قفزة “نوعية” لدولار “السوق السوداء”

قفز سعر الدولار قفزة “نوعية”، مساء أمس الخميس، ليبلغ رقماً قياسياً. وصحت التوقعات التي رجّحها مراقبون اقتصاديون وماليون، حول “صعوبة الالتزام بسقف الـ2000 ل.ل تقريباً الذي حدده مصرف لبنان في تعميمه الأخير للصرافين المرخصين”.
وتخطى سعر صرف الدولار، مساء أمس الخميس عتبة الـ2700 ل.ل ليصل إلى 2750 ل.ل. وعزا المراقبون السبب إلى “التخبط الحكومي حول موضوع كابيتال كونترول وتضارب وجهات النظر بين أركان السلطة المختلفين على المعايير والضوابط التي يجب أن تعتمد، وحول حجم السحوبات وفئات المودعين، بالإضافة إلى تضارب الصلاحيات بين الحكومة ووزارة المال ومصرف لبنان والمصارف”.
الوضع لا يزال على حاله، إذ افتتح التداول، اليوم الجمعة 20/03/2020، في السوق السوداء، ما بين 2600 ـ 2700 ليرة لبنانية للدولار الواحد. في حين، يعرب عدد كبير من الصرافين المرخصين، لموقع القوات، “عن امتعاضهم، إذ ألزمهم تعميم حاكم البنك المركزي بسقف لا يتخطى 30% من سعر الصرف الرسمي الذي يتعامل به مصرف لبنان مع المصارف”.
ويشتكي الصرافون المرخصون من أن “الناس يمتنعون عن بيعهم الدولار بسعر يقارب 2000 ل.ل، إلا في ما ندر وعند الضرورة، وبمبالغ صغيرة لا تكفي لتأمين طلبات زبائنهم المعتادين من التجار وأصحاب المهن”. ويضيفون، “بدأنا نخسر زبائننا لمصلحة الصرافين غير المرخصين الذين يلبّون طلباتهم، ولو بسعر أعلى، مع تفهمنا لزبائننا لأنهم مجبرون على محاولة الاستمرار في تسيير أعمالهم وتجارتهم بالممكن والموجود”.
من ناحيتهم، يشدد المراقبون الاقتصاديون والماليون لموقعنا، على أنه “طالما الشح في السيولة على حاله، والدولار غير متوفر في الأسواق المالية والتجارية الداخلية بالكميات المطلوبة، سنبقى نعاني من هذا التفلت المستشري في سوق الصيرفة من دون ضوابط، إلا قاعدة العرض والطلب”.
ويحذر هؤلاء، من أن “على الدولة أن تتحرك بسرعة أكبر من حجم الأزمة العميقة التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني، لا الاستمرار في إضاعة الوقت والبحث والجدل العقيم. والمطلوب فوراً من الحكومة التسريع في إقرار الخطة الإنقاذية الواضحة ذات المصداقية التي وعدتنا بها، لا تأخيرها إلى أيار كما يحكى. ومن ثم التوجه إلى صندوق النقد الدولي والدول والصناديق المانحة لطلب المساعدة العاجلة، قبل فوات الأوان”.
ويلفتون إلى أن “أزمة وباء كورونا العالمي سبقت الجميع، والخسائر على مستوى الاقتصاد العالمي غير مسبوقة ومرجحة للارتفاع أكثر. بالتالي، حتى الدول التي أكدت سابقاً عن رغبتها والتزامها بمساعدة لبنان، لم يعد مؤكداً أنها لا تزال على موقفها. فهذه الدول غارقة بأوضاعها الداخلية التي فرضتها كارثة كورونا، وبالتأكيد الأولوية لأوطانها ولشعوبها لا للشعوب الأخرى. هذا من دون الحديث عن أن الثقة بالحكومة والمسؤولين عندنا ليست في أحسن أحوالها”.



