خاص – تضاؤل رأس المال البشري اللبناني .. البنك الدولي يدُق ناقوس خطر من نوعٍ جديد!

في خضمّ الأزمات المتلاحقة التي يعيشها لبنان، من انهيار مالي غير مسبوق، إلى شلل سياسي مزمن، مروراً بأزمات الكهرباء والوقود، إضافةً الى غياب الطبابة وضمان الشيخوخة يغيب عن المشهد العام خطر لا يقلّ فتكاً وخبثاً : تضاؤل رأس المال البشري، كما وصفه بوضوح تقرير البنك الدولي الأخير.
في هذا الإطار، قال الخبير الإقتصادي د. بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy “لبنان الذي لطالما تغنّى بثروته الحقيقية أي موارده البشرية يجد نفسه اليوم في مواجهة نزيف صامت لكنه مدمّر، عنوانه هجرة الكفاءات وانهيار جودة التعليم وتراجع خدمات الرعاية الصحية وغياب شبكة أمان اجتماعي تحمي الفئات الأضعف”.

ووفقاً لعلامة “يخطئ من يظنّ أن تداعيات هذا النزيف محصورة في الجانب الاجتماعي، بل أن الأثر الاقتصادي لهذه الظاهرة يتسلّل بهدوء ليقوّض أسس النمو والاستقرار”.
وشرح علامة تداعيات هذا التآكُل على المديين القصير والطويل، معتبراً انه “على المدى القصير يعاني سوق العمل من فجوة حادّة بين المهارات المطلوبة والمتوفّرة، فتزداد البطالة المقنّعة وتُضطر الشركات إمّا لتقليص عملياتها أو دفع كلفة إضافية للاستعانة بخبرات خارجية في وقت تفقد فيه المستشفيات والمدارس كوادرها الأساسية”، لافتاً الى ان “التداعيات على المدى الطويل أكثر خطورة إذ أن النمو الاقتصادي المستدام سيتراجع وستفقد البلاد قدرتها التنافسية وسيتسارع انحدار الطبقات الوسطى نحو الفقر فيما تتّسع الفجوة الاجتماعية وتترسّخ ثقافة الهجرة وتُصاب البلاد بحالة من العقم التنموي يصعب الشفاء منها”,
لكن الأخطر من ذلك وفقاً لعلامة “أن هذه الأزمة ليست قدراً محتوماً، ووقف هذا النزيف ممكن بل ضروري لكنّه يتطلّب قرارات شجاعة ومساراً إصلاحياً متكاملاً يبدأ بضخّ دعم طارئ في قطاعَي التعليم والصحة لتثبيت الكوادر ومنع الانهيار الكامل، ويمتدّ نحو إصلاحات هيكلية تُعيد رسم سياسات التعليم لتلائم حاجات الاقتصاد وتواكب التطور التكنولوجي وتُحصّن القطاع الصحي بنظام أكثر عدالة وكفاءة وتُعيد بناء شبكة أمان اجتماعي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة بفعالية وشفافية. وكل هذا في ظل إعادة رسم لهيكليات وديناميكيات سوق العمل المتناسبة مع القدرات والكفاءآت العصرية”.
واعتبر علامة إنّ “الاستثمار في رأس المال البشري ليس ترفاً ولا خياراً سياسياً قابلاً للتأجيل بل هو حجر الزاوية لأيّ محاولة جدّية لإخراج لبنان من نفق الانهيار وبدونه لا خطط اقتصادية تنجح ولا استثمارات تُستقطب ولا مجتمع يُبنى”.
وختم علامة بالقول :”على المسؤولين أن يدركوا أن خسارة الكفاءات ليست رقماً في تقارير الهجرة بل إعدام تدريجي لمستقبل وطن بأسره، ولكن ما الذي يمكن فعله مع مسؤولين يعتبرون الكفاءآت مجرد أرقام ضمن قطيع الجماهير الغفورة”.



