أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- تعافٍ هشّ للاقتصاد اللبناني في الربع الثالث من 2025

شهد الاقتصاد اللبناني في الربع الثالث من عام 2025 مؤشرات متباينة عكست من جهة عودة متواضعة للنشاط الاقتصادي ومن جهة أخرى استمرار التحديات البنيوية والمالية فبينما سجّل الناتج المحلي بعض التعافي بدفعٍ من السياحة والاستهلاك بقيت الضغوط النقدية والمالية حاضرة بقوة وسط مساعٍ حكومية لإقرار إصلاحات أساسية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

وفي موازاة ذلك، لعب التمويل الدولي الموجّه للبنى التحتية والطاقة دوراً جزئياً في احتواء الأزمات لكن دون أن يتمكّن من إحداث انعطافة كبرى في مسار الاقتصاد.

الخبير الاقتصادي د. بلال علامة

الخبير الاقتصادي الدكتور بلال علامة يقدم عبر موقعنا lebeconomy شرحاً مفصلاً حول الاقتصاد اللبناني في الربع الثالث من العام 2025 و يتناول:

1. مؤشرات الأداء الكلّي خلال الربع الثالث 2025
• النمو الاقتصادي: توقعات البنك الدولي لِـ2025 تضع النمو عند ~4.7% على أساس سنوي، ما يعني أن الربع الثالث ينسجم مع سيناريو تعافٍ تدريجي ولكنه هشّ.
• التضخم: استمر التضخم بالانخفاض التدريجي خلال صيف 2025، مع تسجيل مؤشرات حول تراجع المعدلات السنوية إلى نطاق منتصف العشرات (حوالي 14–15% بحسب بيانات مركز الإحصاء والمعالجات المحلية حتى أغسطس 2025). هذا الانخفاض جزئي ومتحفّظ ويعكس تحسّناً في استقرار الأسعار مقابل انقطاع سابق في سلاسل الإمداد وارتفاع الدولار .
• المالية العامة والميزانية: الضغوط على الموازنة مستمرة بسبب حاجة التمويل لإعادة الإعمار وخدمة دين مرتفعة؛ الحكومة تعمل على خطط لإصلاحات ضريبية وتعديل الإنفاق استعداداً لموازنة 2026. زيارات وفِرَق الـIMF في أواخر سبتمبر 2025 تركزت على ضرورة تشديد الإصلاحات وتوسيع القاعدة الضريبية .
• القطاع المصرفي: تشريعات جديدة (قوانين هيكلة/حل الخسائر/تعديلات على السرية المصرفية) تناقش أو أُقرّت جزئياً، لكن ثقة المودعين لا تزال منخفضة والعوائق التنفيذية كبيرة. خطوات لحل ملف الخسائر المصرفية لكنها لا تزال محل نقاش شديد بين السلطات والـIMF. .

2. التمويل الدولي والبنى التحتية (ما رُصد في الربع الثالث)
• قروض ومشروعات للبنى التحتية: البنك الدولي أقرّ تمويلات مخصّصة للطاقة وإعادة إعمار البنى التحتية العامة (حزمة أولية 250 مليون دولار، مع نقاش لرفعها إلى 400 مليون). هذه الحزم ظهرت عملياً خلال النصف الأول من 2025 وبدأت آثارها تظهر في عقود تأهيل وتجهيز، ما دعّم نشاطات البناء والخدمات في الربع الثالث.
• تقديرات الأضرار وحاجات التعافي: تقييمات سابقة RDNA وتقاريرBank/UN) World) تشير إلى حاجة تمويلية كبيرة لإعادة الإعمار، بأرقام مجمّعة وصلت في بعض التقديرات إلى نحو 14 مليار دولار كتكلفة إجمالية للأضرار والخسائر. هذا يظل مرجعاً أساسياً لتخطيط 2026–2027.

3. أداء القطاعات الرئيسة في الربع الثالث
• القطاع السياحي والخدمات: شهد انتعاشاً نسبيّاً (حجوزات، استهلاك مرتبط بالسياحة)، ما ساهم بتحريك الطبقة الخدمية ودعم الاستهلاك المحلي. لكن التعافي غير متوازن جغرافياً ومُعرض للصدمات الأمنية.
• القطاع الزراعي والصناعي: عانى من تباطؤ بسبب انقطاع الإمدادات وتلف شبكات الخدمات في المناطق المتأثرة بالحرب؛ إلّا أن برامج الدعم الطارئ ساهمت جزئياً في استئناف نشاط بعض المزارعين والمنشآت الصغيرة.
• الطاقة والكهرباء: مشاريع تمويلية بدأت تُنفّذ خلال الصيف 2025 لكن الانقطاع والاستعجال بإصلاح الشبكات لا تزال أولوية؛ سيولة الوقود وأسعارها تبقى عاملاً مؤثراً على كلفة التشغيل في الصناعة والخدمات.

4. مخاطر وملفات يجب مراقبتها فورياً
1. تأخر تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوب لتمكين دعمات دولية أكبر (خطر فقدان فرص تمويلية وتقليص ثقة المستثمرين).
2. ضغط على المالية العامة بسبب تكاليف إعادة الإعمار وخدمة الدين، مما قد يؤدي إلى مزيد من القيود على الإنفاق الاجتماعي.
3. مخاطر أمنيّة/سياسية مفاجئة قد تقوض مسار التعافي وتهدّد الاستثمارات السياحية والزراعية.
في الخلاصة يرى علامة أن الربع الثالث من 2025 عكس ملامح تعافٍ هشّ للاقتصاد اللبناني، قائمٍ على تحرّك بعض القطاعات كالخدمات والسياحة بدعم من قروض دولية محدودة، في مقابل استمرار أزمات عميقة على مستوى المالية العامة، القطاع المصرفي، والطاقة متوقعاً أن نجاح المرحلة المقبلة سيتوقف على سرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الثقة الداخلية والخارجية، وضمان استقرار سياسي وأمني يتيح استثمار الدعم الدولي بشكل فعّال ,”ومن دون ذلك، يبقى التعافي عرضة للانتكاس، وتظل التحديات البنيوية أكبر من أي مكاسب ظرفية مؤقتة”.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى