ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

مخاطر حصار إيران تنذر بارتفاع أسعار النفط وضربة اقتصادية

يقول الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستفرض حصاراً على مضيق هرمز بعد انهيار محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد. ومن المقرر أن يبدأ الحصار عند الساعة 10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة الصيفي في 13 أبريل 2026. ولا يزال الوضع يتطور، لكن إذا مضت الولايات المتحدة في تنفيذ ذلك، فإن احتمالات التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع واستئناف تدفقات النفط ستتراجع بدرجة كبيرة، على الأقل في الأجل القريب.

وبالنسبة إلى الاقتصاد العالمي والأسواق، تعيد التطورات الأخيرة تركيز الانتباه إلى المخاطر السلبية، بما يشير إلى ارتفاع أسعار النفط وتوجيه ضربة أكبر للنمو وتعزيز التضخم. اطلعوا على السيناريوهات الثلاثة التي تضعها “بلومبرغ إيكونوميكس” للاقتصاد العالمي.

ونقدّر أن ترمب لا يزال يسعى إلى إنهاء الحرب في ظل تعرضه لضغوط متزايدة في الداخل، وأن التهديد بالحصار هو محاولة للتصعيد من أجل خفض التصعيد ودفع إيران إلى تقديم تنازلات أكبر. كما نقدّر أن إيران لن ترضخ، وستعتبر الحصار عملاً حربياً، ما ينهي وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين في 8 أبريل، وقد تستأنف الهجمات على البنية التحتية الإقليمية للطاقة وتواصل استهداف الشحن التجاري في المضيق.

وفي الأوقات العادية، يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل نحو 20% من الإمدادات العالمية. ومع الحرب، يُرجّح أن هذا التدفق تباطأ إلى نحو مليوني برميل يومياً، معظمها من الخام الإيراني. ومن شأن الحصار أن يخفض الإجمالي إلى الصفر. وتتمثل قاعدتنا التقديرية العامة في أن انخفاضاً بنسبة 1% في إمدادات النفط يدفع الأسعار إلى الارتفاع بنسبة 4%. وبناءً على ذلك هنا، نتوقع أن يرفع الحصار الأسعار ميكانيكياً بنسبة 8%. وهذا قريب من الحركة التي شهدناها حتى الآن في أسعار النفط.

ثمة خطر أكبر. فالمخاوف من انهيار وقف إطلاق النار قد لا تؤدي فقط إلى استئناف الحرب، بل إلى مزيد من التصعيد. وتواجه تدفقات النفط التي كانت تمر عبر هرمز قبل الحرب، ثم جرى تحويل مسارها منذ ذلك الحين، خطراً، ولا سيما من السعودية والإمارات. وإذا قررت إيران استهداف هذه المسارات رداً على الحصار، فقد يخسر العالم 5% إلى 7% إضافية من الإمدادات، مع تأثير أكبر في أسعار النفط.

وكل ذلك يشكل أنباء سيئة لأسعار النفط والأسواق العالمية، التي كانت قد استجابت بتفاؤل لإعلان وقف إطلاق النار. وقبل إعلان الحصار، كانت الناقلات المرتبطة بإيران لا تزال تمر عبر مضيق هرمز. ففي يوم الجمعة، غادرت ثلاث ناقلات عملاقة جداً -واحدة يونانية واثنتان صينيتان- المضيق وكل منها تحمل نحو مليوني برميل من النفط. كما غادرت ناقلة أخرى للمنتجات النفطية متجهة إلى الصين يوم السبت. ومن شأن حصار ترمب أن يضع حداً لذلك، ما يزيد تقييد إمدادات الطاقة العالمية ويوجه ضربة إلى الصين قبل الزيارة المقررة لترمب إلى بكين في مايو.

الولايات المتحدة قادرة على فرض حصار إذا مضى ترمب في تنفيذ ذلك، لكن هذا سيستتبع تكاليف ومخاطر كبيرة، وقد يبدو مختلفاً عن الحصار الذي وعد به ترمب.

وسيتعين على السفن والطائرات الأميركية مراقبة مضيق هرمز الضيق لمنع السفن من دخول الموانئ الإيرانية والخروج منها. لكن القيام بذلك يعني تعريض السفن الحربية الأميركية لتهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية على مسافة أقرب.

وقد تسلك السفن الأميركية العابرة للمضيق مسارات أقرب إلى الساحل الإيراني لتفادي الألغام. لكن ذلك سيجعلها أكثر عرضة للتهديدات الإيرانية البرية. وقد تنفذ الولايات المتحدة ضربات محدودة على طول الساحل الإيراني للحد من هذه التهديدات.

ولتنفيذ الحصار، ستحتاج السفن الأميركية على الأرجح إلى اعتراض سفن أخرى وربما الصعود إليها ومصادرتها. وعادةً ما يتطلب الصعود إلى السفن فرقاً متخصصة، لكن قد يشارك فيه عناصر من مشاة البحرية الموجودون بالفعل في المنطقة.

وبالإضافة إلى السفن الحربية، ستستنزف هذه المهمة أصولاً حيوية للدفاع الجوي والاستخبارات والاستطلاع والمراقبة.

وستكون هذه مهمة محفوفة بالمخاطر بالنسبة إلى السفن الأميركية، لكنها تبقى، على الأرجح، أقل خطراً من بعض عمليات القوات البرية -مثل السيطرة على جزيرة خرج- التي أفادت تقارير بأنها قيد الدراسة.

ومن المرجّح أن تواصل الدول الأوروبية رفض المشاركة في أي حصار. فبلدان مثل المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا لن تساعد إلا في فرض حرية الملاحة بعد الاتفاق على وقف إطلاق نار دائم، نظراً إلى المخاطر التي تتعرض لها أساطيلها والكلفة السياسية الداخلية لظهورها بمظهر الداعم لجهود ترمب الحربية. وليس واضحاً ما إذا كانت دول الاتحاد الأوروبي ستستجيب لطلبات أميركية لاعتراض سفن “الأسطول المظلم” في عمليات خارج المنطقة، ولا سيما في ظل القيود القانونية المحتملة.

ومن غير المرجّح أن تشارك الدول العربية الخليجية في حصار ترمب، باستثناء الإمارات. فقد ترى فائدة في المشاركة في جهد تقوده الولايات المتحدة في المضيق لإعادة فتحه، ولتأكيد الشراكة للولايات المتحدة. لكن ليس هناك الكثير مما يمكن القيام به سوى تقديم حضور بحري رمزي عبر فرقاطة فرنسية لديها أو المساهمة في القوة الجوية.

ومن منظور طهران، يعادل ذلك عملاً حربياً. وتماشياً مع ردها السابق، هدّدت الموانئ الإقليمية إذا جرى استهداف موانئها هي. ومن المرجّح أن تستأنف الهجمات على البنية التحتية الإقليمية للطاقة، ولا سيما إذا استأنف ترمب الضربات. كما سيكون هناك إغراء لدى كثير من المتشددين داخل النظام وداخل الحرس الثوري لاستهداف السفن الأميركية في المضيق. وقد يطلق ذلك دوامة تصعيد خطيرة، تدفع الولايات المتحدة إلى تكثيف هجماتها على إيران. وقد يدفع ذلك الحوثيين إلى تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، تماماً في وقت أعلنت فيه السعودية مجدداً أنها استأنفت صادرات النفط عبر موانئها هناك.

ومن المرجّح أيضاً أن تعارض دول أخرى -من بينها الصين، التي تستورد 80% من نفط إيران- أي حصار. وقد تمارس بكين ضغوطاً على واشنطن لرفعه، مستفيدةً ربما من هيمنتها على سلاسل إمداد المعادن الحيوية.

وتشير مخاطر وتكاليف الحصار المستدام -واحتمال تعرضه لضغوط من أطراف أخرى معنية مثل الصين- إلى أن ترمب قد لا يمضي في تنفيذه أو قد لا يحافظ عليه. ومع ذلك، فإن التهديد نفسه يزيد احتمالات سوء التقدير، ويقلّص مساحة الدبلوماسية، ويبقي المخاطر السلبية التي تهدد تدفقات النفط والأسواق مرتفعة.

ويوحي احتمال فرض الولايات المتحدة حصاراً على المضيق، مقترناً بالعودة إلى الضربات، بإمكان ازدياد سخونة الصراع أكثر. وهذا ينسجم مع سيناريو الأساس لدينا، الذي يفيد بأن مزيداً من التصعيد سيحدث قبل أن يستقر الصراع في صورة حرب منخفضة الوتيرة.

 

المصدر
بلومبرغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى