أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

قرار “الفوترة” بالليرة اللبنانية يشعل التجار و”المال” تؤكد: يحمي المستهلك ويعزز الايرادات

كتب موريس متى في “النهار “:

ما زالت القرارات الاخيرة التي اصدرها وزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني في ما يخص آلية تسجيل العمليات وفقاً للقيمة الفعلية لسعر صرف العملات الأجنبية في السجلات وإصدار الفواتير بالليرة اللبناني حصرا، تتفاعل، إذ يعتبر بعض المراقبين ان هذه القرارات تعزز التهرب الضريبي وما يُعرف بـ “دفترَي المحاسبة”، وأكبر المتضررين هم “التجار”.

خرج قرار وزير المال 893/1 الصادر في 31 كانون الاول 2020 حول آلية تسجيل العمليات وفقاً للقيمة الفعلية لسعر صرف العملات الأجنبية في السجلات، ومن ثم القرار 114 الذي يوجب إصدار الفواتير ب#الليرة اللبنانية تماشياً مع القرار 893 ليطرحا مجموعة اسئلة بالنسبة الى التجار والمواطنين عموما. فهل هذا يعني تسجيل العمليات على سعر 8500 ليرة للدولار مثلاً؟ وهل سيتم تحصيل الضريبة على القيمة المضافة على العمليات بالأسعار الرائجة اي بسعر صرف السوق؟ كيف ينعكس القرار 893 على المؤسسات الصغيرة التي يصل رقم أعمالها إلى 100 مليون ليرة؟

تعود مصادر وزارة المال لتؤكد ان القرار 114 لا يرتب اي تبعات على المواطنين ولا يحمّلهم تكاليف إضافية، لا بل يساهم تطبيقه بإلزام التجار إحتساب الضريبة على القيمة المضافة على اساس سعر الصرف الرسمي عند 1500 ليرة للدولار، وبالتالي، في حال أراد التجار احتساب سعر مبيع اي منتج او سلعة تم تسعيرها بالدولار الاميركي على اساس سعر صرف السوق، فعليهم احتساب الضريبة على القيمة المستحقة بالليرة اللبنانية مع اخذ السعر على اساس 1500 ليرة للدولار في الاعتبار. مثلا، في حال كان التاجر يبيع أجهزة خليوية، وسعر الجهاز الواحد 1000 دولار وضريبة القيمة المضافة عليها هي 11% اي 110 دولارات، وفي حال قرر استيفاء السعر على سعر صرف السوق، (مثلا: 8000 ليرة للدولار)، فيمكنه احتساب الـ 1000 دولار على سعر صرف السوق لكنه ملزم استيفاء الضريبة على القيمة المضافة، اي الـ 110 دولارات، على سعر صرف 1500 ليرة للدولار. وتقول مصادر شاركت في إعدد القرار 114 ان عددا كبيرا من التجار يقوم باستيفاء الضريبة على القيمة المضافة من المستهلكين على سعر صرف السوق السوداء ليقوموا بتسديدها لخزينة الدولة على سعر 1500 ليرة للدولار. هنا التجار يراكمون الارباح غير المشروعة ويحمّلون الخسائر للخزينة والتكاليف للمستهلكين. ولا بد من الاشارة الى ان إيرادات الضريبة على القيمة المضافة لمصلحة خزينة الدولة تراجعت بنسبة قاربت 48.5% في اول 9 اشهر من العام الفائت.

وتشير وزارة المال الى انه تبين ان العديد من المكلفين بالضرائب والرسوم، يقومون في سياق ممارسة نشاطهم، بإصدار فواتير او مستندات مماثلة لها للمستهلكين محدّدة قيمتها بغير الليرة اللبنانية، وان البعض منهم يستوفي ايضا الضرائب والرسوم بغير الليرة اللبنانية، ما حتم التحرك لاتخاذ القرار 114 الذي يلزمهم إصدار الفواتير والمستندات المماثلة لها، واستيفاء الضرائب والرسوم بالليرة اللبنانية إنطلاقا من المادة 25 من قانون حماية المستهلك التي تحظر على أصحاب المهن التجارية والصناعية وغير التجارية وأصحاب المهن الحرة، إصدار فواتير إلى المستهلكين بغير الليرة اللبنانية. وتجزم مصادر الوزارة بان هذا القرار يؤدي حتما الى احتساب قيمة الضريبة المضافة بالليرة اللبنانية على اساس سعر الصرف الرسمي، وبالتالي يجب على المستهلكين رفض تسديد اي ضريبة يستند إحتسابها الى اي سعر صرف آخر. أما بالنسبة الى القرار 893 حول آلية تسجيل العمليات وفقاً للقيمة الفعلية لسعر صرف العملات الأجنبية في السجلات، فقد علمت “النهار” ان سلسلة إجتماعات “محاسبية” عقدت قبل اتخاذ القرار وضمت نقابة خبراء المحاسبين المجازين في لبنان والمجلس الاعلى للمحاسبة. وقد اتفق الجميع على تفاصيل هذا القرار وآلية تطبيقه لناحية أصول تسجيل العمليات التجارية وعناصر الاصول في السجلات المحاسبية الحاصلة او المكتسبة بعملات أجنبية والتي تتأثر قيمتها بتقلبات أسعار العملات.

ويرى رئيس جمعية الضرائب اللبنانية هشام مكمّل ان القرار 893/1 الذي صدر في 31/12/2020 عن وزارة المال جاء لينظم عمليات تسجيل العمليات في السجلات المحاسبية للمؤسسات والشركات بعدما أصبح هناك أكثر من سعر صرف للعملات الأجنبية مما أدى إلى وجود اختلاف في آلية تسجيل العمليات نتيجة عمليات البيع بأسعار مختلفة لأن معظم المبيعات تتم وفقاً لسعر صرف السوق الموازية للعملات الأجنبية، ومن أجل الوصول إلى اعتماد آلية موحدة في عملية التسجيل أصدرت وزارة المال هذا القرار، خصوصا أن سعر الصرف الموازي أصبح اساساً والسعر الفعلي لكل التبادلات والعمليات التي تحصل، وأن كل المنتجات باتت تُسعَّر على هذا الأساس في ظل غياب الدولة، وعدم إمكان ضبط السوق أصبح حقيقة واقعية على كاهل المواطن وأدى إلى ارتفاع في الأسعار وغلاء في المعيشة. إلى ذلك جاء القرار 114 الصادر في 15/1/2021 عن وزارة المال أيضاً والذي يلزم المؤسسات والشركات إعتماد الفاتورة بالليرة اللبنانية وفقاً لقانون حماية المستهلك، مما يعني أن الضريبة على القيمة المضافة ستتماشى توازياً مع قيمة الفاتورة الفعلية التي سيدفعها المستهلك، وهذا لا يعني أن الأخير لم يكن يتحمل ويدفع ثمن هذا الإرتفاع في الأسعار والضريبة على القيمة المضافة اللاحقة بها قبل صدور هذا القرار، وهذا الإجراء الذي قامت به وزارة المال على رغم مخالفته لأحكام المرسوم 167 تاريخ 21/1/2012 الذي يلزم اعتماد سعر الصرف الرسمي للضريبة على القيمة المضافة، يحد من عمليات التهرب الضريبي لناحية قبض الضريبة على القيمة المضافة من المستهلك وقيام الشركات بتحويلها إلى وزارة المال على اساس ضريبة على القيمة المضافة محتسبة على اساس سعر الصرف الرسمي أي 1507.5 ليرات.

ولكن تبقى سلسلة تساؤلات يطرحها التجار وتحتاج الى إجابات من وزارة المال:

– ما هي الآلية التي تساهم في تحديد سعر الصرف الموحّد لإصدار الفواتير بالليرة اللبنانية في ظل تعدّد وسائل الدفع واسعار الصرف؟

– ألا تعزز إجراءات وزارة المال التهرب الضريبي وما يعرف بالمحاسبة على اساس “دفترين” والاقتصاد الاسود؟

– اي زيادة تتوقعها وزارة المال بالنسبة الى الإيرادات نتيجة تطبيق هذا القرار؟

– في ظل الفلتان الحاصل في السوق وغياب اي آلية لضبط السوق السوداء، ألن يتحمل المستهلك تبعات هذه القرارات لناحية زيادة التجار اسعارهم اكثر؟

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى