تحديث للمعطيات الرئاسية: الستاتيكو على حاله (النهار ٦ كانون الثاني)

أن يرفض التيار العوني رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أو قائد الجيش جوزف عون للرئاسة الاولى في مقابل تعميم أسماء مرشحين بعضها يمكن أن يكون مقبولاً أو هي مطروحة أصلاً على الطاولة لا يعني أبداً أن الخيارين الأولين أي فرنجية وعون لم يعودا قائمين.
ففي تحديث لآخر المعلومات عن الملف الرئاسي بعد بدء السنة الجديدة، من المفيد القول إن لبنان قد يكون دخل مع مطلع السنة وفي غياب أي قدرة على انتخاب رئيس جديد وتالياً الإفساح في المجال أمام تأليف حكومة جديدة فاعلة، ستاتيكو طويل الأمد من دون معرفة متى وكيف ينتهي.
ويعزو البعض ذلك الى واقع التطورات الإقليمية التي قد تفرض نفسها انطلاقاً من الموضوع الأقرب الى لبنان أي سوريا، حيث إن الأمور قد تفرض متغيّرات متعدّدة. هذا الستاتيكو استقر منذ نهاية عهد الرئيس السابق ميشال عون على أن فرنجية وجوزف عون لم تتغير حظوظهما كثيراً منذ ذلك الوقت وكذلك الأمر بالنسبة الى ميشال معوض فيما يدخل مرشحون آخرون بورصة الاسماء أو يتم إخراجهم منها كذلك من دون مؤشرات حاسمة.
فرنجية حتى الآن لا يزال يحظى بالكتلة النيابية الداعمة له من الثنائي الشيعي في الدرجة الاولى في ظل احتمالات توفير الدعم له من مستقلين ومن نواب سنة وغياب الدعم فقط تقريباً من إحدى الكتلتين المسيحيتين الأكبر أي حزب القوات اللبنانية والتيار العوني فيما الخارج غير ممانع أو غير معارض له لا بل ثمة استعداد للعمل معه أميركياً وأوروبياً في حال انتخابه لكن من دون حماسة كبيرة خليجياً حتى الآن. وقائد الجيش الذي يقول كثر إن “حزب الله” لن يدعم ترشيحه على رغم أنه قال أن لا فيتو لديه على أحد، لكن مع كلام الأمين العام للحزب الذي لا تزال أصداؤه حول رئيس لا يأتمر من القيادة الأميركية الوسطى حسب تعبيره، قد يكون المرشح الذي يلقى تحفظات انطلاقاً من موقعه كقائد للجيش، في الوقت الذي لم يعد كثر يتحمّسون لأن تكون قيادة الجيش ممراً دائماً الى الرئاسة الاولى، علماً بأنه قد يجمع كثر على انتخابه في نهاية الأمر. وارتفعت أخيراً أسهم مرشحين محتملين على غرار مدير إدارة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور أو اسم رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً غالب غانم باعتباره من الأسماء المطروحة لدى بكركي وأسماء أخرى، فيما السؤال يبقى: هل القوى السياسية المؤثرة في وارد التخلي عن فرنجية وجوزف عون؟
هذا ليس مؤكداً أو محسوماً حتى الآن فيما تبرز أسئلة أخرى إزاء الأثمان المطلوبة ولا سيما من “حزب الله” إذا اضطر الى التخلي عن دعمه لفرنجية أي في حال دعمه لقائد الجيش أو سواه أو ما الأثمان التي سيتعيّن عليه هو أن يدفعها إذا وافقه الآخرون على دعم فرنجية وهل سيترك له الهامش المطلوب لرئاسة تستعيد البلد أم لا تحت عنوان الشعار الذي طرحه الحزب أي “رئيس لا يطعن المقاومة في الظهر”. وهذه النقطة الأخيرة مفهوم فضفاض في الواقع قد يفهمه البعض أن لا يكون هناك مسعى أو محاولة مع الخارج تستهدف الحزب وسلاحه، فيما قد يفهمه البعض الآخر ربما احتمال طرح موضوع الاستراتيجية الدفاعية أو إقامة علاقات وثيقة مع دولة لا يحبّذها الحزب أو ما شابه أو أي موضوع آخر. ويبدو أن هذه النقطة هي نقطة القوة لدى فرنجية باعتباره سبّاقاً الى مقاربة الموضوع من زاوية أنه لا يطعن “المقاومة” في ظهرها. وهذه نقطة تحتاج الى توضيح من الحزب. ومع أن فرنجية حظي بدعم واسع في 2016 ولا سيما الدعم السني من الرئيس سعد الحريري فإن احتمال أنه لا يزال يحظى بحظوظ جدية قائم لكن في ظل تساؤلات كيف لا يكون انتخابه مكسباً أو انتصاراً لمحور على حساب محور إقليمي آخر وبحيث لا يشكل هزيمة معنوية للداخل فقط في ظل دعمه من الحزب بمعنى إمكان تكرار تجربة ميشال عون الذي عطل الحزب انتخابات الرئاسة حتى إيصاله وكان عنواناً لمحور إقليمي بانعكاسات مخيفة على البلد وعلاقاته الخارجية. ومع أن الحزب لم يقل بترشيح فرنجية، ولكن الانطباع المتعلق بأن الحزب ينجح مرة ثانية بعد إيصال عون في إيصال مرشحه هو الذي يخلق الإشكالية الكبرى ولا سيما مع الانطباعات السارية في الخارج بأن الحزب يسيطر على لبنان ويملك القرار فيه. وهذه قد تكون الإشكالية الأخرى لا بل الأهم التي لا تزال أمام فرنجية، علماً بأن الكثر يعتقدون أن زوال بعض العقد الخارجية قد تذلل أمامه هذه الإشكالية تماماً كما احتمال تأمين النصاب القانوني لانتخابه من البعض. ويبرز على نحو لافت موقف الدكتور سمير جعجع بالنسبة الى هذا البعض في تأكيده غياب الخلافات الشخصية مع فرنجية في مقابل الخلافات على مستوى الخيارات السياسية ما لا يقفل الباب تماماً أمام فرنجية مسيحياً وفق رأيهم.
ويعتبر البعض أن تجربة ميشال عون في ممارسة السلطة باتت تشكل نموذجاً عملانياً يصعب إن لم يكن يستحيل على أي رئيس تبنّيه في ضوء ما قاد إليه البلد. وهذا ينسحب من ضمن ما ينسحب على فرنجية، إذا احتُسب الاثنان من المحور السياسي نفسه، إذ يرجح أن لا قدرة لأيّ رئيس، فرنجية أو سواه، إذا شاء أن ينجح، أن يعتمد المماحكات الداخلية كما ترك الرئيس السابق المجال واسعاً لذلك أو على صعيد افتعال أزمات تعطيلية تحت عنوان صلاحيات الرئاسة الأولى أو الحصول على حصة وزارية له بالإضافة الى شعارات حقوق المسيحيين أو من خلال علاقات تدهورت مع المحيط العربي والخليجي خاصة، لا بل إن البعض يقول إن “حزب الله” لحقت به تبعات كثيرة حول مسؤوليته في كل ما حصل وصولاً الى الاختلاف جدياً مع حليفه التيار العوني في الخيار الرئاسي وبدء مؤشرات الافتراق انطلاقاً منه.


