أخبار لبنانإقتصاد 2023ابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – ماذا بعد توقيع الإتفاق المبدئي على مستوى الخبراء بين لبنان وصندوق النقد في 2022؟

شهد لبنان خلال عام 2022 تطوّر في المفاوضات الرسمية بين الحكومة ووفد صندوق النقد الدولي لإقرار خطة تعافي إقتصادية، حيث بُني إتفاق مبدئي بين الطرفين على أن يلتزم لبنان بوضع خطة إصلاحية قابلة للتنفيذ والتعاون مع صندوق النقد. فكيف يمكن تقييم عام 2022 بالنسبة للإتفاق مع صندوق النقد وخطة التعافي؟ وأي مسار سيسلك هذا الإتفاق في عام 2023؟

الباحث في الشؤون المالية والإقتصادية البروفسور مارون خاطر

في هذا الإطار، أشار الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة البروفسور مارون خاطر في حديث لموقعنا Leb Economy أن “الإتفاق المبدئي على مستوى الخبراء الذي عُقِد بين الدولة اللبنانيَّة وصندوق النقد الدَولي، يبدو في الشكل كأنه إنجازٌ مُحَقَّق، أما في المَضمون فهو لا يتعدَّى كَونَه محاولةٌ من قِبَل الصندوق لِحَثّ من يحكمون لبنان وملائكتهم على سلوك طريق الإصلاح”.
واعتبر خاطر أن “رُزمة الشروط المسبقة التي ينص عليها الإتفاق تجعل من تطبيقه مُعضِلة صعبة. فَمِن جهة، تُناط الحلول إقراراً وتنفيذاً بِمَن كان لهم الباع الطويل في حصول الأزمة وفي تفاقمها عبر السنوات. من جهةٍ ثانية، يؤدي التزامن المقصود بين غياب الإستقرار السياسي وعدم كفاءة من يتولون إنتاج الحلول إلى تقدُّم مقاربات “هَجينة” غير قابلة للتنفيذ”.
وبحسب البروفسور خاطر “ليست خُطَّة التعافي والموازنة وقانون السرية المصرفيَّة ومشروع قانون الكابيتال كونترول إلا أمثلة حيَّة تؤكد على ما تَقَدَّم”.

وشدد خاطر على أن “خطة التعافي تستثني الدولة والمصرف المركزي ولا تحمِّلهما أيَّة خسائر بما يُشبه إصدار حُكم إعدام مرفوض على القطاع المصرفي الضالع في الأزمة والذي لا بدَّ أن يُشكل أحد ركائز الحَلّ”.
واعتبر أن “الموازنة والتي هي من البنود الإصلاحية الأساسية، أتت خالية من المنطق. كما جاءت بطريقةٍ عبثية وسيئة في توقيتها وتفاصيلها بما يخص زيادة الضرائب والرسوم “.

وأشار خاطر أن “المشكلة في لبنان اليوم تكمن في التلكؤ في التنفيذ وليس في نقص القوانين، فقانون سريَّة المصارف الذي أقرّه مجلس النواب بعد تعديله ليكون من حيث الشكل أفضل ما أنتجته المنظومة الحاكمة. وفي الوقت نفسه يتأخر مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف ويَعيش مشروع قانون الكابيتال كونترول مَخاضاً عَسيراً في مجلس النواب”.

وفي ردٍ على سؤال حول السيناريوهات التي قد تنتظر خطة التعافي والإتفاق مع صندوق النقد في 2023، إعتبر البروفسور خاطر أنه “من الساذَج رَبط مُستقبل علاقة لبنان التفاوضيَّة مع صندوق النقد بإقرار الإصلاحات أو بِعَدَمِهِ بل بِقدرة الأطراف السياسيَّة على إنتاج حَلّ سياسي على مستوى الوطن”.
كما لفت خاطر إلى أن “أزمات لبنان تبقى في أساسها سياسيَّة، وعملياً ليس المُرتجى حَلحلةٌ إقتصاديَّة أو ماليَّة فَحَسب، بل عَقد وطني يُرسي استقراراً سياسياً يَنتج عنه إنتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة لإعادة النظر في خطة التعافي المُقَرَّة والعمل على ضبط الحدود واستعادة الثقة بالدولة وبالمصرف المركزي”.

بواسطة
ميرا مخول
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى