خاص – الأسمر يكشف تفاصيل مهمة حول مواكبة “العمالي” لمآسي العمال في 2021!
دون شك، كان عام 2021 عاماً صعباً على قيادة الإتحاد العمالي، اذ تطلّب منها الدفاع عن حقوق العاملين الذين سقطت النسبة الأكبر تحت خط الفقر في وقت يضرب الإنهيار كل شيء في البلد، مسبباً إرتفاع جنوني في الأسعار وإقفال عدد كبير جداً من المؤسسات وتسريح آلاف العمّال.
لم تنحصر جهود “العمالي” في هذا العام الإستثنائي في جهة واحدة، فكان ينفّذ اضرابات واعتصامات، ويواكب عن كثب قرارات الحكومة لا سيما في مرحلة ما قبل رفع الدعم، كما خاض مفاوضات شاقة مع كلا القطاعين العام والخاص محاولاً التوصّل إلى معالجات تؤمن الحد الأدنى من العيش اللائق لعمال لبنان.
في حديث لموقعنا Leb Economy، وصف رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر الواقع العمالي في عام 2021 بالكارثي في ظل جائحة كورونا التي شلّت الحركة الاقتصادية، وانهيار الليرة الذي حمل مآسي كبيرة للعمال وأدى إلى اغلاق مؤسسات ووضع أخرى في وضع حرج.
وأوضح الأسمر أن “عمال لبنان بالمجمل عانوا خلال العام المنصرم من حالات صرف كثيرة من العمل، اضافة الى غياب حد ادنى مقبول من العيش الكريم ناتج عن عدم توافق المداخيل مع نفقات العائلات التي ارتفعت بشكل هائل نتيجة ارتفاع سعر الصرف”. وشدّد على إنه “فيما لا يزال الحد الادنى للأجور 675 الف ليرة، كشفت دراسة أجراها الاتحاد العمالي العام على سعر صرف 19 الف ليرة للدولار، ان العامل اللبناني يحتاج الى راتب يساوي 7 ملايين ليرة كحد أدنى لتأمين معيشته”.
“العمالي” واكب المرحلة بكثير من الدقّة!
وكشف الأسمر أن “الإتحاد العمالي واكب هذه المرحلة من عام 2021 بكثير من الدقة، حيث رفض رفع الدعم وتوصّل إلى اتفاق مع حكومة الرئيس حسان ذياب بعدم رفع الدعم إلا بوجود خطة بديلة وذلك بعد تنفيذ حوالي الخمس إضرابات، لكن للأسف لم يتم تنفيذ هذا الإتفاق”.
ولفت إلى أن “الاتحاد العمالي نفّذ إضرابات في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي رافضاً رفع الدعم، إلا أنه بعدما جرى إشاعة أخبار عن استنفاذ جزء كبير من الإحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان، إرتأى فوراً وجوب رفع الدعم.”
وشدد الأسمر على أن “العمالي بقي إلى جانب العمال في 2021 أن كان في الشارع أو المصانع أو في أزمات الصرف، وتعاون مع جمعية الصناعيين حيث جرى إطلاق منصة من أجل عرض فرص العمل الجديدة. كما أقام حواراً مع الهيئات الإقتصادية للتوصّل إلى حد أدنى للأجور مقبول يؤمّن للعامل عيش لائق، وقد جرى التوصل إلى نجاحات جزئية في هذا المجال”.
مفاوضات شاقة مع القطاعين العام والخاص!
ووفقا للأسمر، خاض العمالي مفاوضات مع القطاع الخاص ونجح برفع بدل النقل من 8 آلاف ليرة إلى 24 الف ليرة ومن ثم 65 الف ليرة. ومن ثم خاض مفاوضات على مبلغ مقطوع شهري يعطى لكل العاملين في القطاع الخاص، وعددهم بحسب إحصائيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حوالي 420 الف عامل، إلا أن هذا المطلب اصطدم برفض أصحاب العمل التصريح عن هذه المبالغ للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي. وكان هناك إتجاه دائم على إعتبار هذا المبلغ نوع من المساعدات الإجتماعية، ما انعكس سلباً على المفاوضات التي توقفت إلى حين إجراء أصحاب العمل إعادة تقييم لأوضاعهم، إضافة إلى إعادة تقييم ما توصلت إليه المفاوضات”.
أما على صعيد القطاع العام، فأعلن الأسمر أن “العمالي خاض مفاوضات شاقة مع الحكومة، أدت إلى إعطاء نصف شهر على مرحلتين في الصيف الماضي لموظفي القطاع العام والعسكريين والمتعاقدين، وجدد العمالي هذه المفاوضات ووصلت إلى نتيجة أخرى بمبلغ شهري مقطوع يوازي أساس راتب في القطاع العام. كما استطاع العمالي عبر المفاوضات رفع بدل النقل الى 64 الف ليرة، إلا أن هذا الأمر كان بحاجة إلى توقيع رئيسي الحكومة والجمهورية بعد توقيع وزير المال”.
وكشف الأسمر أن “الاتحاد العمالي تدخل أيضا في تحديد مفهوم القطاع العام لا سيما في المرسوم الذي كان قد أعد وكان يشمل فقط موظفي الإدارات العامة والمؤسسات العسكرية، وقد جرى تطويره بناء على تدخل “العمالي” بحيث شمل موظفي وعمال البلديات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة والمستشفيات الحكومية وكل من يستفيد من المال العام”.
ولفت الأسمر إلى أنه “كان للإتحاد العمالي عمل مهم جداً بإتجاه انصاف العسكريين واعطائهم بدل نقل، اذ كانوا لا يحصلون على هذا البدل ولهذا طالب العمالي ببدل نقل مقطوع يوازي مليون و500 ألف ليرة شهريا.”
وكشف عن أن “الحوار مستمر مع الحكومة من أجل التوصل إلى إعطاء بدل شهري لكل العاملين من مستفيدين ومتعاقدين ومياومين وعمال فاتورة وعمال المتعهد وعمال غب الطلب، ومن المتوقع أن يستفيد من هذا القرار حوالى 220 الف شخص، اي حوالى مليون لبناني اذا احتسبنا أفراد العائلات”.
هل من إستمرار للمفاوضات في ظل إنهيار الليرة؟
وشدد الأسمر على أن ” المبالغ التي جرى التوصل إليها وفي ظل الإنهيار المستمر لليرة، لا تعد الا مبالغ رمزية لا تفي بالغرض ولا تؤسس لحد أدنى من العيش اللائق والكريم لا سيما أن 90 بالمئة من عمال لبنان باتوا تحت خط الفقر”.
واعلن الاسمر إنه “من المتوقع إستئناف الحوار مع الحكومة وإدراج هذه المبادرات في مشروع موازنة 2022، علماً أن الحكومة لا تجتمع والوقائع السياسية التي نراها على الأرض لا تبشّر بالخير”.
وأشار الأسمر إلى أنّ “المفاوضات لرفع الحد الأدنى للأجور مع أصحاب العمل لا تزال جارية برعاية وزير العمل مصطفى بيرم، على أمل أن يتم التوصل إلى حلول مرضية للفريقين لأنّ الواقع على الأرض سيّء جداً، علماً أنّ كل المعالجات التي قمنا بها في العام 2021 أو سنقوم بها في العام 2022 لا تفي بالغرض في ظل عدم وجود إستقرار في سعر صرف الليرة، وبالتالي المعالجات في ظل إنهيار سعر الصرف لن تجدي نفعاً، ما يسلّط الضوء على ضرورة الضرب بيد من حديد كل من يتلاعب بسعر الصرف.”
تحرّكات للإتحاد في مجالات أخرى!
وكشف الأسمر عن أنّ “الإتحاد العمالي قام بتحرّكات عدّة من أجل دعم الصناديق الداعمة من تعاونية الموظفين والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي. وفي هذا الإطار سيعقد في الإتحاد العمالي بحضور وزير الصحة فراس الأبيض ووزير العمل مصطفى بيرم، ورئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي، ومدير عام صندوق الضمان الإجتماعي محمد كركي ومدير عام تعاونيات الدولة، وكل المعنيين بمناقشة الوضع الصحي من أجل الخروج بتوصيات تمكّن المواطن من الحصول على دوائه والإستشفاء، علماً أنّنا دائماً نحذّر ونقول أنّ الإستشفاء في لبنان أصبح للأغنياء فقط.”
ولفت الأسمر إلى أن “الإتحاد العمالي يتابع ملف البطاقة التمويلية التي دخلت حيّز التنفيذ مع وزير الشؤون الإجتماعية هيكتور حجّار الذي أكّد أنّ كافة البطاقات الصادرة عن الوزارة ستوضع موضع تنفيذ وذلك لتخفيف الواقع الأليم للعمّال والموظفين وكل فئات الشعب اللبناني “.
وأشار الأسمر إلى أن ” الإتحاد العمالي يتابع خطة النقل العام التي ترعاها الدولة والتي من المفترض أن تنفّذ مع وزير الأشغال علي حميّة، علماً أنّ هناك قرض من البنك الدولي ويشمل شراء 250 باص لبيروت الكبرى، وهذا أمر سيخفّف من معاناة المواطن والعسكريين والعمال”.
وتمنّى الأسمر “أن توضع خطة النقل العام موضع تنفيذ مع إعتماد خطة لدعم قطاع النقل البري الخاص إلى حين تطبيقها، فكما نعلم اليوم كافة النقل العام يعتمد على الأسطول الخاص ومن الضروري دعم هذا الأسطول وقطاع النقل الخاص إلى حين إقرار الخطة الرسمية”.
وفي الختام، شدّد الأسمر على أنّ ليس هناك أي خيار إلّا التمسّك بالأمل، فالمرحلة التي نعيشها صعبة وعلينا المكافحة والنضال والبقاء في الشارع حيث يجب أن يكون العمال دائماً للمطالبة بحقوقهم.



