أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

حسابات باسيل وجعجع الرئاسيّة توصد أبواب الحوار الموسّع وتؤخر التوافق لماذا كان جنبلاط المبادر للتجاوب مع مسعى لقاء باسيل… وما هي النتائج؟ ( الديار ٣٠ كانون الأول)

ماذا سيحمل مطلع العام الجديد من تطورات ومعطيات على صعيد الاستحقاق الرئاسي؟ وهل ستفتح الابواب امام حوار جدي للاتفاق على الرئيس الجديد؟

الاجواء الملبدة والمتوترة بين الاطراف السياسية، لا تشي بامكانية سلوك مسار الحوار الموسع الجامع والفعال بين هذه القوى قريبا، لا سيما ان المعطيات والمواقف التي اجهضت محاولتين في هذا الخصوص للرئيس بري ما زالت كما هي، ولم تصدر اية اشارة ايجابية من الثنائي المسيحي «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» حتى الان.

ولا يبدو ان بري متحمس لتجديد مبادرته مرة ثالثة، مع حرصه وتأكيده الدائمين على الانحياز لمبدأ الحوار، كوسيلة ناجعة في التعاطي مع الاستحقاقات، لا سيما الكبيرة منها سعيا الى الوصول لاتفاق جامع او الى الحد الممكن من التوافق المطلوب.

وبرأي مصدر سياسي ان فرصة الجلوس الى طاولة الحوار غير متوافرة، طالما ان هناك من يراهن على عامل الوقت لاحداث انقلاب في المعطيات الراهنة، قد تسعفه في تحسين موقعه ودوره بالنسبة للاستحقاق الرئاسي، وهناك ايضا من يفضل التريث في حسم خياره الفعلي تجاه هذا الاستحقاق، بانتظار ربما نضوج المناخ الخارجي والداخلي.

في الايام القليلة الماضية، شهدت الساحة الداخلية لقاءات غير عادية جمعت رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل مع كل من رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط والرئيس المكلف نجيب ميقاتي. وتبادر الى اذهان البعض بان لقاء كليمنصو قد يفتح ثغرة باتجاه حراك حواري اوسع حول الاستحقاق الرئاسي، غير ان المعلومات التي توافرت عنه تشير الى انه لم يسفر عن نتائج ايجابية ملموسة، وربما النتيجة الوحيدة التي سجلت هي ابقاء الباب مفتوحا لاستمرار التواصل بينهما، وان للبحث صلة.

ووفقا للمعلومات ايضا، فان جنبلاط هو الذي كان البادىء في التجاوب مع مسعى اللقاء، انطلاقا من رغبته في المباشرة ببحث جدي لتغليب مبدأ الحوار حول الاستحقاق الرئاسي وملفات حيوية اخرى. وكان جنبلاط في حديثه مع باسيل منسجما تماما مع هذه الرغبة بالحوار ومع موقف بري على نفس الموجة، خصوصا انه كان من اول المتحمسين لمبادرته.

وبغض النظر عن تفاصيل ما جرى بين الرجلين، فان مقاربة كل منهما بشأن الاستحقاق الرئاسي والرئيس الجديد لم تكن متطابقة، مع العلم ان البحث لم يدخل في اسماء محددة.

وتقول المعلومات ايضا، ان باسيل لم يبد موقفا جديدا او متجددا عما كان طرحه امام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، والمتمثل بانحيازه للخيار الثالث البديل للمرشحين القويين سليمان فرنجية والعماد جوزاف عون. ويطرح في هذا الاطار ثلاثة اسماء من بينها بشكل مؤكد زياد بارود وجهاد ازعور.

وبرأي مصدر سياسي مطلع، ان الحديث عن اعلانه عن مبادرة رئاسية قريبا ربما يكون في هذا الاطار، اذ لا يوجد مؤشرات على انتقاله الى اقتراح او صيغة اخرى.

وسرت تكهنات بان باسيل قد يزور قريبا عين التينة وحارة حريك للقاء كل من بري والسيد نصرالله، لكن التوتر والسجال الناري الذي سجل امس، بين رئيس المجلس ورئيس الجمهورية السابق ميشال عون لا يعزز هذا الاعتقاد. اما الحديث عن لقاء السيد نصرالله مع الرئيس عون وباسيل فيبدو انه سابق لاوانه، خصوصا في ظل المعلومات والترجيحات بانه يحتاج الى خطوة او لقاء تمهيدي يجمع باسيل والحاج وفيق صفا.

وفي مقلب آخر، لم تصدر عن معراب اية اشارة عن تعديل موقف رئيس «القوات اللبنانية «سمير جعجع من فكرة الحوار، فهو لا يزال، كما تقول مصادر مقربة منه، يتمسك بموقفه المعلن القاضي بالاكتفاء بالحوار خلال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بين دوراتها.

وفي تقدير الاوساط المراقبة، ان جعجع لا يريد ان يسقط ورقة الاستمرارعلى ترشيح ميشال معوض، لاعتقاده وادراكه بان ساعة حسم الخيارات لم تحن بعد، وانه يفضل كافرقاء آخرين ان يتبلور المشهد اكثر داخليا وخارجيا، لا سيما ان الفريق الآخر ما زال يتبع اختيار الورقة البيضاء في وجه معوض.

وعلى الصعيد الخارجي، فان ما يعزز تريث جعجع هو ان المسعى الفرنسي ما زال يواجه عوائق وعقبات، رغم التأييد اللفظي الذي تلقاه الرئيس ماكرون من الرئيس الاميركي بايدن، ورغم التواصل المفتوح بينه وبين ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان. ويبدو ان جعجع يعول كثيرا على موقف المملكة العربية السعودية والاشارات الواضحة والجدية لواشنطن حول الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي لا يريد ان يحسم خياراته قبل ان يدرك هذه الاشارات من البلدين.

اما بالنسبة للثنائي الشيعي، فموقفهما مستمر من البداية، التوافق هو الطريق الطبيعي لانتخاب الرئيس الجديد، ولا بد من سلوك هذا الخيار لتحقيق هذه الغاية اليوم قبل الغد.

ووفقا لهذا المشهد الداخلي، فانه من غير المرجح ان تحمل الايام والاسابيع القليلة المقبلة تطورات حاسمة في شأن الاستحقاق الرئاسي، الا اذا حصل تحرك جدي ومؤثر على الصعيد الخارجي في اطار حياكة تسوية للمرحلة المقبلة، تبدأ باختيار اسم الرئيس الجديد.

بواسطة
محمد بلوط
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى