القطاع المصرفي لا يعيش إلا بكبار المودِعين (اللواء ١٩ تشرين الثاني)
حمود يرفض كلمة «تعويض» فيما خص استرداد الودائع

في ظل الأزمة الإقتصادية والمالية التي لم يشهدها لبنان حتى في ظل الحرب الأهلية ولا حتى يمكن إسقاطها على أي تجربة تعثر مالي لأي دولة في العالم، يٌسجل للعاملين على حل الأزمة الذين بالمناسبة هم سبب الازمة عمليات تضليل في اتجاه الودائع المصرفية.
ففي كل مرة تُثار قضية معالجة فجوة الخسائر في مصرف لبنان والمصارف، معطوفة على مشروع قانون تقييد السحوبات والتحويلات الـ«كابيتال كونترول»، تتهرّب الدولة من مسؤولياتها لترمي كرة الحل في الملعب المصرفي، ضمن مضبطة اتهام بأن المصارف «لا ترغب في إعادة الودائع إلى أصحابها، ولا في التعويض عليهم بأي طريقة…»، فيما المصارف كانت رأس الحربة في الضغط لإقرار قانون الـ«كابيتال كونترول» ورفع الصوت لوضع خطة منظَّمة لإعادة الودائع إلى أصحابها – بمعيّة الدولة – حتى لو تم تقسيطها على مدى سنوات، لاعتبارها أفضل من ألا تسترجعها أبداً، واضعة نفسها والمودِعين في خندقٍ واحد، انطلاقاً من مبدأ «لا قطاعَ مصرفياً بدون مودِعين ولا ودائعَ بدون مصارف…».
وعلى وقع الكلام عن وجوب التعويض على صغار المودِعين قبل الكبار منهم يرفض الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود كلمة «تعويض» في ما خصّ استرداد الودائع، ويقول: لا نطلب من أحد أن يعوّض على أحد أو يَكفَله، بل كل ما في الأمر أن هناك ودائع مودَعة في مؤسسات مصرفيّة، وإذا كانت موجودات الأخيرة تغطي المطلوب، فعليها تلبيتها… لكن لا إمكانية لذلك، نظراً إلى وجود مشكلة في السيولة قد يكون من الممكن إعادة برمجتها.
ويعتبر أن «التمييز بين «مودِع صغير» و«مودِع كبير»، لا وجود له في اللغة المصرفية، فالقطاع المصرفي لا يعيش إلا بكبار المودِعين وليس بصغارهم، فهو يعوِّل عليهم في تحريك نمو القطاع والاقتصاد. وبالتالي يجب أن يكون الهدف الأساس، إيلاء كبار المودِعين الأهمية الكبرى وأن تبقى المؤسسات المصرفية على عملها الطبيعي بشكل سليم…».
ودعا حمود عبر «المركزية» الى «توفير الأموال للمودعين لسدّ حاجاتهم الحياتية من استشفاء وتعليم…إلخ، لا فرق بأي عملة، إن بالدولار أو بالليرة وفق سعر السوق الموازية. من هنا يجب مراعاة حاجات المودِع الأساسية فهو يعيش من دَخله وادّخاره، حتى موظفي القطاعين العام والخاص لا يجوز تهديدهم بلغة «التضخم» لتبقى رواتبهم أقل من كلفة معيشتهم.. هناك أولاً مسؤولية اجتماعية قبل المادية.



