القطاع الخاص بفعل الأزمة. وكشف نسناس عن ان “شركات التأمين اجتهدت طوال الفترة الماضية للوصول الى حلول تمكّن المواطنين من الحصول على بوالص تأمين وتضمن إستمرارية الشركات، حيث خاضت مفاوضات مع عدد من المستشفيات لخفض فاتورتها، وبالتالي قيمة بوليصة التأمين الصحية. كما كشف عن أن “الجمعية تواصلت مع وزير الصحة بشأن التلاعب في تسعيرة المستلزمات الطبية، وتلقت وعوداً بإصدار تسعيرة موحدة”.
أما على صعيد التأمين على السيارات، فاشار نسناس الى ان “هذا النوع من التأمين يعتمد في تسعيرته على قيمة السيارة، وبطبيعة الحال التأمين وُجد لضمان راحة بال العميل في حال وقوع حوادث، ومن الضروري أن تكون شركة التأمين قادرة على تغطية أي اضرار تتضمنها بوليصة العميل”.
كفاح وتصدي للتحديات
وفي رد على سؤال، اعتبر نسناس أنّ قطاع التأمين واجه تحدّيات قاسية خلال سنتي الأزمة وكافح بجد ليبقى صامداً أمامها.
واعتبر نسناس ان أولى هذه التحدّيات كان التضخّم وإرتفاع الأسعار الكبير لا سيما في فواتير الإستشفاء بعد إنهيار سعر صرف الليرة ورفع الدعم، في حين لا يوجد سعر صرف موحّد في السوق، ما حمّل الشركات اعباء ثقيلة جداً مع حرصها الدائم على إتمام واجباتها تجاه عملائها.
وكشف نسناس ان انفجار مرفأ بيروت الكارثي في 4 آب شكّل ايضاً تحدياً صعباً لقطاع التأمين، وقال “حتى هذه اللحظة لم تصدر نتائج التحقيق عن طبيعة الإنفجار ما حرم الشركات من معرفة حقوقها وما ستقبضه من معيدي التأمين، وفي نفس الوقت عانى المؤمنون من هذا الأمر، لا سيما ان عدم تحديد طبيعة الإنفجار وعما اذا كان عملاً ارهابياً أو حدثاً ناتجاً عن إهمال او غيره يترك الامور معلقة”.
اما التحدي الثالث الذي تحدث عنه نسناس، فكان خسارة شركات التأمين لكوادرها، حيث فضل الكثير من الموظفين الكفوئين وأصحاب الخبرة الهجرة والعمل خارج لبنان، حيث تفتقدهم اليوم الشركات في ظل ظروف العمل الصعبة.
كما لفت نسناس في هذا السياق، الى الصعوبات التي يخلقها احتجاز اموال شركات التأمين في المصارف والقيود الموضوعة على تحويل الأموال الى خارج لبنان، لا سيما ان الشركات بحاجة للعملة الصعبة للدفع لمعيدي التأمين في الخارج.
علاقات جيدة مع العملاء
ومعيدي التأمين
وكشف نسناس عن أنّ علاقات شركات التأمين لا تزال جيّدة مع عملائها ومع معيدي التأمين. وعلى صعيد علاقتها مع العملاء، أشار نسناس إلى أنّ العملاء كانوا بمعظمهم متفهمين لطبيعة الأزمة ومدركين لعمقها، خصوصاً أنهم يتواجدون في لبنان ويدركون الفوضى التي خلفتها الأزمة لا سيما على مستوى تعدّد أسعار الصرف والصعوبة في تأمين التغطيات على الدولار الفريش بعدما كانت كافة العقود موقّعة على دولار السّعر الصّرف الرّسمي 1500 ليرة.
وأكّد أنّ العلاقة مع العملاء لم تخلُ من بعض المواقف لكن بالمجمل بقيت شركات التأمين اللبنانية تقوم بكافّة واجباتها تجاه عملائها، محافطةً على علاقة وطيدة معهم. كما تطلق جمعية شركات الضمان حملة لتوعية المؤمنين على طبيعة حقوقهم وواجباتهم منعاً لأي إلتباس بين الشركات وعملائها.
ولفت نسناس الى أن شركات التأمين حافظت أيضاً على علاقاتها مع معيدي التأمين خارج لبنان، حيث اتّسم المعيدين بتفهّمهم للواقع، كما أنهم يحسمون أموالهم المستحقّة من مستحقات شركات التأمين اللبنانية المتعلّقة بإنفجار مرفأ بيروت.
إعادة تكوين رساميل الشركات
وأكد نسناس العلاقة الجيّدة بين شركات التأمين وبين وزير الإقتصاد والتجارة أمين سلام ولجنة الرّقابة على شركات هيئات الضمان، حيث اطلعت الشركات الوزير سلام على معاناتها والتحديات التي تواجهها ولاسيّما بما يتعلّق بالقيود على التحويلات إلى الخارج.
وخلال الحديث عن الخطة المقبلة لمواصلة القطاع عمله، كشف نسناس أنّ أسعار البوالص جرى تعديلها حالياً لتعتمد الدولار الفريش، أما على صعيد الشركات فمن المتوقع ان تعيد تكوين رساميلها.



