خاص – الدولار 43 ألف .. من يُضارب على الليرة؟

بلغ اليوم سعر صرف الدولار مقابل الليرة مستويات قياسية جديدة حيث تخطى سقف الـ43 ألف ليرة، الأمر الذي يسلّط الضوء على العجز الكبير الذي تعانيه الجهات المسؤولة في ضبط سعر الصرف على مدى أكثر من 3 سنوات. ليبقى السؤال: من يقف خلف هذه الإرتفاعات المجنونة؟ وإلى أي مستوى قد يصل سعر الصرف؟
علامة: اللبنانيون يضاربون في سوق الصرف
في تعليق على تخطي سعر صرف الدولار مقابل الليرة سقف الـ43 ألف ليرة، أكد الخبير الاقتصادي دكتور بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy انه “من الواضح أن المسائل بما خص سعر الصرف متروكة للتعقيدات المتأتية عن الوضع اللبناني ولمزاج الفاعليات الاقتصادية التي تتحكم بالسوق السوداء، فالجميع يعلم ان عملية تسعير الدولار اليوم تحصل بطريقة غير سليمة حيث تعتمد السوق السوداء أساليب غير علمية لا بل ان أي عامل قد يطرأ سيؤثر سلباً على سعر الصرف”.

ونبّه علامة من “وجود إرادة لبعض المتحكّمين بأخذ تسعيرة الدولار الى مستويات مرتفعة بالإتفاق مع السلطة السياسية، حيث يلاحظ في هذا الشأن غياب كامل للأجهزة الرسمية عن تناول هذا الموضوع أو محاولة معالجته بما فيه انتشار الصيارفة الجوالين بطريقة غير مقبولة، إذ تحوّل جرء كبير من الشعب اللبناني الى صيارفة جوالين.”
وشدد علامة على انه “مع انتشار الصيارفة الجوالين وتحول جزء كبير من الشعب اللبناني الى مضارب، أصبح الشعب اللبناني جزء من عملية رفع سعر صرف الدولار لا سيما أن الصرافين المتجولين حكماً يعملون على رفع السعر بالإتفاق مع كبار الصيارفة اذ يشترون الدولار من الأشخاص ليبيعوه فوراً لكبار الصيارفة بسعر أفضل، وهذا إن لم نأخذ بعين الإعتبار ان هؤلاء الصيارفة المتجولين يتم تحريكهم من قبل الصيارفة الكبار والشركات المالية والفاعليات الاقتصادية.”
وتمنى علامة ان “لا تكون السلطة مشتركة بمسلسل رفع سعر الدولار في ظل غيابها الكامل عن مسرح هذه العمليات”.
واعتبر علامة انه “ربما تريد السلطة السياسية التغطية على عجزها عن إقرار الإصلاحات الضرورية واللازمة وفتح باب المحاسبة عن المرحلة السابقة التي أوصلت لبنان الى الإنهيار، فتعمل الى غض النظر عن ارتفاع سعر صرف الدولار لكي تصبح المشكلة في كيفية توحيد سعر الصرف ومعالجة الأمر لاحقاً، ويتم التغاضي عن المشكلة الأساسية أي محاسبة اللذين تمادوا في هدر المال العام والإنفاق والصفقات والسمسارات وكل الاموال التي حوّلت الى الخارج”.
وأكد ان “لا سبيل لمعالجة هذه الأزمة الا بإقرار الإصلاحات الأساسية ورسم سياسات واضحة لكيفية اخراج لبنان من النفق الذي هو فيه.”
ووفقاً لعلامة “سعر صرف الدولار متفلت كلياً وقد يصل الى مستويات قياسية لا يستطيع أحد تحديدها، لكن بكل الاحوال اذا بقيت الاوضاع على ما هي عليه فمنحى الدولار حكماً تصاعدي وسنشهد أرقام غير مسبوقة لسعر صرف الدولار لا سيما اذا بقي التغاضي من قبل السلطة قائماً ليضرب ما تبقى من قدرات مالية واقتصادية للشعب اللبناني.”
واعتبر علامة انه “اذا بقى الوضع على ما هو عليه قد يصل سعر صرف الدولار الى مستوى 70 ألف ليرة في فترة أشهر.”
غصن: قيود “صيرفة” رفعت سعر الصرف
من جهته، قال الخبير في الأسواق المالية دكتور فادي غصن لموقعنا Leb Economy أنّ “إرتفاع سعر صرف الدولار اليوم يعود إلى توقّف عدد من المصارف عن تصريف الأموال على منصة صيرفة، إضافة إلى تخفيض سقوف السحب على منصة صيرفة من 400 إلى 200 دولار، وبالتالي كل من يحتاح للدولار يلجأ إلى السوق السوداء ما يرفع الضغوط على سعر الصرف. أي بإختصار هناك زيادة قيود على منصة صيرفة تؤدي إلى زيادة الضغط في السوق السوداء”.
وأشار غصن إلى ” الإرتفاع الذي سجّله سعر صرف منصة صيرفة أمس حيث بلغ 30600 ليرة، ما رفع الفجوة بين سعر منصة صيرفة والسوق السوداء إلى قرابة الـ12400 ليرة”.

ولفت غصن أنه ” إذا بقيت الأمور على ما هي عليه سيستمر الإرتفاع التدريجي في سعر صرف الدولار إلى حين صدور تعميم من مصرف لبنان لتخفيض القيود عن منصة صيرفة أو إتخاذ قرار بهذا الشأن وهذا حكماً سيؤدي إلى هبوط سعر الصرف في السوق السوداء “.
ولفت إلى أنّ “أي قرارات تخص منصة صيرفة للسيطرة على سعر صرف الدولار تبقى حلول غير مستدامة ومؤقتة في حال حصلت ، علماً أن الحلول المستدامة تتطلب تنفيذ إصلاحات لاسيما تلك التي تطال القطاعات الإقتصادية وتؤمن دخول الدولار إلى البلد وتخفّض الإستيراد والإستنزاف الذي تشهده العملات الأجنبية الداخلة الى لبنان”.



