مواصفات الرئيس المقبل: عقدة أم حلّ؟ (النهار 4 تشرين الأول)

تريد قوى 14 آذار السابقة رئيساً سيادياً. ومفهوم السيادة متداول عند الجميع. لدى هذه القوى أن يكون معادياً لإيران وسوريا، وأن يرفض الدويلة داخل الدولة والسلاح “غير الشرعي” الذي يملكه “حزب الله”، فيما يرى الأخير، ومعه فريق حلفائه في 8 آذار سابقا، في السيادة رئيساً لا يخضع لإملاءات السفارات الأميركية والفرنسية والسعودية وغيرها، ويكون متصالحا مع التوجه شرقا ومع المقاومة.
وهذا ما يطرح السؤال في مفهوم السيادة في بلد متعدد الولاءات، وتحكمه سياسات دولية، واخرى إقليمية، كانت عربية الطابع، وتتأثر بالصراعات العربية، قبل أن تدخل على الخط السياسة الفارسية التوسعية في كل المنطقة العربية، فتزيد الشرخ والانقسام.
وفي مواصفات الرئيس أيضاً، ألّا يكون استفزازياً، ولا رئيس تحدٍّ. وعدم الاستفزاز والتحدي يشمل الفريقين (سابقاً) أي 8 آذار و14 آذار، وكل النواب الجدد “التغييريين”. فالتحدي والاستفزاز لا يخصّان فئة بعينها، وكل اسم يمكن أن يشكل تحدياً واستفزازاً لفريق دون الآخر. ما يعني أيضاً أن معظم الأسماء المطروحة من الوجوه السياسية المعروفة، ليست مقبولة، ولا تتحلى بمواصفات الرئيس ولو أعلن بعضها أنه منفتح على الجميع، ويسعى الى حوار وطني بأشكال مختلفة، ويدعو الجميع الى التعاون لإنقاذ البلاد، لان التوجهات السياسية والولاءات المعروفة لا يمكن ان تكون غير استفزازية للداخل والخارج.
الاسم المقبول لدى 14 آذار يشكل تحدياً لـ8 آذار والعكس صحيح، ولا يمكن أن يلتقي الطرفان على اسم من الأسماء السياسية الموضوعة في التداول، خصوصا ان الصراع الداخلي على أشده بين مرشحي الفريق الواحد بما يساعد في إقفال الطرق امامهم جميعا.
يبقى أن الرئيس يجب أن يكون توافقياً، والتوافق يعني الصفقة ما بين الفريقين، وصولاً الى رئيس تسووي، ليس ضرورياً أن يكون بلا نكهة ولا لون، بل أن يكون قادراً على التواصل مع الفريقين، وتفهّم هواجسهما بالحد المقبول، وتقديمه الضمانات المعقولة لعدم الإنحياز الكلّي وإغراق البلاد مجدداً في أتون الخلافات المعطِّلة.
تفرض التطورات السياسية الاقليمية والدولية نمطاً جديداً من التعامل مع هذا الملف، فمن جهة تشكل عودة المملكة العربية السعودية للاهتمام بلبنان، ولو في حدها الأدنى، بالتنسيق مع الأميركيين والفرنسيين، مصدر “استقواء” لفريق اعتقد أنه يعاني من هزيمة تراجع الاهتمام العربي بلبنان، وخروج الرئيس سعد الحريري من الحلبة، بعد انهيار منظومة 14 آذار كلياً، وبالتالي فإنه اليوم سيزداد تمسكاً بدفتر شروط صعب المنال، ترك رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع، المجال أمام التراجع عنه جزئياً بقبوله المبدئي بقائد الجيش رئيساً وسطياً.
بدوره “حزب الله” دعا الى التوافق، وعدم الاستفزاز، موجهاً رسائله الى حلفائه قبل الخصوم، ممهداً لإمكان عدم تبنّي أحدهم إذا كان يشكل تحدياً للآخر، ومفسحاً المجال أمام هؤلاء لصوغ تفاهمات مع الفريق المقابل، وإسقاط صفة التحدي، حتى يصار الى تبني ترشحهم. وهو أمر صعب ومعقّد بعض الشيء، لكنه لا يوصد الأبواب في وجوههم. واذا كان البعض يرى أن تبادل الشروط يمكن أن يؤدي الى تعطيل الرئاسة زمناً، مادام هناك تباعد في الوجهات، فإن ثمة من يعتقد أن الأفرقاء اللبنانيين باتوا يدركون أن هناك تسويات كبيرة، وسياسات متحركة، يمكن أن تقودهم الى خيارات تسووية برعاية خارجية، لذا فإنهم باتوا على استعداد نفسي لخيار وسطي، اي لصفقة رئاسية قد لا تكون بعيدة.



