خاطر لـ«الديار» : الدولار الجمركي لا يُشكل مصدراً لتأمين تمويل الرواتب ولا يُشكل رفع سعر الدولار المصرفي حلاً لكارثة المودعين (الديار ٥ كانون الأول)

في بلد انعدمت فيه كل سبل العيش بلد اقتصاده مدمر شعبه جائع الفوضى في كل مكان لا رئيس للجمهورية لا حكومة فعلية مع قرارات عشوائية (تزيد الطين بلة ) وتزيد على هموم المواطنين هموماً.
قراران نزلا على رؤوس المواطنين كالصاعقة رفع الدولار الجمركي ورفع سعر الصرف الرسمي الى ١٥ الف ليرة الاول بدأ العمل به في الاول من الشهر الجاري والثاني يسري مفعوله في شباط المقبل. ودائماً يتحمل المواطنون تداعيات هذه القرارات وهذه الازمة الاقتصادية التي بدأت منذ اكثر من ثلاث سنوات.
ومن ابرز وجوه هذه الازمة ازمة المودعين المحتجزة اموالهم في المصارف منذ نحو 3 سنوات، بعدما فرضت قيود غير قانونية على عمليات السحب والتحويلات بالدولار، واحتجزت أموال المودعين قسرا، فيما خسرت الودائع بالليرة قيمتها بفعل الارتفاع المستمر لسعر صرف الدولار بالسوق السوداء.
وتعدّ الأزمة المصرفية من أوجه الانهيار الاقتصادي الذي صنفه البنك الدولي من بين الأسوأ عالميا منذ 1850 في هذا الاطار يقول الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة البروفسور مارون خاطر في حديث للديار : «في ١٥ تشرين الثاني نشرت موازنة ٢٠٢٢ في الجريدة الرسميَّة وباتت نافذة. أمَّا قراراتها التنفيذيَّة فصدرت منذ أيام قليلة وأتت ملتبسة التوقيت والأهداف كما الموازنة نفسها مشيراً الى ان الدولة صرفت رواتب القطاع العام مضاعفةً ثلاث مرات قبل تأمين مصادر تمويلها. أما مصدر التمويل المزعوم، فزيادات على الضرائب والرسوم ورفع لسعر الصرف الرسمي إلى ١٥٠٠٠ ليرة. إلا أن هذه الضرائب والرسوم، ستبقى دفتريَّة ما دام الاقتصاد لا يسجل نمواً وما دامت الحدود غير مضبوطة».
اضاف خاطر : «في الموازاة، أعلن المصرف المركزي رفع الدولار المصرفي إلى ١٥٠٠٠ليرة. في الشكل، لا تعدو زيادة قيمة اللولار، سِوى كونها زيادةً افتراضية لبعض المداخيل مقابل زيادة الضرائب. أما في المضمون، فَرَفعُ قيمة الدولار المصرفي لا يؤمن استعادة المودعين لودائعهم بل يُقَلِّص بشكل طفيف جداً، هامش خسارتهم.مؤكداً ان الدولار الجمركي لا يُشكل مصدراً لتأمين تمويل الرواتب ولا يشكل رفع سعر الدولار المصرفي حلاً لكارثة المودعين».
وعن تأثير رفع الدولار الجمركي والدولار المصرفي على سعر الصرف قال : «على الرغم من ارتفاع الأسعار التي سبقت ورافقت اعتماد سعر الصرف الجديد قد يساعد على امتصاص جزء مهم من حجم الضخّ بالليرة. إلا أن زيادة الحاجة إلى العملة الوطنية لا يُمكنها أن تؤمن لِوحدها استقرار سعر الصرف. فقد ينجح المصرف المركزي من خلال التدخل المحدود بسبب غياب الإمكانات بفرملة أو تأخير ارتفاع سعر الصرف وقد تساعده المصارف عبر خفض سقوف السحوبات. إلا أنَّ كل ذلك لن يمنع سعر الصرف من معاودة الارتفاع إذا ما استمرَّ الحال بما هو عليه، وإذا لم تسلك الملفات العالقة ، في السياسة كما في الاقتصاد، طريقها إلى الحلّ السريع. فالمعالجة الحقيقية لا بد أن تبدأ من أساس المشكلة وليس من نتائجها».
ويختم خاطر بالقول : «في الوقت بدل الضائع، تذوب الودائع ويستمر الهيركات وتمعن المصارف في الاستنسابية وفي اذلالها للمودعين الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله».


