أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

حزب الله وهويّة لبنان (الديار ١٥ كانون الأول)

هل يريد حزب الله الاستيلاء على السلطة في لبنان؟ بالأحرى… الاستيلاء على لبنان؟

رسائل متلاحقة، لكأنها صيحات استغاثة، الى الفاتيكان والى الكي دورسيه (مقر الخارجية الفرنسية). تبرئة كل زبانية المنظومة السياسية، والقاء المسؤولية على الحزب في التآكل المبرمج (التآكل الدستوري والتآكل السياسي والتآكل المالي والاقتصادي) للدولة لاحداث تغيير بنيوي في هوية لبنان. هل ثمة من هوية للبنان؟!

وزير سابق، بالرغم من ضحالته الفكرية، يُوصف بالمنظّر الفلسفي لأحد الأحزاب، قال لسفير دولة أوروبية “حساسة” ان المشكلة الأساس ليست في الترسانة العسكرية لحزب الله، بل في الترسانة الايديولوجية التي تلحظ تحويل لبنان الى نسخة عن ايران، التي بدورها دولة مركبة من طوائف عدة، وحتى من اثنيات عدة.

حتى في المقاربة الكلاسيكية للأزمة، ثمة من يتحدث ويحاضر في الجامعات وفي المنتديات، عن المارونية السياسية التي انتهت بنتيجة الحرب الأهلية، وعن السنّية السياسية التي لحقت بها، ان برحيل أو بترحيل ياسر عرفات، أو باغتيال الرئيس رفيق الحريري.

الآن، عهد الشيعية السياسية، وهي الأخطر لكونها تحظى بدعم دولة يتقاطع فيها الهاجس الايديولوجي مع الهاجس الجيوسياسي، أو بسبب حمولتها العسكرية والعقائدية على السواء.

ما نعلمه عن السيد حسن نصرالله الذي يقرأ ويصغي ويناقش، أنه يمتلك صفة أخرى وجوهرية للقيادي السياسي، كما للقيادي الثوري، وهي “التأمل”. واذا كانت المنطقة، بحسب قول هيرودوت منذ 2500 سنة، تقع على خط الزلازل، فان لبنان بتركيبته الملتبسة وبتفاعلاته السوسيوسياسية والسوسيوطائفية، يقع على خط الزلازل، وعلى خط الحرائق أيضاً. الصحافي الفرنسي آلان مينارغ أضاف الى ذلك… خط الاحتمالات!

ولأن الأمين العام لحزب الله يتأمل، كعامل فاعل في طريقة التفكير، فهو ملمّ بكل التطورات التي حدثت على هذه الأرض، ليس فقط منذ القرن التاسع عشر ـ وهو قرن القناصل، ان في تصنيع الأزمات أو في ادارة الأزمات ـ وانما منذ قرون أخرى.

في اعتقادنا، وربما في معلوماتنا، أنه يرفض كلياً تعبير “الشيعية السياسية”، ليس لكونه يدرك ما كان مآل المارونية السياسية والسنيّة السياسية، بل لأنها تشكل خطراً وجودياً على الشيعة أنفسهم، بتكريسها المفهوم الطائفي الأحادي البعد، وحيث التفتت والانفجار، وهو ما راهن عليه زئيف جابوتنسكي منذ 99 عاماً.

كلام “الفريق الآخر” (لاحظوا فظاظة وفظاعة، المصطلح الشائع في اللغة السياسية) ان تصرف الحزب في أيار عام 2000، حين كانت الدبابات “الاسرائيلية” تتقهقر، أكد أنه يؤمن بلبنان ككيان نهائي للبنانيين، ولكن ـ وهنا التشكيك المروّع ـ أي لبنان ؟ المقصود أي هوية للبنان؟

هذه مقاربة غبية، بل وفي منتهى الغباء، للبانوراما اللبنانية. كيف يمكن لقيادة الحزب أن تفكر، ولو للحظة، بتغيير هوية لبنان (الهوية اللبنانية للبنان) لتغدو “الهوية الشيعية”، أو “الهوية الايرانية”؟ أي طائفة أو أي قوة يمكنها التفرد بادارة هذه الدولة العجيبة؟ هنا التركيبة هكذا. الطوائف وان تبادلت الكراهيات، وان خاضت الصراعات ضد بعضها البعض، انما تحمي بعضها البعض، لبنان ينبغي أن يكون لكل الطوائف ليكون لبنان، وليخلع المعطف الطوائفي باتجاه الدولة ـ الدولة، لا الدولة ـ الصومعة، ولا الدولة ـ الحوزة، ولا الدولة ـ الخندق.

عقد كثيرة، وترسبات كثيرة، انغرزت في لاوعي الطوائف. ألا يعني الاختبار، بكل تضحياته وبكل ضحاياه، الذي خاضه حزب الله ضد الاحتلال، قد يجعله في طليعة من اغتسلوا من تلك العقد والترسبات، عقدته الوحيدة حماية لبنان وبقاء لبنان…

بالرغم من ذلك، يدعو البعض لرئيس جمهورية ينظر الى الحزب بعيني بربرا ليف، أي الوباء الذي يقتضي اجتثاثه. لنعد الى وعينا ـ الوعي ببلدنا ـ ونأتي برئيس للجمهورية لا يكون، كما الكثيرين، طبق الهوت دوغ الأميركي. رئيس يشبه لبنان، وولاؤه فقط للبنان وللبنانيين…

بواسطة
نبيه البرجي
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى