الصندوق السيادي للنفط والعاز تتنازعه ثلاثة تيارات سياسية وبودياب يُطالب بالشفافية والاستقلالية والحوكمة والقانون (الديار ٩ كانون الثاني)

لجأت الدول إلى الصناديق السيادية للحفاظ على مواردها الناتج معظمها من استخراج المواد البترولية، على اعتبار أنّ ملكيتها لا تعود إلى الجيل الحالي فحسب، بل إلى الأجيال القادمة أيضاً.
وقد أقرت هذه الدول قوانين تحكم عمل هذه الصناديق، وتضبط عملية استثمار الموارد الموجودة فيها ضمن أبواب معينة، مع الأخذ بالاعتبار تجنّب المخاطر التي يمكن أن تؤدي إلى خسائر قد تطيح أرصدة هذه الصناديق.
ومن المفترض بأي قانون للصناديق السيادية أن يتضمن حداً أدنى من المعلومات حول البنود الآتية:
هدف الصندوق.
موارد الصندوق.
تشكيل مجلس الإدارة وشروط التعيين والكفاءة والخبرة.
وجود نظام مالي وإداري ينظم عمل الصندوق.
استقلالية عمل الصندوق.
كيفية التوظيف وضوابطه.
الرقابة الداخلية والخارجية ولمن توزع التقارير.
الشفافية ونشر البيانات المالية المدققة والتقارير المالية.
الرقابة على عمل وتقييم عمل مجلس الإدارة.
كيفية استخدام موارد الصندوق وأرباحه.
المنافع والمكافآت التي يمكن أن يتقاضاها أعضاء مجلس الإدارة.
الإجراءات التي يجب اتخاذها في حال المخالفة أو الإهمال الوظيفي.
ويحدد خبراء الاقتصاد في لبنان، دور هذا الصندوق الذي يجب أن يقتصر على دوره الاقتصادي فقط وذلك بحسب إدارة الصناديق السيادية في العالم التي قامت على مبدأ ضمان حقوق الأجيال المستقبلية من خلال استثمار عائدات النفط في مشاريع تعود بالفائدة على الشعوب وليس على تسديد عجز خزينة الدولة التي تتسبب بها الطبقات السياسية الحاكمة. وقد أثبت التاريخ صوابية هذه النظرية من ناحية أن البلدان التي أنشأت صناديق سيادية وعددها يفوق الـ 50 من بينها الكويت وقطر والنروج، وهي بلدان أمّنت حياة رفاهية لأجيالها المستقبلية بعيداً عن السياسات المتبعة فيها.
فأين لبنان من هذه الشروط وهذا الدور للصندوق السيادي وهو البلد الذي تدخل فيه المناكفات والمحاصصات في ابسط الامور واين اصبح الصندوق السيادي و هل سيستخدم لمصلحة اللبنانيين ام سيستغل كالعادة لمصالح بعض المسؤولين؟
في هذا الإطار اشار الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والبيئي والاجتماعي الدكتور انيس ابو دياب في حديث للديار الى ان لجنتي المال والموازنة والادارة والعدل تقومان بدراسة مشاريع القوانين المتعلقة بالصندوق السيادي موضحاً ان هناك ثلاثة اقتراحات قوانين مقدمة احدهم من كتلة نواب اللقاء الديموقراطي و الثاني من كثلة التنمية والتحرير والثالث من قبل كتلة لبنان القوي.
ووفق ابو دياب هناك خلاف جوهري بين اقتراحات القوانين الثلاثة وهو يتعلق بسلطة الوصاية فحركة امل ترغب ان تكون سلطة الوصاية لوزارة المال بينما التيار الوطني الحر يرغب بان تكون سلطة الوصاية تابعة لرئاسة الجمهورية مباشرةً اما اللقاء الديموقراطي فهو يرغب بان تعود سلطة الوصاية الى السلطة التنفيذية وبالتالي الى مجلس الوزراء.
واذ اعتبر ابو دياب ان التيار الوطني الحر و حركة امل يريدان من وراء سلطة الوصاية وضع يدهما على الصندوق السيادي رأى اننا بحاجة الى صندوق سيادي ليس فقط للنفط والغاز في المستقبل بل نحن بحاجة الى صندوق سيادي لادارة كل املاك الدولة خصوصاً المنتجة منها كالاراضي والشواطئ وغيرهما وحتى لاحقاً ربما صندوق سيادي للمؤسسات المنتجة بعد ان يدخل فيها القطاع العام و القطاع الخاص.
ورداً على سؤال حول امكان ان يكون الصندوق السيادي لمصلحة الشعب وليس لجهات معينة او لتحاصص سياسي قال ابو دياب: التجربة في لبنان تشير الى انه منذ تأسيس الكيان اللبناني لا شيء يقوم من دون محاصصة معتبراً ان هذا الامر هو علة العلل التي اوصلتنا الى ما وصلنا اليه من انهيار على جميع المستويات.
ويشدد ابو دياب على انه كي يكون اي صندوق سيادي ناجحاً يجب ان يتمتع بالشفافية والاستقلالية والحوكمة وتطبيق القوانين المرعية الاجراء على ان يسود القانون الافعال التنفيذية لهذا الصندوق مشيراً الى ان هناك تجارب عالمية يمكن ان نستفيد منها كالصندوق النروجي و السعودي والقطري والصيني.
وفي حين اكد على ان الصندوق السيادي يحتاج الى شفافية وقانون وكفاءة عالية وهي موجودة في لبنان رأى ان اهم شيء هو استقلالية هذا الصندوق عن سلطة الوصاية السياسية لكيلا تدخل هذه السلطة في المحاصصة وتدخل «ازلامها» ومحاسيبها الى هذا الصندوق.



