أخبار لبنانإقتصادمقالات خاصة

خاص – الليرة .. إليكم السيناريو المتوقع في ظل الشلل الحكومي!

مدير الأبحاث لدى اتحاد أسواق المال العربية فادي قانصو

رأى مدير الأبحاث لدى اتحاد أسواق المال العربية فادي قانصو في حديث لموقعنا Leb Economy أن “الإرتفاع الحاصل اليوم على صعيد سعر الصرف كان متوقعاً بُعيد تشكيل الحكومة، في حين أن المسار المتوقع على المدى القصير والمتوسط يبدو حُكماً تصاعدياً وقد يكون تفلتياً خاصة إذا ما بقيت الأمور على حالها، لا سيما لناحية الكباش السياسي العامودي الحاصل في البلاد وما قد يرافق ذلك من شلل حكومي أو نزاعات في الشارع من شأنها أن ترخي بثقلها على الواقع الأمني. فالعامل النفسي الذي تجسّد بُعيد تشكيل الحكومة وساهم في خفض سعر الصرف قد انتهى مفعوله إلى غير رجعة، والعبرة تبقى في تنفيذ الوعود الإصلاحية في ظل مناخ من الاستقرار السياسي يعزز عامل الثقة المفقود حالياً.”

عوامل ستبقي سعر الصرف

 في مسار تصاعدي

وذكُر قانصو بما أشار إليه في مراحل سابقة عن أن سعر الصرف سيأخد مساراً تصاعدياً ولكن بوتيرة تفلتّية متفاوتة سواء تشكّلت الحكومة أم لم تتشكل، وهو ما يعزى إلى عدة عوامل:
– أولاً، إن استحقاق رفع الدعم على المحروقات كان كفيلاً بإرخاء تداعياته الثقيلة على سعر الصرف ولا يزال، فلجوء مستوردي المازوت إلى السوق السوداء لتمويل عمليات استيراد تقارب 230 مليون دولار شهرياً، قد رفع سعر الصرف بشكل ملموس في أقل من ثلاثة أسابيع، في حين أن مستوردي البنزين ينتظرون دورهم للانضمام إلى قافلة الباحثين عن العملة الخضراء في السوق السوداء.
– ثانياً، إن الحكومة الحالية يرتكز برنامجها الأساسي على إجراء الانتخابات النيابية أكثر منه على الشق الإصلاحي، فقدرتها على تطبيق الإصلاحات الهيكلية المطلوبة محدودة نسبياً نظراً لعمرها القصير والذي لن يتخطّى على أبعد تقدير بضعة أشهر، وحتى في حال نجحت هذه الحكومة في إرساء بعض الإصلاحات، فإن قطف ثمارها قد يحتاج إلى بعض الوقت لتتجسّد بشكل ملموس.
– ثالثاً، يجدر الذكر أن العام المقبل يحمل معه استحقاقات مفصلية في الحياة السياسية في لبنان وهي الانتخابات النيابية والرئاسية، وبالتالي فإن تشنج المناخ السياسي والحدة في منسوب الخطاب السياسي واردان، ما من شأن ذلك أن يرخي بثقله على سعر الصرف بطبيعة الحال وعلى تناغم وانسجام وإنتاجية الحكومة، وهو ما بدأ يتجلّى اليوم بشكل ملموس.

تحسن سعر الصرف

 رهن فعالية الحكومة

وقال قانصو: “انطلاقا من هذه العوامل، فإن سعر الصرف في المرحلة القادمة قد يتجاوز المستويات الحالية ولكنه سيكون مضبوطاً نسبياً في ظلّ حكومة قادرة على فرملة الانهيار الراهن، في حين أن التفلت في سعر الصرف من دون سقوف سيكون سيد الموقف خلال تلك المرحلة في حال استمر الشلل الحكومي بالتوازي مع كباش سياسي وتفلّت أمني في الشارع. إلا أن تحسّن سعر الصرف يبقى رهن مدى فعالية الحكومة وقدرتها على تجهيز الأرضية الملائمة للإصلاحات سواء من خلال إعداد برنامج إصلاحي تنطلق منه حكومة العهد الجديد مع نهاية العام 2022، تستعيد الثقة بالوضع الاقتصادي والسياسي والحكومي وتنفّذ الاصلاحات المنشودة والكفيلة بتعزيز المساعدات الى الداخل اللبناني من المجتمع الدولي، وبتعزيز ثقة المغترب اللبناني والتأسيس لمرحلة جديدة ونهج جديد ورؤية اقتصادية جديدة، إذ طالما أن الثقة مفقودة وطالما المصرف المركزي يواصل طباعة الليرة اللبنانية لسداد أجور القطاع العام والمستحقات الأخرى المطلوبة من الدولة اللبنانية، فنحن متجهون بلا أدنى شك نحو الانهيار الشامل. من هنا وفي انتظار أي خرق إيجابي ومرحّب على المستوي السياسي والإصلاحي، يبدو أننا أمام خريف “دولاري” بامتياز قد تتساقط فيه أوراق “الليرة” الصفراء من شدّة رياح السّجالات واللامبالاة.”

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى