خاص – مصير السوق السوداء بعد توحيد أسعار الصرف!

بعد إعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن دخول لبنان مرحلة توحيد أسعار الصرف ، كثرت التساؤلات عن مصير السوق السوداء وسعر الصرف. فلبنان يخطو بعد أكثر من 3 سنوات على بدء الأزمة، نحو رفع سعر الصرف الرسمي وسعر الدولار الجمركي وسعر الدولار الجمركي على سعر صرف واحد أي 15 ألف لير، بعد أن كان يعاني من تعدّد اسعار الصرف بشكل مفرط.
وفي هذا الإطار، أكد الخبير الإقتصادي د. بيار خوري لموقعنا Leb Economy أن “عملية توحيد أسعار الصرف التي أعلن عنها حاكم مصرف لبنان كان المقصود بها توحيد أسعار الصرف الرسمية، إذ نعاني اليوم من مشكلة تعدد أسعار الصرف بين سعر الصرف الرسمي 1,500 ليرة وسعر الدولار المصرفي الـ8,000 ليرة والـ12,000 ليرة وقريباً 15,000 ليرة. علماً أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أكد أنه سيتم رفع سعر صرف الدولار المصرفي إلى 15,000 ليرة، على أن تقترب هذه الأسعار جميعها إلى سعر منصة صيرفة مع الوقت. كما لا يجب أن ننسىى أن أسعار الكهرباء والإتصالات الجديدة هي على سعر صرف منصة صيرفة، أي أن المقصود اليوم بتوحيد أسعار الصرف هو أن تصبح كل أسعار الصرف الرسمية على سعر منصة صيرفة”.

وشدد على أن “علاقة منصة صيرفة بسعر الصرف في السوق السوداء مسألة مختلفة تماماً، إذ لتستطيع منصة صيرفة تسعير السوق يجب أن يتوافر بها شروط، أولها أن يكون لدى المصرف المركزي ما يكفي من الدولارات ليتدخل بائعاً في السوق من دون شروط كما يحصل الآن على منصة صيرفة، حيث هناك سقف للسحوبات وسقف لتمويل الإستيراد”.
وأكد إنه “لكي تحل منصة صيرفة مكان السوق السوداء يجب أن نكون وصلنا إلى مرحلة بحوزة مصرف لبنان ما يكفي من دولارات حتى يتدخل بائعاً للدولار بحسب ما يتطلب السوق وليس بحسب كوتا يحددها”.
وشدد على أنه “في ظل وجود سقوف على عمليات منصة صيرفة لا يمكن أن نعتبر أن سعر صيرفة هو سعر صرف الدولار، فعندما يستطيع أي شخص الحصول على الدولار من منصة صيرفة ومن شركات تحويل الأموال في أي وقت وزمن، عندها يمكن لمنصة صيرفة أن تحل مكان السوق السوداء، وطالما لم يحصل هذا سيبقى هناك سوق سوداء”.
وأشار إلى أنه “طالما كمية الدولارات التي تعرض من البنك المركزي غير كافية لتلبية الطلب على الدولار، هذا يعني وجود سوقين منفصلين للدولار هما منصة صيرفة والسوق السوداء”.
وأكد أنه “عندما ننتقل من مرحلة توحيد الأسعار إلى مرحلة تحريرها، سنرى أن منصة صيرفة قادرة على إلغاء كل الصرافين في السوق السوداء لأنها أصبحت تعطي الدولار بسعر عائم، علماً أن حاكم مصرف لبنان أعلن أن لبنان يتجه لتبني نظام سعر صرف عائم لكن نحتاج إلى وقت وشروط تتضمن قدرة إحتياطي مصرف لبنان على تلبية الطلب في السوق السوداء، وشرط هذه المسألة أن يدخل البلد دولارات بشكل منتظم وأن لا تستهلك المالية العامة الدولارات في عجز الموازنة، ولبنان لا يزال بعيداً عن كل هذه الشروط”.



